هل توجد كائنات فضائية ومن يتواصل معها؟

هل توجد كائنات فضائية ومن يتواصل معها؟

خاص شجون عربية _ براءة يوسف |

كثيرة هي التساؤلات التي تدور في ذهن الإنسان حول بعض القضايا التي لا تزال مُبهمة ومثيرة للشك، خاصة مع التطور التكنولوجي الكبير والتقدم العلمي الذي يشهده كوكبنا، وما تُثيره اكتشافات العلماء والباحثين في مجالات العلوم المختلفة.
ومن القضايا والفرضيات التي تتسابق الدول الكبرى لإثبات صحتها أو عدم يقينها، إمكانية وجود الكائنات الفضائية واحتمالية أن تكون بيننا على سطح الأرض.

الكائنات الفضائية بين الحقيقة والخيال

لا يزال الجدل قائماً حول إمكانية وجود الكائنات الفضائية واحتمالية أن تكون بيننا على سطح الأرض، علماء كثيرون استطاعوا عبر أبحاثهم وعبر ما رصدوه من ظواهر خارقة وخارجة عن إطار الطبيعة البشرية وعبر ما قاموا به من رحلات إلى الفضاء الخارجي تأكيد إمكانية وجود حياة خارج كوكب الأرض، هذا ما استطاعت إثباته البروفيسورة البريطانية “هيلين شارمان”، التي سافرت إلى محطة الفضاء الروسية “مير” عام 1991، حيث أكدت أن الفضاء يحتوي على كل ما نحتاجه للبقاء على قيد الحياة كدرجة الحرارة المناسبة، الطعام والشراب، وأهم عنصر بحسب تعبيرها “الأمان”، الأمر الذي أثار تساؤلات كثيرة في أذهان العلماء وزاد من تشبث بعضهم بفكرة وجود هذه الكائنات.

تقرير البنتاغون وأدلة غامضة

بعد الوعود التي انتظرها العديد من الأشخاص المهتمين بمجال الفضاء والكائنات الفضائية، صدر تقرير في الخامس والعشرين من شهر حزيران الماضي لهذا العام (2021)، والذي تم إنجازه من قبل مكتب المخابرات الوطنية بالتعاون مع مجموعة عمل خاصة بالظواهر الجوية المجهولة، تحت إشراف سلاح البحرية الأمريكية والذي تضمن نفياً لوجود أي دليل يقود إلى تواجد كائنات فضائية على سطح الأرض بالرغم مما جاء فيه من عرض ل144 حادثة صُنفت ضمن الظواهر الجوية المجهولة، البعض منها يعود لعام 2004 أثناء مهمة تدريب دورية مع حاملة الطائرات الأمريكية “نيميتز” قبالة ساحل كاليفورنيا الجنوبي.
كما أكد مضمون التقرير عدم قدرة المختصين في هذا المجال على تفسير بعض الظواهر الغامضة التي رصدها بعض الطيارين العسكريين الأمريكيين، الأمر الذي أثار خيبة أمل كبيرة لكل المتوقعين بوجود الكائنات الفضائية.

نظريات زائفة حول الكائنات الفضائية

وكما هي العادة لا يمكن أن يكون هناك اعتقاد ما دون وجود أنصار له سواء تم إثباته أم لا، وفي مجال الفضاء والكائنات الفضائية تكثر أسباب الغموض والإثارة، مما يدفع اليوفولوجيين وهم المؤمنون بوجود الكائنات الفضائية إلى طرح العديد من النظريات التي يحاولون من خلالها إثبات وجهة نظرهم بوجود هذه الكائنات، حيث أثار تصريح رجل الأعمال الأمريكي “إيلون ماسك” جدلاً واسعاً عندما قال بأن كائنات فضائية قد زارت الأرض وساعدت على تطور البشرية وبنت الحضارات القديمة ومنها الأهرامات المصرية، الأمر الذي دفع الحكومة المصرية إلى المسارعة بالرد ونفي هذه التداعيات الزائفة.

لم يتوقف الأمر عند هذا التصريح فكانت قد نشرت صحيفة “إكسبريس” البريطانية عام 2017 تقريراً مفاده أن طبقاً فضائياً قام بالتحليق فوق كتيبة روسية في سيبيريا، مما دفع الكتيبة لإطلاق صاروخ على الطبق لتخرج منه 5 كائنات فضائية قصيرة لها رؤوس كبيرة وعيون سوداء واسعة من بين أنقاض الطبق لتنفجر وتقوم بتحويل عشرات الجنود الروس لحجارة، تم نفي هذا التقرير من قبل أجهزة الاستخبارات الأمريكية ليتبين فيما بعد بأنه مجرد تقرير نُشر في صحيفة أوكرانية وذلك ضمن عروض للصحف.

