10 طرق لدعم الأهل أولادهم نفسياّ قبيل العودة الى المدرسة

10 طرق لدعم الأهل أولادهم نفسياّ قبيل العودة الى المدرسة

 

خاص “شجون عربية” – بقلم: كارمن جرجي |

بعد مدّة زمنية تقارب السنتين، تعود مئات الآلاف من الطلاب الى المدارس وذلكك في الفترة الممتدة بين شهر أيلول وتشرين الأول كما هو الحال في لبنان وفقاً للقرار المعلن من قبل وزير التربية والتعليم العالي، أو خلال شهر آب كما في الدول الغربية.

وفي هذ الصدد، علّق وزير التربية النيوزيلندي كريس هيبكنز: “إن العودة الى بيئة صاخبة ستشكل صدمة ثقافية…”. فبعد الإغلاق الصارم والوقت الطويل الذي أمضاه التلامذة في المنزل، نجم عند الأولاد مزيج من المشاعر المختلطة ما بين حماس للعودة بعد المعاناة من الملل والإنزعاج بسبب متابعة التعلّم عن بعد وبين الشعور بالقلق والخوف وخاصة عند الطلاب الصغار بالسنّ. فإلى جانب القواعد التي يجب إتباعها لمراعاة الصحة والسلامة خوفاً من الإصابة بفيروس كورونا، هناك حاجات عاطفية وإجتماعية يجب أخذها بعين الإعتبار لضمان نجاح العملية التعليمية والتربوية ولضمان الصحة النفسية عند الطلاب في السنة المقبلة.

العودة إلى المدرسة

في خِضم إنشغال أولياء الأمور بالقرطاسية ولائحة الكتب واللوازم المدرسية الضرورية للإنطلاق بالعام الدراسي الجديد، يجب عليهم إستدراك الإرتباك النفسي والضغط المعنوي الذي يشعر به الأولاد في كافة المراحل الصفيّة على حدّ سواء وذلك من جراء العودة الحضورية الى المدارس بعد طول انقطاع.  وبالتالي هناك واجب جماعي ودور مجتمعي ومساعٍ يجب أن يقوم بها كل الأشخاص الذين هم في دائرة الطلاب بالإضافة الى جهود الوزارات ومراكز الإرشاد والتوجيه، وطبعاً إدارات المدارس التي تلعب دوراً أساسياً في تهيئة الطلاب نفسياً وتحضيرهم رويداً رويداً للإندماج من جديد في عالمهم.

الدور الأساسي الذي يلعبه الأهل في التشجيع والتحفيز:

– تشجيع الأولاد على التعبير عن أنفسهم وأفكارهم وهواجسهم والإستماع اليهم بإنفتاح وإيجابية وبكل تفهّم وإجراء حوار منطقيّ وسلس، مع ضبط النبرة مهما كانت آرائهم سلبية كي يستمروا في اللجوء الى الأهل عند الحاجة، وضرورة تذكيرهم على أن شعورهم بالقلق أمر بديهي للغاية، ولكن يجب دائماً الحرص على عدم المبالغة في تدليلهم.

– إعتماد أسلوب متوازن، حقيقي لشرح الوضع كما هو، وما يجب توقعه عند العودة، دون تهويل ولكن أيضاً دون تبسيط وإستسهال مفرط، وخاصة فيما يتعلّق بتوجّب وضع الماسك طوال النهار وتعقيم اليدين بكثرة، وضرورة التباعد الإجتماعي وبذل جهد أكاديمي مضاعف لإستكمال ما نقُص…

– عرض طرق أخرى بديلة لهم ترتكز على لغة الجسد لإلقاء التحية على الرفاق دون اللجوء الى العناق أو التقبيل أو الإتصال الجسدي، وهناك العديد من الإشارات والطرق والحركات المعروضة على محركات البحث الإلكترونية.

– تعليمهم القدرة على التكيّف والتعامل مع الضغوط النفسية والسيطرة على إنفعالاتهم وموازنة الكفّة عن طريق خلق معادلة ما بين السلبيات والإيجابيات كرؤية الأصدقاء وإمضاء الوقت معهم، التخلّص من الجلوس المطوّل أمام الشاشة والمشاكل التقنية وانقطاع التيار الكهربائي والإنترنت وغيرها… مع التركيز الدائم على أن الصعوبات لن تستمر مدى الحياة بل سيمكننا إجتيازها مع الوقت، وطمأنتهم أن كل الأطراف سيتواجدوا لدعمهم وتقديم المساعدة لهم.

تشجيع الأطفال على التعبير عن مشاعرهم

– البدء بإعتماد روتين يومي منظّم تمهيداً لأيام المدرسة وهذا يحضِّر للإنضباط ، كوقت الشاشة مثلاً، تخصيص وقت للقراءة، واقتناص الفرصة الأخيرة لإنهاء الفروض الصيفية، وتوقيت النوم (10 ساعات لمن هم دون العاشرة و8 ساعات للأكبر سنّاً)… وعند بدء العام الدراسي من المهم جداً أن يكون واضحاً من سيقوم بعملية توصيل اللأولاد الى المدرسة سواء أحد أفراد الأهل، أحد الأصدقاء، أو في الباص… وفق ما يجده الأهل مناسباً ومريحاً بما يتوافق مع شخصية كل طالب.

