الملكة فيكتوريا .. وكيف تربعت على عرش المملكة

الملكة فيكتوريا .. وكيف تربعت على عرش المملكة

 

 

بقلم: ريما خلاص |

في منتصف عام 1838 وبمراسم كلفت بريطانيا نحو 97 ألف جنيه استرليني، وموكب شاهده ما لا يقل عن 400 ألف إنسان، وصلت فيكتوريا إلى سُدة الحكم في المملكة المتحدة.

إنها ملكة بريطانيا العظمى وآيرلندا، امبراطورة الهند كما لقبت سنة 1876، سليلة أعرق العائلات الملكية الأوروبية وحفيدة الملك جورج الثالث، وآخر حاكم بريطاني ترك بصماته الواضحة على البلاد.

فمن هي فيكتوريا؟

عاشت الملكة فيكتوريا طفولة كئيبة، بسبب الإفراط في حمايتها من قبل والدتها الدوقة وربتها بمعزل عن الأطفال الآخرين تحت ما يسمى بنظام «كينسنغتون» القصر الذي ولدت فيه فيكتوريا. ويقوم هذا النظام على مجموعة دقيقة من الإجراءات وضعتها الدوقة ومرافقها الطموح والمسيطر السير جون كونروي الذي أثيرت حوله الشائعات على أنه عشيق الدوقة.

من هي فيكتوريا

 

منع هذا النظام الأميرة من مقابلة الأشخاص الذين لم ترغب فيهم الدوقة والسيد كونروي وكان معظمهم من أسرة والد الأميرة، وغرضها من ذلك هو أن تكون الأميرة ضعيفة ومعتمدة عليهما تماماً.

تحاشت الدوقة البلاط الملكي نظراً ما لحقها من عار وإهانة جراء أطفال الملك غير الشرعيين وربما هي من أطلقت النزعة الأخلاقية في العصر الفيكتوري بسبب إصرارها على إبعاد ابنتها عن أي سلوك مشين. كانت فيكتوريا تنام كل ليلة مع والدتها في الغرفة نفسها ودرست مع معلمين خاصين بها، وفقاً لمواعيد محددة ومنتظمة. وكانت تقضي أوقات فراغها تلعب بالدمى ومع الكلب الصغير داش الذي كان كلب الملك تشارلز وكانت تتلقى أيضاً دروساً بالفرنسية والألمانية والإيطالية واللاتينية ولكنها التزمت بتحدث الإنجليزية فقط في المنزل.

عندما أتمت فيكتوريا عامها الثامن عشر في الرابع عشر من مايو سنة 1837 وبعد شهر واحد وفي العشرين من يونيو سنة  ، توفي الملك ويليام الرابع عن عمر يناهز الواحد والسبعين عاماً لتصبح بعدها فيكتوريا ملكة على عرش إنكلترا.

فيكتوريا ملكة المملكة المتحدة

 

“أيقظتني أمي في السادسة صباحاً لتخبرني أن رئيس الأساقفة لكانتربيري ولورد كونينغهام هنا ويرغبان في رؤيتي. فنهضت من سريري وذهبت لغرفة الجلوس وحدي (مرتدية مناكتي فقط) ورأيتهما. عندها أخبرني لورد كونينغهام أن عمي المسكين أي الملك قد توفي وتبعاً لذلك صرت أنا الملكة”. هذا ماكتبته فيكتوريا ذات يوم في مذكراتها.

وما بين يوم إعلانها ملكةً لبريطانيا، ويوم وفاتها 22 يناير من سنة 1901، كانت حياة «جدة أوروبا» كما عُرفت مليئة بالتفاصيل التي لم تحكَ، أو بمعنى آخر لم تأخذ حقها وسط كم الحكايات التي حكيت عنها.

 

كيف تقدمت الملكة لخطبة زوجها؟

 

التقت فيكتوريا بزوجها المستقبلي، الأمير ألبرت، أمير ساسكس، عندما كانت في السادسة عشرة من عمرها، وكان ابن عمها الأول، منذ البداية استمتعت الملكة فيكتوريا بصحبة ألبرت، وبتشجيع من ليوبولد تقدمت هي لخُطبة ألبرت، ولكونها الملكة لم يستطع هو أن يطلب منها الزواج وتم ذلك في 15 أكتوبر سنة 1839.

كانت فكرة الزواج وخاصة من ألبرت بالنسبة لها أمراً ممتعاً وعاطفياً، دفعها لتُنجب منه 9 أطفال، لكنها شعرت بخيبة الأمل بسبب المسؤوليات التي وقعت على كاهلها بعد الحمل والولادة.

