“الدرونز” حلول عسكرية متعددة الاستخدامات

“الدرونز” حلول عسكرية متعددة الاستخدامات

شجون عربية –

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري/

ابتكار الطائرات المسيّرة سد ثغرة تقنية بالغة التعقيد: إتاحة التصوير الجوي والتقاط “مقاطع مرئية متحركة” من دون استشعار والعودة بسلام. سعت الدول الصناعية إلى تطوير تطبيقاتها وتعديل خاصية التحكّم بها عن بعد وزيادة مديات تحليقها، والتي تعتمد في الدرجة الأولى على نظم الملاحة الجوية عن طريق الأقمار الاصطناعية، ومراكز تحكّم وقيادة عبر شبكات لاسلكية – (WiFi).

وأضحت السيطرة على الشق التقني وآفاقه مقلقة للقوى العالمية والفئات المناهضة لانتشار التسلّح، في ظلّ سعي عدد من الدول لقوننة استخدامها وفق معايير واتفاقيات دولية للتقيد بها، لكن بعض الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، ترفض التوقيع عليها.

تسليح الدرونز بصواريخ ومواد متفجّرة جاء منسجماً منطقياً مع احتياجات الجيوش، وخصوصاً القوات المسلحة الأميركية، ومن ثم “جيش” الكيان الصهيوني. وقد حقّقت الأولى فيها نجاحات بارزة في نموذجي طائراتها “ريبر” و “غلوبال هوك” اللذين يصنع هيكلهما من آلياف الكربون، لخصوصيتها في الوزن الخفيف وقوتها وما تحمله من معدات.

وقد شاركت فيها واشنطن حلفاءها الأوروبيين الذين ابتدعوا تصاميم خاصة بهم لتعزيز الصناعات العسكرية المحلية. أما في التطبيقات غير العسكرية، فتوظف طائرات “الدرونز” في مهام اعتراض الاتصالات، والقيام بمسح منطقة جغرافية محددة للهواتف النقالة لتحديد هوية أشخاص أو مجموعات بشرية بعينها. ويتم النظر في استخدامها لنقل الطرود والمشتريات وتوزيعها.

تتنوع “الدرونز” بتنوع استخداماتها، فمنها ذات أجنحة ثابتة للاستخدامات العسكرية والقتالية، والأخرى الأصغر حجماً شبيهة بالمروحيات للقيام بمهام محدودة، وكذلك تسليحها. وتحمل الطائرات العسكرية منها كاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء، وأجهزة ملاحة جوية “جي بي أس”، وأجهزة ليزر تعمل بنظام التحكم عن بعد، وأجهزة تمنع التصادم.

إضافة إلى ما تقدم، ينبغي لفت الانتباه إلى تطبيقات متناهية الصغر حجماً تعرف بـ “مايكرو درون” ولا يتعدى حجمها كفّ اليد، وتستخدم عادة في مهام التجسس وتحديد إحداثيات الهدف ومهام المراقبة والاستطلاع. تقوم شركة “بروكس دايناميكس” النرويجية بتصنيعها. وقد أطلقت عليها القوات البريطانية إسم “بلاك هورنيت”، وهي تستخدمها بكثافة في أفغانستان لرؤية ما يجري خلف الجدران والزوايا، وباستطاعتها التحليق لمدة 25 دقيقة والتقاط صور وبثّها لمسافة نحو 1،5 كلم، بيد أن حجمها الضغير يتأثر بسرعة الرياح، ويحد من الاعتماد عليها إلا في الحالات الضرورية.

في المقابل، يستطيع النموذج الفرنسي المعروف بـ “فولمار” التحليق لمدة 12 ساعة متواصلة، ولمسافة تبلغ نحو 90 كلم، ويطلق عن الكتف. النموذج الأميركي من “مايكرو درون” يعرف بـ “رايفن ” أو الغراب.

تتميز النماذج الأكثر تطوراً من طائرات “الدرونز” بقدرتها على التحليق لمسافات بعيدة، والبقاء في الأجواء لفترات طويلة، وحمل ذخائر حربية توصلها إلى الهدف، وربما ستسلح بخاصية الشبح.

