“المونيتور”: إردوغان سيلتقي بايدن وهو في أضعف لحظاته

“المونيتور”: إردوغان سيلتقي بايدن وهو في أضعف لحظاته
Spread the love

كتب الصحافي التركي البارز جنكيز تشاندار مقالة في موقع “المونيتور” الأميركي قال فيها إن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بدا قوياً لفترة طويلة، وبخاصة من داخل تركيا. لقد كان شخصية كاريزمية، وخطيباً عظيماً، وخبيراً تكتيكياً ذكياً. لقد فتن الكثير من أبناء وطنه. أطلق عليه العديد من المتملقين لقب “ريّس” باللغة التركية، من دون أن ينطقوا بأي لقب رسمي أو اسمه. “ريّس” باللغة التركية معناها “زعيم”، ولا أحد في حاجة للاستفسار عن من يكون الريّس. فلا أحد يمكن أن يكون غير أردوغان. ذهب رفاقه إلى هذا الحد لتمجيده باعتباره “الزعيم العالمي”. سحره وقوته لا يمكن حصرهما في تركيا؛ بل امتدت إلى المستوى العالمي.

وأضاف الكاتب إن أردوغان سيلتقي بالرئيس الأميركي جو بايدن، في أضعف لحظة في عهده الذي دام نحو عقدين من الزمن في تركيا. إنه لا يتعامل بشكل جيد مع المشكلات المتزايدة التي يواجهها في الاقتصاد، والتي تفاقمت بسبب وباء كورونا، وارتفاع التضخم بأرقام مضاعفة، والبطالة الآخذة في الازدياد. كما أصبحت الشركات الصغيرة التي قدمت له دعماً قوياً لسنوات مصدراً للاستياء، مما أدى إلى تسريع تآكل معدلات تأييده الشعبي.

تشير استطلاعات الرأي إلى أن شعبيته تتضاءل كل يوم. من المقرر إجراء الانتخابات في عام 2023. ,إذا لم يكن بإمكانi السيطرة على الاتجاهات السلبية الحالية، فإنه يبدو سيكون أكثر صعوبة على إردوغان البقاء سياسياً في العمليات الانتخابية، كما أظهرت الانتخابات المحلية في عام 2019 إذ فقد كل المراكز الحضرية المهمة التي تنتج ثلثي الناتج القومي الإجمالي لتركيا.

ورأى الكاتب أن الرئيس التركي الذي يتراجع وضعه باستمرار داخل البلاد، يتلقى كذلك ضربات مميتة مما يكشفه أحد رجال العصابات الذي كان سابقاً أحد مؤيدي أردوغان المتحمسين، وهو سيدات بيكر. إنه شخصية معروفة في عالم الجريمة، بنشر تسجيلات فيديو من منفاه الذي فرضه على نفسه في الإمارات العربية المتحدة، كاشفاً عن مزاعم الفساد المتفشية في ظل نظام إردوغان.

مزاعم رجل العصابات بيكر تصوّر الروابط القوية بين الدولة التركية والجريمة المنظمة. يتابع ملايين الأتراك مقاطع الفيديو الخاصة به. يميل الكثيرون إلى الإيمان به بدلاً من تصديق تكذيب المسؤولين له. إن ادعاءاته لها أهمية ليس فقط في السياسة المحلية، ولكن لها تداعيات دولية أيضاً، لأنه أثار تجارة الكوكايين الضخمة مع كولومبيا عبر فنزويلا من قبل بعض المسؤولين الأتراك وأفراد أسرهم على أعلى المستويات المزعوم تورطهم.

كتب المحلل التركي الأميركي ميليك كايلان أخيراً في مجلة فوربس: انفصل سيدات بيكر، الشخصية التركية البارزة في العالم السفلي، عن حزب إردوغان الحاكم وهو ينشر مقاطع فيديو طويلة على موقع يوتيوب يزعم فيها ارتكاب جميع أنواع الجرائم من قبل شخصيات بارزة في الحكومة وحلفائها، من الرشوة إلى القتل إلى الاغتصاب إلى تهريب المخدرات وأشياء أخرى مثل تهديد وسائل الإعلام المعارضة، والاستيلاء على زيليونات من البنوك الوطنية وإفساد القضاء بشكل روتيني بحيث لا يمكن القول بوجود سيادة القانون. أدت مقاطع الفيديو التي شاهدها أكثر من 50 مليون شخص في آخر إحصاء، إلى شل الحكم وتصدع شرعية نظام إردوغان”.

