المواي تاي .. نشأته وتطوره

المواي تاي .. نشأته وتطوره

مواي تاي .. كيف نشأ هذا الفن القتالي وكيف تطور ليصبح واحداً من أهم وأشهر الرياضات في العالم ؟

 بقلم: ريما خلاص |

 في 17 آذار / مارس من كل عام، تحتفل تايلاند بيوم ناي خانوم توم. قد تسمع أسماء مختلفة لهذا الاحتفال، مثل “يوم الملاكمة الوطني” أو “يوم الملاكمة التايلاندي الوطني” أو “يوم الملاكمة”.

المواي تاي هي الرياضة الوطنية في تايلاند ولكن هذا الاحتفال لا يتعلق فقط بها وإنما هو يوم تذكاري لتكريم العظيم ناي خانم توم ولتكريم جميع المعلمين القدامى الذين طوروا المواي بوران إلى المواي تاي المعاصرة أو ما يسمى بفن الأطراف الثمانية.

 

فما هي حكاية هذا الفن القتالي؟

وفقًا للأسطورة، كان ناي خانوم توم في عام 1774 أحد آلاف السجناء السيامي الذين احتجزهم الملك البورمي مانغرا بعد الغزو البورمي لمملكة أيوثايا. وفي إحدى المناسبات، أراد الملك أن يعرف ما إذا كان من الممكن مقارنة المواي بورن بالملاكمة البورمية فقام باختيار ناي خانوم توم للقتال ضد بطل الملاكمة البورمي.

بعدما بدأت طقوس واي كرو Wai Kru التي اعتقد البورميون أنها نوع من السحر الأسود التايلاندي، قاتل ناي خانوم توم بطل الملاكمة البورمي وفاز عليه. عندها ادعى الحكَم أن الفوز غير صحيح لأنه كان مشتتاً بالموسيقى ولأن السحر قد لعب دوراً كبيراً في التأثير على نتيجة هذا النزال. فقام الملك بإرسال 9 مقاتلين آخرين للقتال واحداً تلو الآخر ومن دون فواصل زمنية بين المعارك، طُرحوا جميعاً أرضاً من يدي وركبتي ومرفقي ناي خانوم توم.

قال الملك مانغرا، الذي أعجب بهذه القدرات، “كل جزء من هذا السيامي ينعم بالسم، حتى مع يديه العاريتين يمكنه أن يسقط تسعة أو عشرة مقاتلين”.

كان الملك عديم الكفاءة وغبر جدير بالحكم فخسر بلاده آنذاك، لكنً الشيء الوحيد المهم هو أن ناي خانوم توم قد نال حريته.

كان ذلك اليوم هو 17 آذار / مارس، ومنذ ذلك الحين اعتبر ناي خانوم توم بأنه والد المواي تاي ومع فوزه بحريته أصبح فن القتال هذا معروفاً جداً.

الحكاية هي بين الأسطورة والتاريخ لكنها مشهورة جداً ومعروفة بين التايلانديين مما جعلهم فخورين بفنون القتال الخاصة بهم. وناي خانوم توم هو بطل وأسطورة تايلاند في مواي تاي وكل مقاتل يكن له الاحترام الكبير.

 

كيف تطور هذا الفن القتالي؟

في القرن السادس عشر، أصبح مواي تاي جزءاً من التدريب العسكري، وقد وصل إلى شهرته مع بداية القرن الثامن عشر، أثناء حكم “برا شاو سوا” الملًقلب بـ”الملك النمر”.

كان المواي تاي بمثابة التسلية المفضلة للشعب، كما أن الملك، والذي كان ملاكماً قوياً من الدرجة الأولى، يتسلى أيضاً بتحدي أبطال البلد.

آنذاك كان الملاكمون يحمون لكماتهم بلف أيديهم بهلب الحصان، فيما بعد، تم استبدال الهلب بلفات من القطن مثبتة بالصمغ، وأحياناً بعد اتفاق بين الملاكمين، يتم إضافة قطع من الزجاج إلى صمغ اللفات.

