بين ارتباط عن حب وزواج تقليدي يتوه الشباب في عالمنا العربي؟

بين ارتباط عن حب وزواج تقليدي يتوه الشباب في عالمنا العربي؟

شجون عربية _ بقلم : رفيا عبود/

” قيس وليلى – عنتر وعبلة – روميو وجوليت ” والعديد من قصص الحب التي دونها التاريخ ولا يمكن انكارها فقد بقيت راسخةً في قلوب وعقول كلّ لا من يدخل إلى مدرسة الحبّ ، ولكن هل هذا يكفي لينتج زواجاً ناجحاً في عالمنا العربي ؟
إنَّ الشعوب في عالمنا العربي على اختلاف أفكارهم وطريقةِ حياتهم تتباين فيما بينهم النظرة إلى الارتباط حيث أنَّ الشاب العربي يعيش في طول الأرض وعرضها وعندما يصل إلى أن يشكل أسرةً يعود إلى مفهوم البيئة التقليدية التي نشأ فيها ، فتجد أنَّه ارتبط بفتاةٍ لا تربطه فيها أي مشاعرٍ أو أحاسيسٍ ينتج عنها حبّ دفين ، بل اكتفى بما ستمليه عليه أمّه أو أخته ولا نبالغ إن نقول أن ثلاثة أرباع الأسر العربية ينطبق عليها هذا الوصف .
الزواج رابطة اجتماعية
في أغلب الدراسات الاجتماعية التي جرت في بعض الدول العربية تبين أنَّ أجوبة الشباب وهنا ينطبق على ” الشاب ، الفتاة ” عندما توجه إليهم سؤال عن مفهوم الحياة الأسرية وكيف ينظرون إلى عقد الزواج ؟
كانت أجوبتهم متقاربة حيث أنَّ الزواج بنظرهم هو اتفاق مصالح الزوجين لبناء الأسرة وجزء من هذه المؤسسة هم الأطفال ، فإذا كان العقل هو المسيطر على العلاقة فإنَّها ستستمر وخصوصاً إن بدأت الأسرة بالنمو والازدياد فهنا يتوجه التفكير إلى أمورٍ أخرى أكثر إلحاحاً ، وهي تأمين مستقبل الأطفال وبذلك يتمُّ تجاوز أي خلافٍ قد ينشأ ويؤثر على الحياة الزوجية .
هل الحب عنصر أساسي للارتباط أم تحصيل حاصل ؟
إنَّ غالبية الشباب اعتبروا أنهم مستعدون للزواج من فتاةٍ ” فيها كل المواصفات المطلوبة ، رغم عدم وجود علاقة حبٍّ بين الجانبين “.
وفي الجهة المقابلة أنَّ غالبية الفتيات ينظرنَّ إلى مواصفات شريك الحياة أنَّه إن استطاع أن يؤمن لها متطلبات الحياة الكاملة وأن تعيش في استقلالية وإن وجد الحب في هكذا العلاقات ..لا مانع .. ولكن ليس هو الأولية من حيث الارتباط .
وفي وجه نظر كلا الطرفين وجدوا أنَّ الاحترام والمودة هما الأساس في العلاقات أكثر من الحب .
التفاضل بين الزواج عن حب أو الزواج بطريقة تقليدية هل نستطيع أن نحكم عليهما بالفشل أو النجاح ؟
لا يمكن الحكم بشكل قطعي وإعطاء النتيجة الحتمية على نجاح أو فشل أي منهما، فلا مجال للمقارنة ولسنا في صدد اطلاق الحكم النهائي ، ولكن نستطيع القول أنَّ في كثير من الأحيان يكون الزواج التقليدي أكثر عمراً وأنجح من الزواج عن طريق الحب ، وهذا ما سيدفع الكثيرين من الذين يؤمنون بقدسية العلاقات القائمة على الحب .
ويعترضون على هذه النسبة ويردونها إلى تخلف المجتمع وتقيديه بالكثير من العادات والتقاليد التي تتحكم في هذه المؤسسة الحياتية ، طبعاً إن وجدنا أنَّ حالة الارتباط عندما تكون بهذه الطريقة يمكن أن تحمي أصحاب القلوب الحالمة عندما تفشل علاقة الحب فأي ارتباط قائمٍ على علاقة عاصفة وانتهى بنكسة قوية فإنَّه سيؤثر على كلا الطرفين بشكل كبير أما فشل العلاقات بعد الزواج التقليدي فهذا لن يترك أثراً كبيراً على كلا الطرفين .