وقال الكاتب إن إردوغان الذي أُضعف كثيراً مقارنة بما كان عليه قبل شهر واحد فقط، سيجتمع مع بايدن في بروكسل على هامش قمة الناتو في 14 حزيران / يونيو. قد يكون هذا هو أسوأ توقيت لأردوغان. في 24 نيسان / أبريل، عندما قطع بايدن شوطاً إضافياً في الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن، أكد إردوغان الخاضع بشكل غير عادي أنه سيجتمع مع بايدن في حزيران / يونيو. حتى ذلك الحين، كان في وضع أفضل ضد بايدن على الرغم من الضربة الشديدة التي تلقاها. لكن الآن، في حزيران / يونيو 2021، أصبح الرجل القوي في تركيا محاصراً للغاية لدرجة أنه أرسل إشارات بأنه مستعد لإعادة ضبط العلاقة المضطربة بين الولايات المتحدة وتركيا من أجل بقائه. وهذا يعني أنه مستعد للتنازل لنظيره الأميركي في العديد من جبهات الخلاف الأميركي التركي.

وأضاف أن هذا هو السبب في تقدير البروفيسور إلهان أوزجيل، وهو باحث تركي محترم في الشؤون الدولية، أن الإدارة التركية التي زعمت ذات مرة أنها القوة الإقليمية المهيمنة لا تقدم نفسها الآن إلا على أنها “حليف مفيد للولايات المتحدة”.

ورأى تشاندر أنه على عكس دونالد ترامب، لا يبدو أن بايدن يفضل علاقة الصفقات التجارية مع إردوغان وتركيا. فإذا بقي بايدن مخلصاً لتأكيده على أهمية حقوق الإنسان وسيادة القانون والديمقراطية، وإذا أعطى الأولوية لهذه الحقوق لإعادة ضبط العلاقة مع تركيا، فإن لقاء بايدن وإردوغان الذي طال انتظاره، لن يوفر الكثير من المكاسب التي يأملها بعض المؤيدين لإردوغان.

وقال الكاتب إن بعض النقاد ينصحون بايدن بإعادة ضبط الأمور حتى في الولايات المتحدة، لكن اقتراحاتهم تبدو في الغالب وكأنها استرضاء لإردوغان. يبدو أن حججهم قد تطورت من أجل مصالح حلف الناتو، وبالتالي إبقاء تركيا في المقدمة. لكن التجربة أثبتت أنه إذا كانت العلاقة قائمة على الأخذ والعطاء، فإنها تضفي الشرعية على العناصر الجامحة والاستبدادية وأولئك الذين لم يتصرفوا أبداً كحلفاء حقيقيين وجديرين بالثقة. كلما عمل الحلفاء وفق مبادئ مشتركة، أصبح التحالف فعالاً.

وأضاف أنه إذا لم يستطع أردوغان أن يعد بايدن بالعودة إلى سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية في تركيا بخطة مستدامة، فلا يوجد شيء مهم يمكنه تقديمه للرئيس الأميركي. ولا حتى صواريخ “أس -400″، التي أصبحت شرطاً لا غنى عنه لتحسين العلاقة. فإردوغان لا يستطيع ذلك لأن القادة الأقوياء فقط في البلدان، التي تعمل بشكل جيد، يمكنهم لعب لعبة التوازن بين القوى، وهو أضعف من أن يلعب مثل هذه اللعبة بين بايدن وبوتين، وتركيا ليست في لحظة نزع فتيل قوتها.

وختم تشاندر بالقول إن التمني فقط لا يمكنه أن يعيد ضبط العلاقات التركية الأميركية. ولا يمكن لعدم التناسق بين رئيس أميركي منتخب حديثاً، وهو في موقع قوي نسبياً ويتمتع بانتعاش اقتصادي في بلاده، ونظيره التركي الضعيف والمتنامي ضعفه باستمرار، أن يواجه المشكلات الاقتصادية لبلد يتأرجح مع فضائح الفساد.

نقله إلى العربية بتصرف: الميادين نت

شجون عربية