هل تجدد عمليات التجميل الشباب؟

هل تجدد عمليات التجميل الشباب؟

شجون عربية – بقلم: براءة يوسف* |
منذ أقدم العصور، كان ولا يزال الجمال عنصرَ جذبٍ قوي في مجتمعاتنا، كثُرت الطّرق والأساليب المتبعة سعياً وراءه، فمن مكونات الطبيعة وما تكتنزه من وصفات ساحرة كان لجمال ملكات قدامى نصيب وافر منها، إلى طرق جديدة نشهدها حالياً، لم تعد مقتصرة على مساحيق التجميل المتنوعة والكثيرة، أو حتى ما يتوفر من طرق طبية كثيرة للعناية بالبشرة والحفاظ على نضارتها، لنتجاوز هذا كله إلى ما هو رائج اليوم (عمليات التجميل)، التي قلبت موازين الجمال وغيرت الكثير من معاييره.

لا آثار للسن المتقدم بعد اليوم!؟
لم تعد عمليات التّجميل كسابق عهدها تقتصر على تصحيح تشوّه خلقي في الوجه أو أحد أعضاء الجسد، بل أصبحت ملاذاً لكل من يشعر أنه بلغ مرحلة الخطر الظاهري، ألا وهي مرحلة التقدم بالسّن وتراجع الصبا، ليكون الخضوع لبعض العمليات الحل الأنسب الذي يجعل من الشخص أكثر إشراقاً ونضارة وهو ما يعتبره البعض بما في ذلك الأطباء أمراً لا بأس فيه فهو يمنح الأشخاص الخاضعين لهذه العمليات سواء أكانوا رجالاً أم نساء الشعور بالثقة في النفس، والرضا عن الذات، حيث أكدوا أن 20% من الحالات التي تخضع لعمليات التّجميل تكون بداعي الحصول على ملامح أكثر شباباً وجمالاً وليس بداعي تصحيح تشوّه لدى المريض، لكن ذلك لا يعتبر حالة غير ضرورية أو مبالغ فيها بل هي جيدة في حال كانت مؤثرة على الصحة النفسية للشخص.
على الجانب الآخر، كثيراً ما يؤكد أطباء التّجميل على ضرورة أن يكون الوجه متناسقاً، وهذه هي المشكلة التي يجدها أغلب الأطباء مع بعض المترددين إليهم لإجراء هذا النوع من العمليات التي لا يحتاجونها أساساً، فيقوم بعض المرضى بتحديد شكل الأنف أو طريقة شد الوجه أو حجم الشفاه، بطريقة قد لا تتناسب مع شكل الوجه، ليصل بذلك إلى الحدّ المبالغ فيه، والذي سيبرز بشكل كبير فاقداً لعنصر الجمال الأساسي في الوجه.

معايير الجمال والتقليد الأعمى
لوسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، دور كبير في تنميط معايير الجمال وتقديمها للجمهور، لاسيما وأن الكثير من الأشخاص يتأثرون بالفنانين والشخصيات المشهورة والمؤثرة حول العالم ويلجأون عبر طرق كثيرة لتقليد شخصياتهم المفضلة، قد يتصرفون بذات التصرفات، قد يتحدثون بنفس الطريقة أو قد يصلون إلى مرحلة أخرى جنونية نوعاً ما، وهي الحصول على شكل شبيه بالفنان من حيث قوامه، ووجهه، وحتى لون الشعر، وبالتالي اللجوء إلى عمليات التّجميل، التي تعتبر في هذه الحالة كارثة.
أما معايير الجمال اليوم والتي بدت واضحة من خلال عمليات التجميل، فإن النساء كثيراً ما يملن إلى الحصول على الجسد القويم والذي يتخذ شكل الساعة الرملية، مع تكبير الصدر والأرداف. أما الوجه، فيختلف بحسب صيحات الموضة الحاجب المرتفع، والعين المشطوبة، وتكبير الشفاه ونفخ الخدود بشكل مبالغ فيه إلى حد ما.

تجارب كارثية في عالم التجميل
هوس التجميل قد يُلحق بالبعض نتائج خطيرة، لكن هل يكون التجميل في بعض الحالات بقصد الجمال فعلاً، أم يمكن أن يكون لمقصد آخر .. كأن تشبه حيواناً على سبيل المثال؟
هذا هو الحال بالنسبة ل”جوسلين ويلدنستين” المرأة القطة، التي خضعت للكثير من عمليات التجميل ليصبح وجهها قريباً من وجه القطة، متذرعة بحب زوجها الملياردير الذي توفي مؤخراً “إليك ويلدنستين” للقطط، لكن فور إجرائها لهذه العمليات التي قاربت تكلفتها الأربعة ملايين دولار كانت النتيجة طلاقها من زوجها الذي قال “بأن زوجته تعتقد أن تغيير الشكل مثل تغيير أثاث المنزل”، وأن هذا لم يكن يعجبه إطلاقاً.

الفنانة المغربية دنيا بطمة

تغييرات جذرية
كثيراً ما يلجأ الفنانون إلى الخضوع لعمليات التجميل، حفاظاً على الإطلالة المثيرة واللافتة التي اعتاد الجمهور عليها، وهنا يبقى الخيار للفنان، إما أن يخضع لهذه العمليات في حدود المعقول وبشكل غير مبالغ فيه، أو أن يتجاوزها متجاهلاً لآراء جمهوره ومدى تقبلهم لما سيبدو عليه.
الفنانة المغربية “دنيا بطمة” كانت حديث السوشيل ميديا في الآونة الأخيرة، حيث فاجأت متابعيها بإطلالتها الجديدة التي وصفها الجمهور بأنها تغير جذري في شكل الفنانة التي بدت وكأنها ليست هي، وأن عمليات التجميل التي يبدو أنها خضعت لها غيرت ملامحها إلى حد كبير، ونتيجة للتعليقات الكثيرة حول هذا الموضوع صرحت الفنانة لموقع ET بالعربي بأنها لم تخضع لأي عملية تجميل، وأن سر إطلالتها يكمن في قيامها باتباع روتين للعناية بالبشرة فقط.

لكن هل روتين العناية بالبشرة هذا بمقدوره أن يحدث كل هذه التغييرات!؟

*كاتبة سورية.