فيكتوريا ملكة على عرش إنكلترا

 

بعد 22 عاماً من زواجهما وفي ديسمير سنة 1861 فارق ألبرت الحياة بسبب اصابته بحمى التيفوئيد، ومنذ تلك اللحظة اضطربت حالة الملكة النفسية ودخلت في حالة من الحداد وارتدت الملابس السوداء في الفترة المتبقية من حياتها. كما ابتعدت فيكتوريا عن الأضواء والظهور في الأماكن العامة، ونادراً ما كانت تطأ قدماها لندن في السنوات التالية لوفاة زوجها. لكن ذلك من يمنعها من متابعة أمور المملكة حتى أصبحت فترتها هي الأطول في تاريخ الحكم في بريطانيا العظمى. لذلك تمت تسمية تلك الحقبة التاريخية التي بلغت فيها بريطانيا أوج مجدها وعظمتها بـ”العصر الفيكتوري”.

 

 فكتوريا أماً وأرملة وحيدة

 عند وفاة زوجها ألبرت، أصيب باكتئاب حاد جعلها تفضل العيش وحيدة تقريباً حتى وفاتها. في هذه الفترة أعاد التاريخ نفسه لتجد نفسها وحيدةً، كما كانت وهي طفلة عندما قامت والدتها بعزلها عن الجميع بناءً على مشورة وتأثير ليوبولد الذي أصبح عشيقها من بعد وفاة والدها ادوارد النجل الرابع للملك جورج الثالث. وبعد تلك الحياة الصعبة والصارمة التي عاشتها فيكتوريا ومن بعد أن أصبحت ملكة قامت بنفي والدتها وطرد المستشار جون كونوري الذي عاشت تحت تأثيره منذ طفولتها.

فكتوريا أماً وأرملة وحيدة

 

مرض فكتوريا الملكي ولماذا سمّي كذلك؟

 يعتقد أن الملكة فيكتوريا كانت مصابةً بالـ«هيموفيليا»، وهو مرض من الأمراض النادرة ويشخص على أنه اضطراب تخثّر الدم، ويفترض أن الرجال أكثر عرضة للإصابة به في حين أن النساء يرجح أن يكنّ حاملات للمرض فقط من دون أية أعراض.

يمكن أن ينزف المصابون به بشكل مفرط، لأن دماءهم لا تتخثر بشكل صحيح، مما يؤدي إلى الوفاة أحياناً. وربما كانت علاقة عائلة فيكتوريا بهذا المرض موجودةً حيث إن نجل فيكتوريا ليوبولد، دوق ألباني، توفي متأثراً بفقدان الدم بعد أن انزلق وسقط، بينما نزف حفيدها فريدريش حتى الموت في سن الثانية فقط، في حين توفي حفيدان آخران لها، وهما ليوبولد وموريس، بسبب نفس المشكلة في أوائل الثلاثينات من عمرهما.

وعندما تزوج أحفاد فيكتوريا من عائلات ملكية في جميع أنحاء أوروبا، انتشر المرض من بريطانيا إلى نبلاء ألمانيا وروسيا وإسبانيا ما جعله يعرف بالمرض الملكي. وكشفت الأبحاث الحديثة التي تضمنت تحليل الحمض النووي على عظام آخر عائلة ملكية روسية، عائلة رومانوف الذين أُعدموا في عام 1918 بعد الثورة البلشفية، أن أحفاد فيكتوريا عانوا من نوع فرعي من الاضطراب، الهيموفيليا ب، وهو الأقل شيوعًا والذي اختفى على الأغلب، ولم تعد أعراضه تظهر على المنحدرين من العائلات الملكية في أوروبا.

مرض فكتوريا الملكي

 

استهداف الملكة ومحاولات اغتيالها

 

تعرضت الملكة على ما لا يقل عن ست محاولات اغتيال فاشلة خلال فترة حكمها والتي امتدت قرابة الـ63 عامًا وكانت كلها أثناء ركوبها لعربتها الملكية.

القاسم المشترك الأعظم بين كل محاولات الاغتيال تلك أنه في أعقاب كل محاولة اغتيال كانت شعبية فيكتوريا ترتفع لدى الشعب البريطاني ويزداد تعلقهم بها.

استهداف الملكة ومحاولات اغتيالها

في النهاية، انتهت حياة جدة أوروبا، بعد أن نال الروماتيزم والهذيان من صحتها، لتفارق الحياة في 22 من يناير سنة 1901 مخلفةً عرشها لإبنها ادوارد السابع، تاركةً وصية تطلب فيها بأن تقام لها جنازة عسكرية تليق بإبنة قائد الجيوش، كما أوصت بأن يرتدي جميع الحضور ملابس بيضاء، وبناءً على طلبها أيضاً تم وضع مجموعة من التذكارات التي جمعتها من عائلتها وأصدقائها وخدمها معها في الكفن.

نهاية الملكة فيكتوريا