الباحث حسن أبو هنية لـ”شجون عربية”: “داعش” سيتنامى دوره وعملياته ستتصاعد

الباحث حسن أبو هنية لـ”شجون عربية”: “داعش” سيتنامى دوره وعملياته ستتصاعد

شجون عربية _ عمان – حوار: فاتن سليمان |

الباحث الأردني حسن أبو هنية يعد من أهم الخبراء العرب في شؤون الحركات الجهادية وخصوصاً تنظيم داعش إذ كان من المتابعين لنشأة التنظيم وتطوره وتمدده، وقد كتب أبو هنية عدداً من الكتب والدراسات حول الجماعات الجهادية والإسلامية ومنها داعش. كان لمجلة “شجون عربية” معه هذا الحوار الخاص حول عودة نشاط التنظيم في سوريا والعراق. والآتي نص الحوار:

-ما الأسباب التي ساعدت على عودة تنظيم داعش إلى عملياته العنيفة رغم الضربات المدمرة التي وجهت له في كل من سوريا والعراق؟

هناك جملة من العوامل التي ساعدت على عودة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” نتيجة فساد الأنظمة السياسية سواء كان في العراق أو سوريا فهناك سياسات فاشلة على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي إضافة إلى زيادة نسبة البطالة والفقر والسياسات الطائفية، ففي العراق خاصة بعد الانسحاب الأميركي نهاية عام 2010 وتولي حكومة المالكي التي كانت حكومة طائفية تهمش المكون السني، ساعدت في ظهور التنظيم لأول مرة. كذلك وجود الصراع الاقليمي والطائفي في سوريا “لايبدو أي تحول في اتجاه حل سياسي”، أدت إلى الاضطرابات في سوريا عام 2011 وتصاعد الحركات الاحتجاجية ومن ثم ظهور داعش، هذه الظروف لا تزال على حالها ، هي أسباب عميقة وجذرية لنشأة التنظيم وعودته ومع حلول جائحة كورونا طوال العام الماضي وانشغال القوات المحلية بالجائحة، أدت إلى زيادة نشاط التنظيم مع تراجع دور التحالف والصراع الاميركي الإيراني في العراق خاصة بعد مقتل قاسم سليماني بداية عام 2019 وانسحاب القوات الاميركية وتخفيض عدد قواتها إلى الحد الأدنى حوالي 2500 ثم بعد ذلك في سوريا إلى 250  لم تعد قوات التحالف فاعلة وأصبحت تعتمد على القوات المحلية. ولم يكن هناك سياسات لما بعد داعش في التعامل في مقاربات غير عسكرية التي نسميها بالمقاربات الناعمة بمعنى إعادة التوجيه والدمج ففي العراق هناك أكثر من مليون ونصف في مخيمات النزوح و 150 ألف ما يسمى عوائل داعش لا أمل في عودتهم إلى مناطقهم كذلك الأمر في سوريا، هناك مجموعة من السجون و المخيمات كمخيم الهول فيه أكثر من 70 ألف من عوائل داعش وكذلك معتقلي داعش لدى قوات سوريا الديمقراطية لديها أكثر من 12 ألف معتقل لاتوجد أي محاكمات أو عمل بهذا الشأن.

