السعادة تكمن في إسعاد الآخرين

السعادة تكمن في إسعاد الآخرين
Spread the love

شجون عربية – رفيا عبود /
كثيرون منّا يعانون أعراض الاكتئاب والقلق والضجر، ويدخلون في حالة فتور غير معروفة المنشأ، وهم يبحثون عن تلك الأسباب حتى يُخرجون انفسهم منها.
فقد يصل احدنا إلى العلاج ويدفع الكثير من المال كي يقطع هذه المرحلة، وكل ذلك من أجل أن يصنع سعادة فضفاضة في حياته.
إلا أن العلاج قد يكون بين يديه، ولا يكلفه إلا بعض التغييرات في الأولويات داخل حياته حيث يجب عليه أن يحرف البوصلة قليلاً، ويوجه اهتماماته ويعطي ما أمكنه من مشاعرٍ وأفعال لكل من حوله.
وذلك يتجسد في مدّ يد العون للآخرين، هذا الشعور عندما يتغلغل داخلك ستجد الكثير من نبضات قلبك قد تغيرت وحتى أعصابك تصبح أفضل، وبالنتيجة تخرج نفسك مما أنت فيه.

السعادة في القاموس الصحي

أثبتت الدراسات الطبيّة أنَّ تقديمَ الدعم والمساعدة واحتكاك الأشخاص في الجمعيات التطوعية والأهلية للناس الذين يحتاجونها للأخذ بيدهم ومساعدتهم على ظروف الحياة، أثبتت أنَّ الدماغ يعطي أوامر للجهاز العصبي وينشط حركته ويدفعه إلى تحسين الأنشطة المرتبطة في عمل الجملة العصبية ككل. وهذا بدوره يبعد الإنسان عن الضغط والتوتر ويجعله أكثر استرخاءً ويعطيه الشعور بالرضا الذي يصل إلى مرحلة السعادة المنشودة.

وقع السعادة على الارتباط الاجتماعي

الأبحاث لم تقف حول التحليل الصحي، بل تناولت في شقها الاجتماعي ومن خلال العديد من التجارب على الكثير من المتطوعين، أعطت نتائج جيدة حيث أفضت إلى أنَّ الأشخاص الذين يقدمون المساعد للآخرين ويشاركون في الحملات الإنسانية والخيرية ويزرعون التفاؤل والأمل في نفوس الناس هم الأكثر سعادةً من الذين يجلسون داخل بيوتهم ويعيشون في واقعهم من دون أن يحاولوا ان يغيروه.
وبعد أن تمّت المهمة من قبل هؤلاء، عرضوهم على الفحص الطبي لتحديد حجم العاطفة وقياس الانفعالات داخل الجسم، فتبين أن الأشخاص الذين قدموا المساعدة وساهموا في هذه النشاطات هم أكثر حيوية وحماس ومقبلين على الحياة بمتعة وسعادة ويسعون دائماً لزيادة عدد الناس في دائرتهم وبناء أكبر قدر ممكن من العلاقات الاجتماعية.
أمَّا الأشخاص الذين لم يدخلوا في هذا المعترك فتبين أنَّ عاطفتهم باردة وأعصابهم دائماً في حالة قلق وخوف من المجتمع، وتجد السعادة بعيدة عنهم وهم أكثر عرضةً للأمراض الجسدية والنفسية.

السعادة تصنع أسرة فعالة

أظهرت دراسات وأبحاث كثيرة أنَّ الأزواج الذين ينعمون بالسعادة داخل بيوتهم، هم الأسر الفعالة في المجتمع، وهؤلاء ينقلون هذه الطاقة إلى أطفالهم فتجد أطفالهم يبدعون ويتمتعون بالحرية، ويمتلكون الطاقة والحيوية، ويتصفون بالذكاء. وهذا كلّه مرده إلى الطريقة التي تشبعوا فيها داخل منازلهم وكيفية تعامل الوالدين لهم.
أمّا الأزواج الذين يعانون من اضطرابات دائمة وتشنجات وانفعالات، فهذا بالضرورة ينعكس على أطفالهم، فتجدهم منغلقين وعرضة للأمراض الشائعة لدى الصغار في هذا السن، حتى أنَّك تجدهم مقصرين في واجباتهم المدرسية ومتخلفين عن أقرانهم في الكثير من الأمور الحياتية. فقط لأنّهم يعيشون في أجواءٍ يسودها التوتر والقلق الدائمان.

السعادة تدخل الرضا إلى النفس

ليس غريباً أن تقول: عندما تشعر بالرضا والراحة حيال أمرٍ ما أنجزته “أنا سأكون سعيداً”، ولا نحتاج لمجلدات كثيرة لشرح معنى السعادة التي تتغلغل داخل أحدنا. يكفي أن تقيس مقدار المشاعر الإيجابية والسلبية التي يتعرضون لها، لكي تحدد وصف السعادة المنبعث من عناوين شتى، كالفرح والشعور بالرضا والرفاهية الإيجابية وغيرها من المصطلحات. فالسعادة لا يمكن استيرادها، بل هي نابعة من أعماقنا وتتجسد في أننا ننجز عملاً كبيراً يزرع فينا الكثير من الرضا والراحة.


خلاصة القول، يوجد مثلٌ صيني يلخص السعادة ويعرفها حيث يقول “إذا أردت السعادة لمدة ساعة، خذ قيلولة. وإذا أردت السعادة لمدة يوم كامل، اذهب لصيد السمك. وإذا أردت السعادة لمدة عام ، تحتاج إلى ثروة. أما إذا أردت السعادة لمدى الحياة، فساعد شخصا ما”.

*كاتبة وصحافية سورية.

شجون عربية