تفشي الموجة الرابعة في ألمانيا

تفشي الموجة الرابعة في ألمانيا

شجون عربية – كان يُنظر إلى ألمانيا على أنها نموذج في أوروبا حول كيفية التعامل مع وباء “كوفيد-19” بسبب إدارة انتشار الفيروس بإحكام في مراحله الأولى. ولكن حالياً مع تفشي موجة جديدة من الفيروس ووصول الحالات اليومية إلى مستويات قياسية، تكافح البلاد لاحتواء الوضع.

وقالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية إنه تم الإبلاغ عن نحو 40 ألف حالة جديدة أمس، وهي المرة الثالثة التي يتم فيها تسجيل رقم قياسي يومي في غضون أسبوع. خلال فترة الـ24 ساعة نفسها، توفي 236 شخصاً بسبب مرض كورونا.
وقال مراسل الصحيفة، كريستوفر شويتز، الذي يغطي ألمانيا: “نحن في الموجة الرابعة بالكامل. هناك نمو هائل في الحالات”.
يقول الخبراء إن هناك عدداً من الأسباب للزيادة الأخيرة في عدد الإصابات. إذ يدفع الطقس البارد الناس إلى الداخل حيث يكون الفيروس أكثر قابلية للانتقال. كما يلعب معدل التطعيم المنخفض نسبياً في بعض المناطق دوراً. وقد تم تطعيم حوالى 67 في المائة من سكان ألمانيا بشكل كامل، مما يضعها خلف دول الاتحاد الأوروبي الأخرى، دول مثل إيطاليا والبرتغال وإسبانيا، لكنها متقدمة على الولايات المتحدة التي تصل نسبة التلقيح فيها 59 في المائة.
وقال مراسل الصحيفة: “ترى في الواقع في بعض الأماكن في ألمانيا، وخاصة في الولايات الشرقية، وكذلك في بافاريا في الجنوب، الأماكن التي يميل الناس إلى التطعيم بمعدلات أقل هي أيضاً الأماكن التي تعاني بالفعل الآن”.
وقالت الصحيفة إن ثمة عاملاً آخر هو ضعف المناعة من اللقاحات، وحملة التعزيز الألمانية متخلفة عن بعض البلدان الغنية، إذ تلقى نحو 3.4 في المائة فقط من السكان حقنة معززة، مقارنة بنحو 7.6 في المائة في الولايات المتحدة.
وتأتي الزيادة في حالات الإصابة بالفيروس في لحظة غير مناسبة، في منتصف انتقال السلطة في ألمانيا حيث يتم استبدال حكومة أنجيلا ميركل بائتلاف جديد – لم يؤدِ اليمين بعد – أقل استعداداً لإغلاق المدارس أو فرض حظر وطني أو فرض تفويضات لقاحات، كما هو الحال في دول مثل فرنسا وإيطاليا. وقال الائتلاف إنه لن يمدد حالة الطوارئ الفيدرالية المحددة لتنتهي في نهاية تشرين الثاني / نوفمبر الجاري، وبدلاً من ذلك، سيتعين على الولايات إدارة إجراءات الفيروس الخاصة بها.
وقال كريستوفر شويتز: “نحن فعلاً في منطقة غير معروفة بسبب هذا الوباء. في هذا الوقت من العام الماضي، عندما كانت الحالات تتزايد بهذا الشكل، كان لدينا قيود – ما أطلقنا عليه اسم “ضوء القفل”- لكن هذه الأنواع من الإجراءات لم يتم النظر فيها فعلاً الآن”.
وأضاف: “يبدو أنه لم يصَب الناس في ألمانيا فعلاً بعد. الناس مندهشون تماماً من أننا حققنا أرقاماً قياسية منذ عام مضى، لأننا في ذلك الوقت شعرنا بالحصار. الآن، يمكنني الخروج من المكتب وتناول القهوة في غرفة مع 50 شخصاً آخرين، من دون قناع”.