– محافظة الأهل على هدوء الأعصاب والإتّزان في ظلّ التحدّيات التي يعيشها العالم، إذ أن المطلوب هو أن يقوموا هم بامتصاص قلق أولادهم وليس العكس. وكلما حافظوا على إيجابيتهم كلما استطاعوا نشرها حولهم وتجنبوا نقل المشاعر السلبية.

– تشجيع الأولاد على اعتماد نظام غذائي متنوع وصحّي وعلى ممارسة الرياضة، فركيزة العقل السليم بنية قوية وسليمة. وهذا ضروري لتعود للجسم المرونة، اللياقة، الطاقة والحيوية وخاصةً بعد الفترة الطويلة التي أمضاها الطلاب بوضعية الجلوس خلف الشاشات والأجهزة الإلكترونية.

– محاولة إنجاح اليوم الأول من المدرسة من خلال التركيز على إيجابيات العودة والإبتعاد عن كل مسببات الإكتئاب والحزن والقلق الخارجية والتأكيد أن الأولاد بأيدٍ أمينة وأن المدارس قد وضعت خطط استراتيجية للتجهيز لهذه العودة.

– الإحتفاظ بإعلان هام ومفرح لفترة تسبق العودة الى المدرسة بيومين أو ثلاثة وذلك لبث الحماس والتشويق والإيجابية.

– في حال لاحظ الأهل أن هناك تغيير في التصرفات وردود الفعل وقلق يتخطّى الحد الطبيعي، عليهم إستشارة الطبيب أو المرشد الإجتماعي والنفسي لمعرفة السبب الحقيقي وراء ذلك.

الخطوات والإجراءات التي على أولياء الأمور توقعها من إدارات المدارس:

–  تحذير الأهل والطلاب وتنبيههم أن هناك عدّة سيناريوهات محتملة خلال العام الدراسي: كإعادة الإقفال في حال ساءت الأوضاع أو إرسال الحالات المشتبه بها بالإصابة بالكورونا الى المنزل…

– إقامة حلقات التوعية والتوجيه قبل بدء العام الدراسي لترشيد الطلاب الى القوانين والقواعد الجديدة والمستلزمات الضرورية لحسن سيرعملية التدريس.

– إعلام الأهل والتلاميذ بتفاصيل رزنامة السنة الدراسية وخاصة التواريخ المهمة منها.

– تدريب الفريق الطبي والمرشدين ليكونوا على أهبّ الإستعداد لمساعدة الطلاب عندما تدعو الحاجة. كما أنّه على اللأساتذة بثّ جو من الطمأنينة والتفهم سواء كان ذلك متعلقاً بالحالة النفسية، التنمّر أو الصعوبة في التأقلم أو التذمّر من الماسك فوضعه لساعات طويلة خلال النهار ليس بالأمر السهل…

– التأكيد للطلاب على أن العطلة الصيفية لن تنتهي بشكل فجائي بل أنّ التدريس سيبدأ تصاعدياً مع مراعاة عواقب فترة الإنقطاع عن المدرسة وتدنّي المستوى الأكاديمي لدى الكثير من الطلاب وانخفاض كمية المعلومات التي نقلت للتلاميذ مقارنة بالسنين السابقة . كما يجب أن تعطى الفروض والإمتحانات التقييمية بطريقة تدريجية الى أن تتم عملية الإندماج الكلّي والطبيعي للأولاد في المدرسة.

وتعمل منظمة اليونيسف حالياً بالتنسيق مع الحكومات واليونسكو ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة والبنك الدولي لنشر التوجيهات حول إعادة فتح المدارس وتقديم المساعدات اللازمة.

بالإضافة الى المساعي الحثيثة للوزارات في كل أنحاء العالم لجعل العودة الى المدارس آمنة، فهي تسعى جاهدة لتأمين المقومات اللازمة لإنجاح هذه الآلية لا سيما أن القطاع التربوي يعتبر من أهم القطاعات التي تقوم عليها الأوطان.

ادارة المدرسة

والجدير بالذكر أنّ أنحاء العالم تلك لا تشمل جميع الأوطان. القرود في وطني، لا ترى الشرّ ولا تنطق بالخير ولا تسمع الأنين. في وطني حلّ فصل الشتاء منذ سنين، الّا أنّ القرود نفسها لاتشعر بالبرد، فهي تستدفئ من النار التي أُضرمت في جميع القطاعات وفي الأحياء وهي ما تزال حيّة ترزق.

المساعي في وطني جهودها كاذبة ومساعيها خبيثة وملوثة. هنا المصالح ليست مشتركة. هنا الأدمغة مطلوب منها أن ترحل حتى يتمكن رُبّاحهم الصغار من الجلوس على العروش في أعلى الشجرة بدون منافسة ورقيب. فكيف نتوقّع أن يسعَوا لمعالجة الداء الذي ألمّ بالقطاع التربوي، وكيف نأمل أن يُنتجوا لُقاحاً للفيروس الذي أصابه؟

عساهُ خيراً فالخالق عظيمٌ وعلى كلّ شيء قدير.