الأطفال .. والعنف المجتمعي ظاهرة يجب الوقوف عندها

الأطفال .. والعنف المجتمعي ظاهرة يجب الوقوف عندها

شجون عربية _ بقلم : رفيا عبود، كاتبة وصحفية سورية

حقيقة اجتماعية تفشت في الآونة الأخيرة في غالبية البلدان، وخصوصاً تلك التي تسيطر عليها الفوضى جراء ويلات الحرب المستعرة فيها.
فالأطفال هم الحلقة الأضعف في كل هذا الخراب، ويجب عليهم أن يدفعوا الفاتورة الباهظة وسط هذا الركام، ومهما كانت القوانين و المواثيق العالمية تحمي هذا العنصر، إلا أنَّ الواقع عكس ذلك فرحى المعارك طحنت عظامهم الغضة وتركتهم عرضةً للإساءة الجسدية والنفسية، وهذا بالمقابل ينعكس سلباً على تكوين الأسرة وعلى صحة المجتمع .

أطفال يتعرضون للإساءة الجسدية :
الإحصائيات الأخيرة التي طالعتنا عليها منظمة الأمم المتحدة عن الأطفال الذين يعانون بشكل مباشر ويتعرضون للإساءة الجسدية في البلدان العربية، كانت كبيرة بعض الشيء حيّث لم تقتصر الإساءة على نوع معين من العقاب أو العنف، بل تنوعت أشكالها منها ما أخذ شكل اعتداء جسدي سبب الكثير من الآلام وبعض الندبات، وحتى في بعضهم حروق، ووصل إلى آخرين أنَّهم أصبح لديهم شلل وإعاقات دائمة، وبعض الحالات سجلت بتعذيب وقع عليهم كنزع الأظافر، والحبس الإجباري، واستخدام كل الوسائل المتاحة من قبل المعتدين .
والملفت في الأمر أنّه لا يوجد رقابة كافية أو عدل قوي، يحمي هؤلاء الأطفال من هذا الكم الهائل من الاعتداءات، وبينت المنظمة أنَّ هذا الوصف لا ينحصر بالأهل بل يتعدى المجتمع، فالظاهرة تجدها وتلمسها عن قرب يكفي أن تتوجه إلى أي طفل تعرض لهذا الاعتداء وتسأله عن وضعه ومن المسبب لتجده قد فقد الكثير من شخصيته وأصبح كالخرقة البالية، تراه يلتفت يميناً وشمالاً حتى لا يراه أحد وكأنَّه مترقب وحذر من اعتداءٍ جديد ، وهذا يقودنا إلى الآثار النفسية التي عصفت في كيانه وجعلته خارج الحياة الاجتماعية السليمة.

الأطفال  والعنف المجتمعي

اعتداء من نوع خاص :
نحن نعيش في مجتمعات غير منضبطة، ونعاني في كثير من الأحيان من قلة الوعي السلوكي وطرح المواضيع التي تمس الخطوط الحمراء، ونعتبرها من الأمور التي يجب أن تبقى موضع الكتمان ويتمّ علاجه من دون تسليط الضوء عليها علناً، وهذا التفكير يعتبر غير دقيق وينتج عنه آثار سلبية صعب معالجتها بمرحلة متقدمة، ومن أهم المواضيع التي لابدَّ من مناقشتها هي الإساءة التي تقع على الأطفال من الناحية الجنسية في بعض الدول العربية مع اختلاف البيئة التي يقبعون فيها، فقد يتعرض الأطفال إلى الإساءة عن طريق الكلام وقد يتعدى إلى اللمس أو حتى الاحتضان وقد يصل إلى أكثر من ذلك، وللأسف بنظرة سريعة على الأقنية الخاصة تجد الكثير من الأطفال أصبحوا يحتلون بصورهم وأفلامهم المرتبة الاولى من حيث المتابعة، وهذا إذا دلَّ على شيء فإنَّه يدلّ على الانحلال والانحطاط الذي وصل إليه المتابع العربي لهذا الأمر، ودون أن يحرك ساكناً أو يقدم أي حلول للحض من هذه الظاهرة، وهنا تقع المسؤولية مضاعفة على الكثير من المنظمات والهيئات الخاصة وليس فقط العامة لتوحيد الجهود ونشر الوعي ومحاربة وملاحقة كلّ من يساهم في تعويم هذه الممارسات ولو بالكلمة .

وممكن الإضاءة قليلاً على بعض المؤشرات التي تصيب الأطفال، من خلال هذه الممارسات فإنَّك تجد قد أصبحوا أكثر عزلةً من غيرهم وسيعانون من الكوابيس والأحلام المزعجة وسيتأخرون في واجباتهم المدرسية، والصمت والابتعاد عن الطعام وحالات الكآبة والخوف من كل شيء وأمور تعصف في حياتهم وتجعلهم يحتاجون لرعاية واهتمام خاصين، حتى تعيد دمجهم بالواقع والحياة الاجتماعية من جديد فالسلوك العدواني الذي وقع عليهم كان كبيراً.

أطفال يتعرضون للإساءة الجسدية

عاملوا الأطفال كالأصدقاء :
المؤشرات التي بحثت عن بناء شخصية الأطفال الذين تعرضوا للإساءة في غالبيتهم يحتاجون لعناية خاصة، حتى يخرجوا مما هم فيه فالطفل يحتاج إلى حاجات أساسية ك ” الرعاية الصحية، والتعليم، والعاطفة، والتغذية السليمة، والسكن الملائم ” ..

وابتعاده عن كل أساليب الترهيب والخوف من أي عمل يقوم فيه، والبحث عن مواطن الخلل في المجتمع وتلافيها والعمل على إصلاح ما أمكن منها، والتعامل مع الأطفال من قبل الأهل والوسط الاجتماعي القريب كأصدقاء، حتى لا يدخلوا في غمامة القلق وهدم الشخصية، ومهما كانت أوضاعهم متعبة لابدَّ من زيادة حملات التوعية والتركيز على النهوض بهم وتخفيف آلامهم، كل ذلك لكي ينتج مجتمعاً صحيّاً قادراً على النهوض بواقع أطفاله، والعمل قدر الإمكان على خلق بيئة جيدة تثمر أشخاص فاعلين في مجتمعاته.