صفقة القرن و الرّدح الإعلامي

صفقة القرن و الرّدح الإعلامي

د. رائد ابو بدوية _ أستاذ القانون و العلاقات الدولية/

من الواضح أنّ ما يسمّى ب ” صفقة القرن ” ما هي إلا عجلة قرن تسير دون إعتبار لما تجده أمامها؛ هي ليست صفقة بالمعنى الدقيق للكلمة؛ إنها قرارات أمريكية –إسرائيلية متعلّقة بتصفية ثوابت القضية الفلسطينية : القدس ، اللّاجئين ، حق تقرير المصير و الإستقلال الوطني.
لقد بدأت عجلة القرن بالقدس و نقلت السّفارة الأمريكية إليها، ثم إغلاق مكتب منظمة التّحرير الفلسطينية في واشنطن، ثم خفض الدعم المالي لوكالة غوث و تشغيل اللاجئيين الفلسطينيين الدولية ( الأونروا ) ،وصولاً لشرعنة الإستيطان الإسرائيلي من قبل الإدارة الأمريكية. هي سلسلة من الخطوات تنفيذاً للقرارات الأمريكية – الإسرائيلية، و ما زال العالم -ومنهم الشعب الفلسطيني و قيادته- ينتظر رؤية طريق العجلة .
هي إنعطاف خطير تمرّ به القضيّة الفسطينية دون أيّ إعتبار لرأي الشعب الفلسطيني و رأي قيادة أحزابه السياسية، مرحلة لا يحسد الشعب الفلسطيني عليها ، فيها:
1- إنسداد في الأفق السياسي و بوابة الحل التفاوضي -منذ إنهيار عملية السلام في الشرق الاوسط- التي إنطلقت منذ مؤتمر مدريد 1991 ، مروراً بأوسلو وإنتهاءً بإنهيار مفاوضات طابا 2001 حتى قدوم اليمين الإسرائيلي الى سدة الحكم .
2- مزيداً و مزيداً من الإستيطان في الضفة الغربية المحتلة منذ إحتلالها عام 1967 حتى يومنا هذا، مع وتيرة إستيطانية أسرع منذ اوسلو حتى يومنا هذا.
3- سيطرة إسرائيلية أكثر فأكثر على مناطق (ج) والتي تشكّل ( 60-63 % ) من أراضي الضفة الغربية المحتلة والتي يتركز بها الإستيطان مع إجراءات إسرائيلية لتفريغها من السكّان الفلسطينيين، مع إجراءات ضمّ قانوني بدأت منذ سنوات .
4- يمين إسرائيلي يزداد قوةً يوماً بعد يوم و عاماً بعد عام، قادر على فرض أجندته السياسية على الرؤية الحكومية الإسرائيلية المتجهة نحو ضم المناطق الفلسطينية المحتلة .
5- إدارة أمريكية ( ترامب) متصهينة أكثر من الأحزاب الصهيونية ذاتها.
6- تطبيع “عربي” مع إسرائيل من أوسع أبوابه .
7- إنقسام فلسطيني مقيت أضعف جناحي الجسم السياسي الفلسطيني في كل من غزة و الضفة.
كل هذا و ذاك و مازالت القيادة السياسية الفلسطينية لا تدرك فعلاً أن عجلة القرن -بصفقتها التصفوية- ما زالت تسير لفرض واقع جديد مرير، دون أي إعتبار للحقوق الفلسطينية . لكننا – وفي سبيل الحق و الإنصاف – ما زلنا نبدع بالردح الإعلامي في مواجهة هذه العجلة، وأي ردح هذا الذي سيوقفها؟! . فالشعب الفلسطيني – في هذه المرحلة الحرجة – يحتاج الى برنامج وطني وحدوي و أدوات عملية ، يحتاج أكثر أكثر أكثر من الردح.