وممكن القول بأنَّ النتيجة التي خرجت فيها غالبية الدراسات العربية أن الزواج التقليدي الذي أخذت الفتاة العربية موقفاً متبايناً هو الأكثر استقراراً وأطول عمراً من الزواج الذي نشأ عن حب .
رأي علماء النفس والدراسات في موضوع الارتباط عن حب أو الزواج التقليدي ؟
أكد علماء النفس وواضعي النظريات الاجتماعية ..
أنَّ الحب الصادق بمفهومه المتزن والصريح الذي لا ينتج فيه مشاعر متقلبة أو مزاجية عند الأشخاص يبدأ بشكل فعلي بعد ستة أشهر من العلاقة الزوجية ، وهنا يبدأ بشكل تصاعدي ويدعمه العقل الذي يقوم على بناء التوافق البيئية والاجتماعية لكلا الطرفين .
وممكن القول هنا أن الحبّ الذي يكون جارفاً وغير منضبطٍ بالعقل فإنَّه قد يصل إلى نتائج كاريثية فقد أوضحت عالمة النفس العلاجي الدكتورة ” سوزان بيز غادو ” : أنَّ الحبَّ عاطفة متغيرة وليست ثابتة ، وأنّ الحبّ لا يؤسس قاعدة صلبة لإقامة مؤسسة متينة يمكن أن تكون ناجحة وتستمر لفتراتٍ طويلةٍ .
وذكر البروفسور ” آرون بن زائيف ” في بحثٍ نشره في موقع ” سايكولوجي تودي” : أنَّ الارتباط القائم على المشاعر الملتهبة والوله والعشق أنَّهم يتجاهلون في كثير من الأحيان العناصر الأساسية التي يقوم عليها الارتباط بين الزوجين ، التي تعتمد على التقارب الفكري والاجتماعي والذكاء المطلوب في الاستمرار وبناء المؤسسة الزوجية التي تحتاج لكثير من التخطيط لكي تكون ناجحة ، وفي النهاية أنَّ الرومنسية قد تزول بزوال أسبابه من الحب والهيام بمجرد دخول الحياة التقليدية من ولادة أطفال بحيث يتحول الأب إلى رجل لا يستطيع النوم من الضجيج الذي يدخل البيت ، ما يدفعه إلى تغيير أسس الحياة التي كان يعيشها .
وكذلك الأم لا تستطيع أن تعتني بنفسها ، وتبتعد عن الاهتمام الجمالي الذي كان يزيّنها حتى لا تؤذي وليدها .
وهذه النتيجة يدفع كلا الزوجين إلى النفور ويتحول هذا الحبّ إلى تفاهم أو حالة عقلية من أجل الاستمرار أكثر منه حالة هيام .
وفي دراسة عربية للكاتب في علم الأسرة ” زهير حطب ” من معهد الإنماء العربي كشف أنَّ كثيراً من الزيجات العربية تستمر على حساب سعادة الرجل والمرأة ، فهما يفضلان أن تستمر مؤسسة الأسرة لتربية أبنائها حتى ولو دبَّ الخلاف بينهما ووصل إلى مستوى القطيعة ، كما ان مجتمعات عربية كثيرة ترى في الطلاق وصمة عارٍ تلحق بالمرأة ، وتجعل منها مخلوقاً من الدرجة الثانية بن أقرانها .

رأي
وخلاصة القول أنَّ الزواج حصيلة نهائية وتجربة اجتماعية ، مثلها مثل العديد من التجارب الإنسانية ، ولا يمكن الحكم بنجاحها أو فشلها إلا بعد الخوض فيها ، وتخلف هذه النتائج باختلاف الشخصيات والأماكن والظروف الاجتماعية التي تحيط بهذه التجربة ، إمّا تدعمها للاستمرار والنجاح أو تقودها إلى الفشل والانفصال ، وهنا نصل إلى نتيجة حتمية أننا لا يمكن ان نعممها أو نحصرها على مفهوم الزواج في عالمنا العربي .

كاتبة وصحفية سورية