في ذلك الوقت كانت تجري المبارزات بغض النظر عن الوزنّ ومن دون اعتبار للوقت ولأن الملاكمة التايلاندية كانت رياضة قاتلة فقد تم منعها عام 1921.

وفي عام 1930، عاد المواي تاي للظهور من جديد مع تبني قواعد للمباراة وتقنيات الملاكمة الإنجليزية (القفازات، الحلبة….الخ).

انتشر المواي تاي أولاً في هولندا ثم انتقل إلى فرنسا منافساً لفن الـ”فول كونتاكت” لكونه فناً له أصول وجذور تاريخية من جهة، ولأنه من جهة أخرى عبارة عن نسخة تايلاندية لفن الـ”كيك بوكسينغ”.

يعتبر المواي تاي رياضة قتالية كاملة، والمعروف عن هذه الرياضة أنها الأكثر عنفاً أيضاً، لكن الممارسين لها لا يتفقون مع هذا الرأي.

يْقال بأن كل الضربات في فن المواي تاي مسموحة ويقول روجي باشي، أحد رواد هذا الفن في فرنسا: “لا يمكن للمواي تاي أن يكون كما يقول عنه الناس خطأ، إنه رياضة سوقية، إذ يتطلب هذا الفن إرادة وانضباط شديدين، لكن كما في أي نوع من الرياضات يلعب المعلم دوراً أساسياً في تدريب التلميذ ويكون لعقلية هذا المعلم تأثير كبير على التلميذ أيضاً”.

 

قواعد المواي تاي:

 الحلبة تبلغ مساحتها سبعة أمتار مع ارتفاع 20 قدماً عن الأرض، ويجب أن تكون محاطة بثلاثة صفوف من الحبال على الأقل.

تجري المباريات الرسمية في 5 أشواط كل شوط من 3 دقائق مع دقيقتين استراحة بين كل شوط في تايلاند، ودقيقة ونصف استراحة في أوروبا. وللملاكمين الحق في أن يكونوا مصحوبين بمساعدين اثنين.

ويتم منح النقط حسب الاعتبارات التالية: التقنية، الدقة، القدرة والضرر الناتج عن كل ضربة (لكمة، ركلة، ضربة كوع، ضربة ركبة ومهارة الهجوم أيضاً).

وتكون النتيجة النهائية من شأن حكم واحد ومحكمين اثنين، يقومون جميعاً بالتوالي بملء مذكرة في آخر كل استئناف، ثم يدلون بالنتيجة في آخر شوط.

ويتطلب المواي تاي الاحتراف في مجموعة من الحركات أو التقنيات كتقنية اللكمة، الركلة، الركبة، الكوع، تقنية المجابهة جسماً لجسم، تقنية الحصر والحجز، بالإضاقة إلى تقنية التجنّب.

 

ولابد لنا أن نذكر أحد أهم وأشهر أبطال مواي تاي في العالم، بو غانم.

 

 

بو غانم أسطورة المواي تاي.

يعتبر بوغانم أسطورة بعد سيطرته على رياضة المواي تاي في بلدها الأم تايلاند وكذلك تفوقه على أساطيرها في هذه الرياضة وحصده لجميع الألقاب المحلية والدولية وهو لم يتجاوز 29 عاماً من عمره.

أبرز ألقابه هي الألقاب التقليدية والتي لديها تاريخ كبير يقدر بمئات السنين مثل حزام ستاد راجاداميرن وستاد لومبيني وستاد لومنوا كذلك الألقاب الإحترافية مثل حزام طاي فايت وفينيكس وألقاب أخرى كثيرة جداً.

تمكن بوغانم من الإطاحة بأساطير تايلاند مثل سودساكورن ويودباياك وتالاي تونغ ونوباكاو وغيرهم مما جعله يحقق شعبية كبيرة داخل تايلاند ويكسب إحترام الجمهور التايلاندي بأكمله.