النموذج القتالي “الإسرائيلي” يعرف بـ “هيرون” وكذلك بـ “أيتان” يشمل تسلحه صواريخ “جو – أرض” وقنابل موجّهة، ويمكنه البقاء لنحو 52 ساعة في الأجواء، وعلى ارتفاع 35،000 قدم، بسرعة 400 كلم/الساعة. وقد اشترى عدد من الدول ذلك النموذج، ومنها ألمانيا، والولايات المتحدة، وكندا، والهند، وتركيا، واستراليا، والمملكة المغربية، وربما بعض الدول الخليجية.

تحمل النماذج الأميركية المتطورة عدة أجهزة استشعار ومخازن أسلحة تصل حمولتها إلى ما يفوق 3 أطنان، منها صواريخ وقنابل موجهة تصل سرعتها خلال التحليق إلى 745 كلم/الساعة، وتصل مدة طيرانها إلى 20 ساعة، وتحلق على إرتفاع 17 ألف متر. تتجاوز كلفة نموذج “غلوبال هوك” 130 مليون دولار. وقد استطاعت إيران اسقاط هذه الطائرة بصاروخ “أرض – جو” والحصول على معظم حطامها في مياه الخليج.

النموذج الأميركي الآخر هو “بريدايتور”و “أم كيو ريبر” اللذان صّمما وفق معايير ومواصفات حلف “الناتو”. تصل حمولة هذا النموذج إلى نحو 1.7 طن، وهو مزوّد بوسائل الرصد العسكري وأنظمة رادار وقنابل موجهة. وإضافة إلى الجيش الأميركي، فإنه يستخدم أيضاً في بريطانيا وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا.

استطاعت الصين تطوير نموذجها الخاص “سي أتش-4،5،6″، لمنافسة “ريبر” الأميركية. يصل “وزن الطائرة عند الإقلاع إلى 3.3 طن، بحمولة أسلحة تزن 1.2 طن”، وتشمل صواريخ مضادة للدروع تستطيع التحليق المستمر لمدة 60 ساعة. وقد اشترت مصر والعراق النموذج الصيني لتعزيز قدراتهما العسكرية.

دول تمتلك طائرات درونز مسلحة

تتصدر الولايات المتحدة قائمة الدول المنتجة والمصدّرة لمختلف أنواع طائرات “الدرونز”، أبرزها “ام كيو-9 ريبر”، التي تستطيع حمل صاروخين موجهين بالليزر، وكذلك “إسرائيل”، رغم إنكارها اللامتناهي وامتلاكها طائرة “هيرون” التي تستطيع البقاء في الجو لنحو 45 ساعة، والتي استخدمتها في حربها على قطاع غزة في العام 2008-2009.

وقد طورت فرنسا نموذجها الخاص بها من “هيرون” باسم “إيغل”، تليها بريطانيا التي “اشترت” نموذج “ريبر” الأميركي في العام 2007، وأدخلت إليه تحسينات مطلوبة، وأصبح يعرف بـ “بروتكتر”، وعملت مع “إسرائيل” لإنتاج نموذج آخر للأغراض التكتيكية يعرف بـ “ووتش كيبر”.

تمتلك روسيا نموذجاً عسكرياً متطوراً أنتجته شركة تصنيع المقاتلة سوخوي، يعرف بـ “سو-70 أخوتنيك” أو “الصياد الضارب”. تتميز هذه الطائرة بقدراتها الشبحية. وقد قامت بمناورة مشتركة مع المقاتلة “سوخوي-57” مع نهاية العام الماضي، ويصل وزنها إلى 20 طناً، وتحلّق على ارتفاعات تصل 1600 متر، بسرعة 1000 كلم/الساعة، وباستطاعتها التسلح بصواريخ مضادة للسفن “إكس-35” وحمل 4 صواريخ أسرع من الصوت “إكس-74 أم 2”.

كما أنتجت طائرة أخف وزناً هي “12-تو-300 كورشن”، التي يصل وزنها عند الإقلاع إلى 3 أطنان، وتتجاوز سرعتها 95.