إيران وأمريكا تتراجعان عن الحافة

إيران وأمريكا تتراجعان عن الحافة

(رويترز) – رفضت إيران دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاتفاق نووي جديد وهدد أحد قادتها بالمزيد من الهجمات بعد أن بدا أن الجانبين تراجعا عن صراع مكثف في أعقاب قتل الولايات المتحدة لقائد عسكري إيراني بارز ورد طهران بضربات صاروخية.
وتراجعت المخاوف من نشوب حرب أوسع نطاقا في الشرق الأوسط بعدما ألقى ترامب كلمة يوم الأربعاء أحجم فيها عن الأمر بعمل عسكري آخر. لكن لم تتضح الخطوة التالية لأي من الطرفين.

وأطلقت إيران صواريخ يوم الأربعاء على مواقع في العراق تتمركز بها قوات أمريكية ردا على قتل الجنرال الإيراني القوي قاسم سليماني في هجوم بطائرة أمريكية مسيرة في بغداد يوم الثالث من يناير كانون الثاني. وقال وزير الخارجية الإيراني إن هذا الهجوم ”يختتم“ رد إيران على قتله.

وجاء ذلك بعد تصاعد التوترات على مدى شهور، منذ أن انسحبت الولايات المتحدة في عام 2018 من الاتفاق النووي الإيراني مع ست قوى عالمية وأعادت فرض العقوبات التي قلصت صادرات إيران النفطية وأضرت باقتصادها.

وقال ترامب للأمريكيين يوم الأربعاء ”حقيقة امتلاكنا لهذا الجيش العظيم وهذه المعدات لا تعني أنه يتعين علينا استخدامها. لا نريد استخدامها“.

وقال ترامب للأمة، بعد أن أعلن أن الصواريخ الباليستية الإيرانية التي أطلقت في الساعات الأولى من صباح يوم الأربعاء لم تسقط قتلى أو جرحى ولم تتسبب سوي في أضرار محدودة إن إيران ”تتراجع فيما يبدو وهذا أمر جيد لجميع الأطراف المعنية“.

وأضاف الرئيس الأمريكي أن الوقت حان لأن تستبدل القوى العالمية الاتفاق النووي الموقع مع إيران عام 2015 باتفاق جديد يتيح لإيران ”الازدهار“.

غير أن ترامب، الذي يواجه انتخابات رئاسية هذا العام، قال إنه سيفرض عقوبات إضافية أكثر شدة على إيران دون أن يحدد نوعها.

ورد مجيد تخت روانجي مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة بأن طهران لا يمكنها أن تثق في أي اقتراح بإجراء حوار في الوقت الذي يهدد فيه ترامب بتكثيف عقوبات ”الإرهاب الاقتصادي“ وفقا لما نقلته وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

ووجه الحرس الثوري الإيراني تهديدات جديدة كذلك لواشنطن فحذر القائد البارز عبد الله عراقي من ”انتقام أشد قريبا“ بعد الضربات الصاروخية وفقا لوسائل إعلام إيرانية.

وقال القائد الجديد لفيلق القدس الذي يشرف على العمليات العسكرية الخارجية إنه سيواصل السير على النهج الذي حدده سلفه سليماني.

وقال البريجادير جنرال إسماعيل قاآني ”سنواصل على هذا الطريق المنير بقوة“.

وكان سليماني قد مد النفوذ الإيراني من سوريا إلى لبنان والعراق واليمن متحديا السعودية القوة الإقليمية المنافسة إضافة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وينظر إلى سليماني باعتباره بطلا قوميا في إيران واجتذبت جنازته حشودا ضخمة على مدى أيام لكن الغرب يعبره عدوا خطيرا.
* تقارير مخابرات مشجعة“

تتعارض تصريحات العسكريين مع ما قاله وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يوم الأربعاء عن أن طهران لا تريد تصعيدا.

وقال محللون إن إيران، على الرغم من التصريحات النارية للعسكريين والساسة، أرادت تجنب نشوب حرب مع القوات الأمريكية الأكثر تفوقا رغم أن لديها قوات في مختلف أرجاء المنطقة يقولون إنها تستخدمها في حروب بالوكالة.

وقالت واشنطن إن لديها مؤشرات على أن طهران تطلب من حلفائها الإحجام عن أي عمل عسكري ضد القوات الأمريكية.

وأبلغ مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي شبكة (سي.بي.إس) الإخبارية بأن الولايات المتحدة تتلقى ”تقارير مخابرات مشجعة بأن إيران تبعث برسائل“ لحلفائها بعدم مهاجمة أهداف أمريكية.

وفي العراق المجاور سعت الفصائل الشيعية المعارضة للوجود الأمريكي في البلاد لتهدئة الانفعالات التي تصاعدت في الأسابيع الأخيرة.

وقال مقتدى الصدر رجل الدين الشيعي صاحب النفوذ الكبير والمناهض للدخل الأمريكي والإيراني في العراق إن أزمة العراق انتهت ودعا الفصائل العراقية ”إلى التأني والصبر وعدم البدء بالعمل العسكري وإسكات صوت التشدد من بعض غير المنضبطين إلى حين استنفاد جميع الطرق السياسية والبرلمانية والدولية“.

وقالت كتائب حزب الله وهي فصيل عراقي مدعوم من إيران تتهمه الولايات المتحدة بتدبير هجوم في العراق في ديسمبر كانون الأول أودى بحياة متعاقد أمريكي ”في خضم هذه الظروف لابد من تجنب الانفعالات لتحقيق أفضل النتائج المرجوة وفي مقدمتها طرد العدو الأمريكي“.

وقالت واشنطن إن إيران أطلقت 16 صاروخا باليستيا قصير المدى يوم الأربعاء وإن 11 على الأقل منها أصابت قاعدة الأسد الجوية العراقية وأصاب واحد منشأة في أربيل.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية لقاعدة الأسد قبل وبعد الهجوم أضرارا شملت حظائر طائرات. لكن المحللين قالوا إن الصور لا تكشف الكثير عن دقة أو فعالية تكنولوجيا الصواريخ الإيرانية.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية إن قائد القوات الجوية بالحرس الثوري سيقدم تفاصيل عن الهجمات الصاروخية يوم الخميس.

وقالت مصادر حكومية أمريكية وأوروبية إنها تعتقد أن إيران سعت عامدة لتجنب سقوط قتلى أو جرحى من الجنود الأمريكيين في ضرباتها الصاروخية تلافيا للتصعيد.