الجمعيات الإغاثية الدولية تكافح لاستمرار دعمها السكان في غزة

الجمعيات الإغاثية الدولية تكافح لاستمرار دعمها السكان في غزة

 

كتبت ياسمين رشيد * –

يعيش قطاع غزة ومنذ أكثر من عقد من الزمن تحت حصار مطبق خانق واذا أضفنا لذلك السياسة المتبعة من قبل حكومة حماس في المجال الاقتصادي ووقف السلطة الفلسطينية لصرف الرواتب للموظفين الحكوميين واغلاق ميناء رفح البري لفترات متواصلة – يبدو أن أهل غزة يمرّون هذه الأيام بأسوأ أزمة اقتصادية تعرّضوا لها منذ سنين طويلة.
وكانت الولايات المتحدة الأميركية قد أعلنت مؤخرا عن نيتها تقليص نشاط منظماتها العاملة في مجال تقديم المساعدات الانسانية في قطاع غزة وهو ما جعل منظمات غير حكومية غربية أخرى تتبع خطوات صديقاتها  الأميركية.

وكان الأمر أثار نقاشا واسعا عربيا وغربيا حيث بادرت عدة مواقع اخبارية في كل من مصر ولبنان الى نشر تفاصيل عن بعض حوادث الاحتكاك التي وقعت بين أجهزة حماس في قطاع غزة وبين متطوّعين أجانب في المنظمات الانسانية.

وتحديدا تطرّقت التقارير المنشورة في الاعلام الى حادث استثنائي جدا حصل في منتصف شهر يناير – كانون الثاني الماضي عندما قامت شرطة حماس بمطاردة واطلاق النار باتجاه سيارة استقلّها ثلاثة مواطنين ايطاليين حيث لاذت السيارة بالفرار الى احدى مقرّات وكالة الأونروا الأممية في غزة ليتحصنوا داخله حتى ايجاد حلّ للأزمة. كما تشير مصادرنا الى أن الحادث المذكور لم ينتهِ الا بعد قيام عناصر حماس بالتحقيق مع الايطاليين الثلاثة والتأكد من أنهم فعلا موظّفون تابعون للسفارة الايطالية.

هذا ورغم محاولات حماس للتقليل من أهمية الحادث والادعاء بأنه لم يعدُ كونه سوء تفاهم بين الأجهزة الأمنية في المعبر الحدودي التي لم يتم اطلاعها مسبقا على دخول الايطاليين الا أن الحادث لم يكن الوحيد من نوعه.

 

ويفيد مصدر مسؤول في منظمات الإغاثة انه عمل منهجي يتّخذه عناصر حماس الذين يضعون العراقيل امام موظفي هذه المنظمات الدولية من خلال تهديدهم واحتجازهم على المعابر الحدودية والحواجز والتفتيش في امتعتهم بشكل متكرر بل اعتقالهم واخضاعهم للتحقيق.

وتشير معلومات حصرية وردتنا الى ان العديد من النشطاء الأجانب وقعوا ضحايا هذه التصرفات العنيفة والهمجية للسلطات في قطاع غزة.

وعلى سبيل المثال محمد أبو مغيصيب الذي يعمل طبيبا في منظمة “أطباء بلا حدود” الفرنسية تم احتجازه من قبل افراد الشرطة العسكرية الذين طلبوا منه تقديم اوراق ثبوتية الا أنها لم تكن بحوزته حينذاك فتم جلبه للتحقيق لدى جهاز الأمن العام.

وكذلك هيلين ماري اوتنس بترسون وهي ممرضة في منظمة “أطباء بلا حدود” البلجيكية التي تؤكد على تعاظم مشاعر الخوف لدى موظفي منظمات الإغاثة مما يؤدي الى قلقهم من القدوم الى القطاع لمواصلة عملهم التطوعي خوفا من اعتقالهم من قبل أجهزة حماس.

 

ومن الجدير ذكره ان الدول العربية تدرك أهمية المساعدات المقدّمة للأهالي من المنظمات الدولية في ظل تأزم الأوضاع الإنسانية في القطاع حيث يظهر ان هناك ضغوطاً تمارس لتسوية عمل المنظمات الأجنبية في القطاع خصوصا إزاء تراكم التقارير عن الصعوبات التي تواجه المنظمات من قبل سلطات حماس وتراجع همة الموظفين الاجناب في القدوم الى المنطقة.

ومن نافل القول ان أهالي قطاع غزة هم أكبر المتضررين جراء هذه الإجراءات حيث انهم علقوا أملهم بالحصول على مساعدات غذائية ومستلزمات طبية وغيرها ولكن الآن لم يبقَ لهم الا ان يعبّروا عن احباطهم من خلال المسيرات والتظاهرات.

*كاتبة وصحافية فلسطينية.