السعودية تبدأ منافسة دبي في اجتذاب الأموال الأجنبية

السعودية تبدأ منافسة دبي في اجتذاب الأموال الأجنبية

شجون عربية – قال تقرير نشرته وكالة رويترز للأنباء، إن “السعودية زادت الرهانات في منافسة دبي، التي تنطلق بأقصى سرعة لاجتذاب المواهب والأموال الأجنبية”.

وأفاد وزير المالية السعودي لرويترز بأنه اعتبارا من 2024، ستتوقف الحكومة السعودية عن منح عقود حكومية لأي شركة أو مؤسسة تجارية أجنبية لها مقر إقليمي بمنطقة الشرق الأوسط في أي دولة أخرى غير المملكة.

وبحسب “رويترز”، فإن الإجراء هو أحدث محاولة من جانب السعودية، لإعادة تشكيل نفسها كمحور مالي وسياحي تحت قيادة الحاكم الفعلي ولي العهد محمد بن سلمان، لكن لن يكون من السهل تحدي هيمنة دبي في دولة الإمارات المجاورة، باعتبارها العاصمة التجارية والمالية للمنطقة.

ومع امتلاكها القليل من الثروة النفطية التي لدى جيرانها، بنت دبي اقتصادها على ما تتمتع به من مؤهلات كساحة مفتوحة أمام الأعمال، والوعد بنمط حياة براق للمغتربين الأثرياء.

وقالت راشيل زيمبا، من مركز الأمن الأمريكي الجديد للبحوث، إنه “تحد جديدا للأعمال في الإمارات، لاسيما دبي، رغم أن بيئة التشغيل الفائقة والبيئة القانونية والتسهيلات (هناك) تشير إلى أن الشركات ربما تستمر في أن تكون لديها مكاتب في أرجاء المنطقة”.

لكن الإمارات تأخذ على محمل الجد التهديد القادم من السعودية، أكبر اقتصاد عربي وأكبر مصدر للنفط في العالم.

مبادئ السوق

وتحركت الإمارات بالفعل لجعل البلاد أكثر جاذبية للشركات الأجنبية، بما يشمل السماح للمغتربين بالطلاق والعيش معا في أماكن السكن، وتناول المشروبات الكحولية دون رخصة.

وقال المدير العام السابق للدائرة المالية في دبي، ناصر الشيخ، إن تحرك الرياض يتناقض مع مبادئ السوق الخليجية الموحدة.

وكتب في تغريدة بموقع تويتر بعد الإعلان السعودي: “التجارب العالمية والتاريخ أثبتا أن الجذب القسري غير مستدام”.

وقال وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، لرويترز إن دبي والرياض ستكملان بعضهما البعض، مضيفا أن “الأمر لا يتعلق بدبي أو أبوظبي أو أي مدينة أخرى، إنما يتعلق بحق السعودية في أن يكون لديها نصيبها العادل من المقرات الإقليمية”.

وإلى جانب الإنذار، تقدم السعودية أيضا للشركات التي تؤسس مقرات إقليمية في الرياض إعفاء كاملا من الضرائب على الشركات لمدة 50 عاما، وهو إعفاء مشروط بتوظيف سعوديين لما لا يقل عن عشر سنوات، وأفضلية محتملة في مناقصات وعقود الكيانات الحكومية، وذلك بحسب نشرة (استثمر في السعودية) التي تشرف عليها وزارة الاستثمار.

وأظهرت النشرة أن الشركات ستحصل على خدمات إعادة تموضع، وإصدار أسرع للتراخيص، وقواعد ميسرة لتصاريح العمل للأزواج.

وأفاد الجدعان بأن بعض القطاعات ستُعفى أيضا من قرار ربط العقود الحكومية بتأسيس مقرات إقليمية. ومن المقرر أن تصدر قواعد مفصلة قبل نهاية 2021.

يمضي ابن سلمان قدما في خططه لإصلاحات اجتماعية واقتصادية لتحديث المملكة المحافظة، وجذب استثمار أجنبي؛ للمساعدة في تنويع مصادر الاقتصاد بعيدا عن النفط. ويقول إنه يريد أن تصبح الرياض مدينة عالمية بحلول 2030.

وخفف ولي العهد قيودا على الحفلات الموسيقية، وسمح للمرأة بقيادة السيارات، وأنهى حظرا استمر 40 عاما على دور العرض السينمائي، وهي قفزات بالنسبة للسعودية، لكن دبي تتباهى بالفعل بمجمعات سينمائية ضخمة، ونواد ليلية، وفنادق شاطئية، على طراز عالمي تستقطب ملايين الزائرين عالميا، بخلاف أوقات اشتداد الجائحة.

وحتى الآن، لم تنطلق بعد مشروعات سعودية، مثل مركز الملك عبد الله المالي، الذي جرى التخطيط له منذ 2006، ليضم بنوكا في منطقة تبلغ مساحتها أربعة أضعاف كناري وارف في لندن تقريبا، وتعثرت في السنوات الأخيرة الجهود لاستقطاب رأسمال أجنبي خارج قطاع الطاقة، وسط جدل سياسي ونظام قانوني غير واضح وجائحة فيروس كورونا.

تشجيع على الالتفاف

وقال مصرفيون لرويترز إن الأمر استغرق من الإمارات سنوات لجذب الشركات، والانتقال إلى الرياض بعد عقود في دبي سيكون صعبا.

وذكر أحدهم أن بعض المؤسسات المالية التي لها مكاتب في السعودية قد تغير أسماءها إلى مقرات إقليمية، مع الإبقاء على وجود في دبي.

وتوقعت كارين يانج، الباحثة المقيمة بمعهد أمريكان انتربرايز لرويترز، أن تشجع الخطوة السعودية على “الالتفاف بما يقوض الهدف ولا يخلق نموا”.

وأشارت شركة الاستثمار فرانكلين تمبلتون، التي لها مكاتب في الإمارات وتركيا، إلى أنها تنتظر مزيدا من التفاصيل، بشأن قواعد الرياض المقترحة، مضيفة أنها “بانتظار المزيد من المعلومات بشأن القواعد الجديدة المزمع إصدارها هذا العام، سنراقب هذا عن كثب لتقييم نهجنا”.

وامتنعت بنوك أجنبية تتخذ من مركز دبي المالي العالمي مقرا لها، مثل إتش.إس.بي.سي وجيه.بي مورجان وسيتي جروب، عن التعقيب.

لكن فتح مكتب في الرياض قد يكون له مغزى استراتيجي لشركات التكنولوجيا التي تتنافس على أعمال، بينما يمضي ولي العهد السعودي قدما في خطط لمنطقة أعمال بتكلفة 500 مليار دولار على البحر الأحمر.

وقال سام بلاتيس، الرئيس السابق للعلاقات الحكومية في جوجل لمنطقة الخليج، والرئيس التنفيذي لمينا كاتاليستس للاستشارات: “التوسع في السعودية هو طريقة لتحريك قطع الشطرنج لشركة ما في الشرق الأوسط.. إنها استراتيجية”.