القواسِم المُشترَكة لأسباب التخلّف العربيّ

القواسِم المُشترَكة لأسباب التخلّف العربيّ

د.عبد العزيز محمّد الدخيل /تخلَّف العالَم العربيّ عن حركة التغيير والتطوّر السياسيّ والاجتماعيّ والاقتصاديّ التي انبثقت أنوارها من أوروبا الغربيّة بعدما أشعلت نيرانها شعلة عصر الأنوار خلال القرن الثامن عشر الميلاديّ، هذه الشعلة التي اقتلعت الاستبداد الكهنوتيّ المسيحيّ والتسلّط الامبراطوريّ السياسيّ والاستغلال الاقتصاديّ لجهد العامّة، من ناسٍ وعُمّال ومُزارعين، وأطلقت العنان لحريّة الإنسان وعقله لبناء عصر حضاريّ جديد.

لم يقُم عصر الأنوار من فراغ، فقد تشبَّعت جذوره من حضاراتٍ سادت من قبل في الصين واليونان والشرق الأوسط، ومنها الحضارة العربيّة الإسلاميّة؛ وانطلقت شراراته الأولى في بريطانيا، ثمّ اشتعلت نيرانه في فرنسا، فتبدَّد الظلام في أوروبا الغربيّة وما حولها وما اتّصل بها. وقد تمثَّلت القيَم العليا لذلك العصر في اعتماد العقل والمنطق والعِلم كأساس للفْهم والإيمان: فصل الدّين عن الدولة كأساس لبناء المجتمع، وحريّة الفرد كأساس لبناء العلاقة بين الحاكِم والمحكوم.