-هل يمكن اعتبار أن “داعش” بصدد التحضير لاستراتيجية أو انطلاقة جديدة؟

بعد خسارة التنظيم معظم مناطق سيطرته نهاية عام 2017 ثم تعززت بآخر جيب مكاني في الباغوز شمال شرق سوريا في آذار عام 2019 كانت حروب كلاسيكية بالاعتماد على التحالف وبالتالي التنظيم لم ينتهي أصلا وانما تخلى عن فكرة الخلافة وعن السيطرة على الأرض ليعود إلى نهجه الذي كان معتاد عليه وهو أن يعمل كمنظمة تعمل على نهج اللامركزية في العراق وسوريا عبر مجموعة من الخلايا الموزعة في مناطق الفراغ الأمني في العراق وسوريا والذئاب والخلايا السرية والفردية المنتشرة داخل المدن، وأصبح التنظيم يعتمد على حرب الاستنزاف وحرب العصابات في مناطق الفراغ الأمني سواء كانت في صحراء الأنبار أو في المناطق الصعبة في كركوك واربيل وصلاح الدين في العراق أو في مناطق البادية السورية الممتدة على خمس محافظات التي هي أكثر من 22 ألف كلم هي نصف مساحة سورية وبالتالي تراجع الدور الأساسي للتحالف الدولي وهو إخراج التنظيم من مناطق السيطرة والاعتماد على القوات المحلية في العراق و سوريا.

-ما هو المطلوب من السلطات المحلية لتعزيز القدرات الذاتية أو المحلية لمرحلة “داعش”؟

القوات المحلية في العراق وسوريا غير مؤهلة للتعامل مع التنظيم في حرب العصابات و لاتمتلك الخبرة في تكتيات حرب العصابات فهي تحتاج إلى عمل استخباري وأجهزة مكافحة الارهاب. وشاهدنا حملات عديدة شنتها الحكومة العراقية وما فعله النظام السوري بالتعاون مع الروس فيما يسمى بعمليات الصحراء البيضاء التي فشلت جميعها، لأن ذلك يحتاج إلى أمر مغاير عن الحرب الكلاسيكية. فالتنظيم بدأ باعادة هيكلته مباشرة بعد مقتل أبو بكر البغدادي ووضع قيادة جديدة بزعامة أبو ابراهيم الهاشمي و بدأ يعمل بشكل اللامركزية في العراق وسوريا. والتنظيم لديه قوة في العراق وسوريا فبحسب تقارير الأمم المتحدة لديه 30 ألف مقاتل وسيولة مالية تقدر بـ 300 مليون دولار و بحسب مراكز الدراسات الخاصة تقدر بأكثر من مليار دولار . مما يساعد التنظيم بالعودة . فالتنظيم لم يعد يعمل على نمط حروب هجينة أو كلاسيكية في المنطقة التي يسيطر عليها أصبح يعمل بشكل اللامركزية في مناطق واسعة  وبالتالي تحتاج إلى تكتيكات مختلفة.

-ماهي آفاق التغير في سياسات الإدارة الأميركية الجديدة تجاه “داعش”؟

إن عودة داعش بدأت في عهد ترامب حيث أراد ترامب تخفيض عدد القوات الأميركية سواء في العراق أو سوريا مما أدى الى خلق الفوضى ومن يحكم هي الدولة العميقة بمعنى البنتاغون وبقية الأجهزة العسكرية والأمنية وإنه لافرق في التعامل بين إدارة أوباما أو إدارة بايدن أو ترامب. هناك مشاكل عميقة وهي جزء من الاستراتيجية الأميركية التي لديها توجهات بالعودة إلى مبدأ التوازن والتوجه نحو آسيا ومحيط الهادي والتفرغ إلى الصين والقوة الصاعدة ومحاولة الانسحاب من الشرق الأوسط فان تخفيض عدد القوات سواء في العراق وسوريا أو في افغانستان هي نتيجة هذه الاستراتيجية. باعتقادي أن التنظيم سيتنامى ربما لايعود إلى السيطرة المكانية على ما كان عليه في السابق، لكن شيئا فشيئا هو سيستثمر في هذه الظروف الصعبة سواء بسبب كورونا أو بسبب الصعوبات الاقتصادية والصراعات الاقليمية والدولية التي تعاني منها المنطقة، اضافة إلى تراجع مدخول النفط في العراق بسبب الحرب و عدم وجود حل سياسي لها، هذه مؤشرات تعطي بأن التنظيم سيبقى ويتنامى دوره لكن ليس بالضرورة أن يعيد السيطرة المكانية في الوقت الحاضر و سنشهد تصاعد في عمليات التنظيم قد يخلق صعوبات على المدى المتوسط.