كورونا و مشروع “الأصالة و المعاصرة” : إنَّا للنُّورِ و إنَّا إليه راجعون !.

كورونا و مشروع “الأصالة و المعاصرة” : إنَّا للنُّورِ و إنَّا إليه راجعون !.

بقلم: عبد المجيد مومر الزيراوي _ شاعر و كاتب مغربي/

” كان هيغل على حق عندما قال إننا نتعلّم من التاريخ أنه يستحيل على البشر التعلّم من التاريخ ” جورج برنارد شو.
إشتدي أزمة تنفرجي ! و مهما طالت شِدَّتها سينقضي أجل ذروة الجائحة و ستزول غُمَّتها بإذن الرحمان، و سنشرع جميعنا في تقييم أرقام خسائرنا البشرية و الإقتصادية و الإجتماعية. ثم سنعود إلى ممارسة حياتنا الطبيعية ضمن سياق خارجي جديد ، لكي نكتشف أن الأمة المغربية تواجه صعوبات و تحديات مُسْتجدة.  فهل سنجد أحزابنا جامدة مُتَجمِّدة مثلما كانت أم أنها ستتطور إيجابا بإعتماد الجواب الثقافي الكفيل بتجاوز مرحلة الصدمة و الرعب قصد التعلّم من مُخلفات هذه التجربة الإنسانية و الإستفادة من دروسها ؟!.
و لأن المغربيات و المغاربة -إبَّان مِحنَتهم هاته- قطعوا الشك باليقين في انعدام الجدوى من منظومة حزبية منكوبة،  فإن سياق الحديث سيمضي بنا إلى الرد على ما جادت به قريحة عبد اللطيف وهبي الأمين العام لحزب الأصالة و المعاصرة الذي خرج علينا كاتبا ما يلي : ” ثم صرنا نسائل أنفسنا : في ظل أية سياسة سنعيش مستقبلا؟”.
هكذا إذن ، سأَمُد يد العون إلى زعيم حزب الأصالة و المعاصرة كَيْ يَتذَكر معي أن تطور الشعوب و الأمم سنة لن تجد لها تبديلا. وَ كَما خرجت الانسانية مُثقلة بخسائر الحرب العالمية الثانية التي راح ضحيّتها عشرات الملايين من البشر ، و دمَّرت قنابِلها عُمرانَ و اقتصادَ دولٍ عدة. خرج منها نظام عالمي جديد سار بالقطبية الثنائية إلى أن إنهار الاتحاد السوفياتي. ثم جاء نظام أحادي القطبية فَتَعالَت معه صيحات نظرية نهاية التاريخ و إنْدَمجَت عبرَه أسواق العولمة حتى بلغت ذروتها التوَسُّعية و طفرَتها المالية. و عند ساعة الثورة الصناعية الرابعة، إِنْهَارَت أسهم البورصات و إندحرت قوة الإنتاج و توَقَّف الإنسان عن الجَوَلان في مناكِب الأرض بسبب أهوال كورونا فيروس، و لم يَنْته التاريخ بعد !.
نعم يا رفيق ستَنْقضي الجائحة بإذن الله، و ستظل الطبيعة على طبيعتها قادرة على المباغثة و المفاجأة ، ستستمر الطبيعة مثلما كانت حبلى بالملايين من الفيروسات و بالكثير من التهديدات الفضائية و الجيولوجية و البيولوجية و ما خفي كان أعظم. و ستجد الطبيعةَ ذكيةً خارجةً عن ثقافة المألوف و المعتاد و الجامد في النفوس. و أنا على أتم اليقين أن الأحزاب المغربية التي تحارب العقل و الإبداع ليس بمَقدورها -اليوم – تقديم الأجوبة الكبرى المُنْتَظَرَة!.
و ذلك لأنها أحزابٌ بلا مناعة فكرية متطورة و بلا خيال ذكي حالم، فكيف لها و من أين لها القدرة على طرح أفكار و حلول جديدة أمام أنظار المجتمع المغربي تساعِدُه على الثبات و التفاؤل و المقاومة؟. و ها نحن نراها كما نراها : ليست إلا غُرفًا مغلقةً مظلمةً إعتاد قاطِنوها المُخْتارون على إستجداء الغنيمة و نشر ثقافة الريع التي تتحكم في كل مفاصل الحياة اليومية للمواطن. نعم ، هي الأحزاب مسؤولة مسؤولية مباشرة عن تبخيس العلم و تكبيل الوعي برفع شعار لسنا بحاجة إلى من يفكر!. و هي في عَماهِهَا مازالت كذلك؟.
