اتهامات للرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس بالتحرش الجنسي

اتهامات للرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس بالتحرش الجنسي

شجون عربية – بعد خمس سنوات من وفاة الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريس عن عمر يناهز 93 عاماً، أصبح اسمه محط فضيحة حملة “أنا أيضاً” ME Too التي يتردد صداها في جميع أنحاء الكيان الإسرائيلي، حيث اتهمته امرأتان بالتحرش الجنسي.

وقال الصحافي الإسرائيلي بن كسبيت في مقالة نشرت في موقع “المونيتور” الأميركي قال فيها إن بعض التقارير التي ظهرت في الأيام الأخيرة تربط بيريس، أحد أشهر الإسرائيليين على الساحة العالمية، بسلوك يمكن أن يفسّر على أنه تحرش جنسي. بيريس، الذي يعود تاريخه إلى ولادة الكيان الإسرائيلي ويمتد عبر إنشاء المفاعل النووي الإسرائيلي في ديمونا، والانسحاب من لبنان، واتفاقيات أوسلو مع الفلسطينيين. لكن هذه السحابة لن تتبدد بسهولة.

وأضاف الكاتب أن بيريس كان آخر الآباء المؤسسين لـ”دولة إسرائيل” الحديثة. شغل منصب رئيس الوزراء ثلاث مرات – لفترة وجيزة بعد استقالة إسحاق رابين في عام 1974، ثم لمدة عامين في الثمانينيات، وبعد اغتيال رابين عام 1995 – وشغل منصب وزير الخارجية ثلاث مرات. في سنواته الأخيرة ، حقق الاحتضان الشعبي الذي طالما استعصى عليه، وحصل على إجماع واسع كرئيس تاسع لـ”إسرائيل”. طوال حياته السياسية الطويلة، كان بيريس موضع إدانة من قبل العديد من اليمين السياسي، ولكن مع انتخابه كرئيس استطاع أن ينأى بنفسه عن الانقسام، وينقلب على جزء من إرثه ويصبح الحبيب القومي لليمين واليسار السياسيين. وأصبح بيريس قبل وفاته أحد أكثر الشخصيات العامة المحبوبة والمقبولة في “إسرائيل” وأحد أكثر القادة الإسرائيليين شهرة في الخارج، في المرتبة الثانية بعد الرجل الذي هزمه في انتخابات عام 1996، رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو. اجتذبت احتفالات عيدي ميلاده الثمانين والتسعين رؤساء الوزراء والنبلاء والمشاهير من جميع أنحاء العالم.

وأشار الكاتب إلى أن اسم بيريس ارتبط بشكل ثابت بالعديد من الفضائح السياسية، ولكن لم يتم ربطه باتهامات بسوء السلوك الجنسي. لكن كوليت أفيتال، الدبلوماسية الإسرائيلية المخضرمة المحترمة وعضو الكنيست السابقة عن حزب العمل، والتي كانت مرتبطة بشكل وثيق سياسياً ومهنياً ببيريس على مر السنين، هي التي أخرجت الجني من القمقم في مقابلة أجرتها مع صحيفة هآرتس الإسرائيلية، نُشرت في 7 تشرين الأول / أكتوبر الجاري. ونفت أفيتال، رداً على سؤال الصحافي المحاور لها، الشائعات العديدة المتعلقة بعلاقة اشتهرت بأنها أقامتها مع بيريس، رئيسها الراحل وراعيها، وبدلاً من ذلك كشفت عن حادثة دفعها فيها إلى الحائط وحاول تقبيلها رغماً عنها، ما جعلها تضطر إلى الفرار من الغرفة. وقالت إنه تحرش بها مرة أخرى.

وقال الكاتب إن أفيتال، الدبلوماسية المحترمة التي عملت كسفيرة إسرائيلية في البرتغال والقنصل الإسرائيلي العام في نيويورك، كانت تعتبر من المقربين من بيريس لسنوات. وأدى كشفها لهذه الحادثة إلى هجوم من جانب آخرين من بين شركاء بيريس المقربين، الذين تساءلوا عن سبب التزامها الصمت طوال تلك السنوات ولماذا قررت التحدث علانية بعد وفاته. وزعم البعض أنها فعلت ذلك للترويج لكتابها. لكنها ردت على منتقديها بأنه منذ أن سألها الصحافي سؤالاً مباشراً عن علاقتها الشخصية مع بيريس، لم ترغب في الكذب.

أثارت شهادتها عاصفة ودفعت امرأتين أخريين للتقدم باتهامات مماثلة وروت إحداهما قصتها للمذيعة التلفزيونية والصحافية رينا مازلية، على الرغم من عدم موافقتهما على الكشف عن هويتيهما.

اعترفت زعيمة حزب العمل ووزيرة النقل ميراف ميخائيلي، وهي أيقونة نسوية تشغل المقعد الذي جلس عليه بيريس لسنوات عديدة، بأن المزاعم الفاضحة تلقي بظلالها على إرثه.

وقال الكاتب إن “إسرائيل” عرفت الكثير من الفضائح المثيرة للشخصيات العامة قبل وقت طويل من ظهور ثورة “أنا أيضاً”. فالرئيس الإسرائيلي السابق موشيه كتساف أدين بالاغتصاب وقضى عقوبة بالسجن. كما أدين وزير الدفاع السابق الجنرال يتسحاق مردخاي بارتكاب جرائم جنسية، وإن كانت أقل خطورة، وكذلك نائب رئيس الوزراء حاييم رامون وأحد الممثلين الإسرائيليين البارزين موشيه إيفجي، الذي بدأ هذا الشهر قضاء مدة سجنه لمدة 11 شهراً بتهمة الاعتداء غير اللائق.

بعد إدانة كاتساف وإرساله إلى السجن، نُقل عن بيريس نفسه، بصفته الرئيس الحالي أنذاك، قوله إنه يجب إزالة تمثال سلفه من حديقة الإقامة الرئاسية حيث تُعرض تماثيل جميع رؤساء “إسرائيل”. “أنا لا أحكم ولكن لا يمكنني تجنب سرد التاريخ بأكمله. إما أن يزيلوا التمثال أو يكتبوا ما فعله بجانبه”. وبناءً على تعليمات الرئيس السابق رؤوفين ريفلين، تشير اللوحة الموجودة أسفل تمثال كاتساف الآن إلى إدانته وسجنه.

يشار إلى أن بيريس هو المسؤول عن مجزرة قانا التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في لبنان حين كان رئيساً للوزراء في 18 نيسان / أبريل 1996 حين قصفت مركز قيادة لقوات اليونيفل في قرية قانا جنوب لبنان، بعد لجوء المدنيين إليه هرباً من العدوان الإسرائيلي على لبنان، مما أدى إلى استشهاد 106 من المدنيين وإصابة الكثير بجروح.

نقله إلى العربية بتصرف: هيثم مزاحم عن الميادين نت