أحد النظريات التي لاقت انتشاراً واسعاً ما تم تداوله حول إخفاء كائنات فضائية في المنطقة “51” من صحراء “نيفادا” والتي تعد منطقة تدريبات مفتوحة للقوات المسلحة الأمريكية، حيث أثارت هذه التداعيات جدلاً واسعاً بين الأوساط الأمريكية ما دفع بعض الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي لتنظيم حملة لاقتحام المنطقة، ما لاقى رفضاً وإيقافاً من قبل القوات الجوية الأمريكية التي نفت ذلك.

ومن الروايات أيضاً ما تم نشره عام 1947 بأن أحد الطيارين قد رأى 19 جسماً مجهولاً في السماء، وما جاء بعده من تلميحات بوجود الكائنات الفضائية من خلال مشاهدات الطيارين لأجسام مجهولة فائقة السرعة في السماء، لكن العلماء أكدوا بعد ذلك أنه لا يمكن اعتبار أي جسم مجهول يتم رؤيته على أنه طبق فضائي، وقد أكد تقرير البنتاغون على هذه الفكرة عندما استخدم مصطلح “جسم مجهول” بدلاً من “فضائي”.
كل هذه النظريات التي تبناها اليوفولوجيين تم نفيها من قبل الجهات المعنية بهذا النوع من العلوم، لكن الدعم الذي تلقته من قبل بعض الشخصيات المؤثرة في العالم هو ما ساعد في رواجها وتبنيها لدى المهتمين بهذا المجال.

أشكال الكائنات الفضائية

لا شك أننا بمجرد لفظ مصطلح الكائنات الفضائية سرعان ما تتكون لدينا تلك الصور التي رسمتها لنا وسائل الإعلام وبخاصة التلفزيون والسينما عبر ما قدموه من أفلام وقصص تجسد ما يسمى بحياة الكائنات الفضائية، فتبدو لنا هذه الكائنات ذات الجسد الأخضر الطويل والرأس الكبير والعيون الواسعة بشكل غريب وغير مألوف، فهل تكون هذه الصور النمطية هي أشكال الكائنات الفضائية بالنسبة لمن يحاول إثبات وجود هذه الكائنات؟

البروفيسورة البريطانية “هيلين شارمان” تحدثت عن الكائنات الفضائية باعتبارها أجسام لا تتكون من النيتروجين والكربون كأجسام البشر.

وكان العالم “بويد بوشمان” قد قدم وصفاً للكائنات الفضائية قبل وفاته عام 2014 من خلال فيديو مدته 33 دقيقة قال أن طولهم يبلغ حوالي 1.5 متر، وأنهم يمتلكون أصابع أيدي وأرجل كالبشر، ولديهم ثلاثة عظام بارزة على الظهر وأضلاع أقل من البشر، كما أشار إلى أن عمر بعضهم قد يصل إلى 230 سنة.

تصريحات لرؤساء أمريكيين حول الكائنات الفضائية

أثارت تصريحات بعض رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية جدلاً واسعاً حول قضية وجود كائنات فضائية، فمنهم من نفى هذا الأمر لعدم وجود أدلة كافية، ومنهم من أكد فكرة وجود مثل هذه الكائنات، الأمر الذي جعل المؤيدين والداعمين لاحتمالية وجود الكائنات الفضائية أكثر تمسكاً بحججهم وآرائهم.

أول من أدلى بفكرة مشاهدة الكائنات الفضائية الرئيس “جيمي كارتر”، الذي صرح بأنه شاهد الكائنات الفضائية في جورجيا عام 1977، وكان قد صرح أثناء حملته الانتخابية بأنه سيقوم بنشر كافة المعلومات التي تملكها البلاد عن الأطباق الطائرة.

بعد دعم” كارتر” لفكرة وجود الكائنات الفضائية أكمل الرئيس”رونالد ريغان” تأييده لتوجه نظيره السابق فقد كان من المؤمنين بفكرة وجود هذه الكائنات، هذا ما عبر عنه “ديفيد كلارك” في كتابه الذي صدر عام 2015 “الأطباق الطائرة.. رسومات من الأرشيف الوطني”، حيث طلب ريغان من الزعيم السوفياتي” ميخائيل غورباتشوف” التصدي للمخلوقات الفضائية في حال مهاجمتها للأرض وذلك في قمة جنيف للسلام عام 1985.

كان للرئيس “باراك أوباما” تصريحاً في هذا الخصوص عام 2020، وذلك من خلال مقابلة تلفزيونية مع المذيع “ستيفن كولبير” ، حيث وُصف تصريحه بالغامض فهو لم يحدد ما إذا كان هناك تأكيد لوجود هذه الكائنات أم مجرد شكوك لا أكثر بقوله: “سُئلت عن وجود الكائنات الفضائية، لكن الإجابة لا يمكنني قولها على الهواء”.