 أما الآن -و نحن في زمن العسر و الضيق- ها قد اصطدمنا بأم الفواجِع حينَ يَفرُّ قادة الأحزاب خوفا من المجهول لأنهم اعتادوا النقل ضد العقل و طغوا في خنق حرية التفكير و الإبداع و الإبتكار و الإختراع. إِيْ وَ رَبِّي ؛ إنهم إعتادوا الظهور في زمن الرخاء و اختاروا الإدبار في الجحور أمام كَرَّة الوباء. 
و لعل حالة عبد اللطيف وهبي أبرز مثال على حقيقة القيمة السياسية المضافة لهذا الذي نجح في قيادة حزب ” بالدْفِيعْ ” !. ها أنتم تجدونه -اليوم- يستجدي التوافق باسم الوطن مع من أضاعوا مصالح الوطن طيلة عُشريَتهم الحكومية ، و ذلك بعد أن شَتَّتَ فيروس كورونا شمْلَ مجالس استكمال انتخاب أجهزة حزب الأصالة و المعاصرة، و صار عبد اللطيف وهبي يهيم وحيدا منفردا بلا مرجعية ثقافية و لا مكتب سياسي، و لا هم يستَحُون !. 
فها أنتم تجدونه ضائعًا تائهًا متسائلاً : أي معارضة ستكون أجدى لأي حكومة بعد اليوم؟. أما أنا سأقول له قولا لَيِّنًا عَلَّهُ يَسْتَحِي قليلاً : إن هذا السؤال لا يليق بحزب صَمَّ أسماعنا بِلَغْو ادِّعاء امتلاك المشروع الحزبي البديل أَ لاَ وَ هوَ: مشروع ” الأصالة و المعاصرة”. نعم .. هذا السؤال لا يليق بحزب تحصل على المرتبة الثانية في نتائج الانتخابات و له ثاني أكبر كتلة نيابية كان يفترض فيه تقديم الحلول البديلة في الصحة و التعليم و إنقاذ الإقتصاد بعد هذا الفشل الحكومي الذريع.
ثم ها أنتم ترون كيف أصبح عبد اللطيف وهبي مُنْهَكًا لا يخجل من رَذيلة التسول السياسي. و تأمَّلوا معي كيف يعيش زعيم ” حزب الفرد” في زمن حالة الطوارئ منهارًا فاقدا لرؤية مستقبلية بسبب مرض الجمود العضال و داء فقدان المناعة الثقافية. و ها أنتم تتابعون كيف أنه لا يدري ما العمل ؟! رغم أنه عاش يساريا يدَّعى مناهضة العولمة و النيو ليبرالية المتوحشة و طغيانها الاقتصادي، و التي بات تتهددها اليوم حمى الضعف المبتذل. بل أكثر من هذا ! بات عبد اللطيف وهبي تحت تأثير الصدمة يلعن موقعه في المعارضة و يَتَمَسَّح بالأهْدابِ الواهية لتنظيم العدالة و التنمية كَيْ يَستَجْدي الغنيمة بالتوافق مع سعد الدين العثماني رئيس الحكومة مُبْدِعُ كذبة ” مَا تْخَلْعوشْ منْ كورونا .. عِيشُو حياتْكُمْ “، و الذي جرَّبَه المغاربة و تبَيَّنوا من إنجازاته الوهمية خلال محنة كورونا الشديدة الخطورة.
و رغم خَطْبِ الإكراهات الداخلية و العالمية فإنَّا لا نُعارض قدرَ الله ، و إِنَّمَا سَنَفِرُّ من قدر الله إلى قدر الله!. سَنَفِرُّ من شرور كورونا و من فشل أحزاب المَعكَرُونَة إلى أَمَلِ الإحياء الثقافي مُتَمَسِّكين بِحِكَمِ المعلم محمد السراج المنير الذي قال إذا قامت الساعةُ وفي يدِ أحَدِكم فَسيلَة فَلْيَغْرِسْهَا!.   
و لأنَّ على هذه الأرض شعبٌ يستَحق الحياة !، و لأننا الحاملون لفكرة الحداثة الشعبية التي تؤسس لمرحلة تنقية الذات المحلية مما علق بها من ثِقل تاريخاني قصد تجاوز النزاع المفتعل الذي يروم تحريض الماضي على الحاضر أو العكس، و يفتح أمل وثبة ثقافية للشباب المغربي من أجل مواجهة تداعيات الجائحة الخطيرة عبر إبداع أنماط و صيغ متطورة تضمن القابلية للتجدد السلس لمفاهيم التفاؤل و العزم و العمل، و تفسح في المجال لإحقاق التأهيل المعرفي و العلمي و التكنولوجي للمنظومة المتجمدة أمام ثورة ” رقمنة الإنسانية “ و نتائجها المتعددة الأبعاد.فإننا بالتأكيد سنطالب باحترام الدستور ، و سنطالب الشعب المغربي بمحاسبة الحكومة على المسؤولية التقصيرية في جائحة كورونا بعد أن إنكشفَت للعيان أوهام أحزاب الأغلبية و المعارضة التي هي أوهن من بيت العنكبوت.