المحتجون يواصلون الضغط على حكومة لبنان مع قرب انتهاء مهلة الحريري

المحتجون يواصلون الضغط على حكومة لبنان مع قرب انتهاء مهلة الحريري

(رويترز) – عاد المحتجون اللبنانيون إلى الشوارع يوم الأحد لمواصلة الضغط على رئيس الوزراء سعد الحريري مع قرب انتهاء مهلة حددها الحريري لتنفيذ مجموعة من الإصلاحات المطلوبة بشدة لاقتصاد البلاد.
وتشارك في الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي تعم البلاد منذ يوم الخميس جميع قطاعات المجتمع اللبناني وتوجه دعوة موحدة على نحو غير معتاد لإسقاط نخبة سياسية يتهمها المحتجون بإغراق الاقتصاد في أزمة.

وتدفق المحتجون يوم الأحد على الشوارع لليوم الرابع على التوالي في مسيرات غلب عليها الطابع الاحتفالي. وصدحت مكبرات الصوت بالأغاني الوطنية في حين ردد المتظاهرون هتافات تطالب بسقوط الحكومة.

وقالت سحر يونس وهي لبنانية تبلغ من العمر 32 عاما وتعمل في منظمة غير حكومية ”لم أتوقع أن يتكاتف الناس من شمال البلاد وجنوبه وبيروت ويتحابون. لقد ألفت الاحتجاجات بين الجميع وهذا لم يحدث من قبل“.

وأمهل الحريري شركاءه في الحكومة 72 ساعة يوم الجمعة للاتفاق على إصلاحات من شأنها تجنيب البلاد أزمة اقتصادية، ملمحا لاحتمال استقالته إن لم يحدث هذا.

واتهم الحريري خصومه بعرقلة إجراءات خاصة بالميزانية يمكن أن تتيح للبنان الحصول على 11 مليار دولار تعهد بها مانحون غربيون وتساعده على تجنب الانهيار الاقتصادي.

وقالت مصادر حكومية إن الحريري ينتظر موافقة ائتلافه على الاقتراحات الاقتصادية التي تشمل فرض ضرائب على البنوك وتنفيذ خطة في غضون شهر لإصلاح شركة الكهرباء الحكومية المتداعية والمكلفة.

وإصلاح قطاع الكهرباء في البلاد حيوي للمستثمرين والمانحين المحتملين الذين يعتبرونه من أكبر ما يستنزف مالية البلاد.

وتصاعد الضغط على الحريري بعد أن انضمت أصوات من زعماء الاتحادات العمالية والساسة للدعوات الشعبية المطالبة باستقالة الحكومة. وقال حزب القوات اللبنانية المسيحي الماروني مساء يوم السبت إن وزراءه الأربعة سينسحبون من الحكومة.

وإذا استقال الحريري، المدعوم عادة من الغرب وحلفاء من دول الخليج، فسيكون من الصعب على الأحزاب المختلفة في الائتلاف الحاكم تشكيل حكومة جديدة.

ومن المرجح أيضا أن يكون لجماعة حزب الله المدعومة من إيران وحلفائها نفوذ أكبر في الحكومة الجديدة وهو تغير سيجعل عرض المانحين الدوليين أو دول الخليج العربية المساعدات أو الاستثمارات ضربا من ضروب المستحيل تقريبا.

والقضاء على الفساد المستشري في البلاد مطلب رئيسي للمتظاهرين الذين يقولون إن زعماء البلاد استغلوا مواقعهم لتكوين الثروات لأنفسهم على مدى عقود عن طريق الرشى وإرساء الصفقات على المقربين منهم.

ويقول أنطوان زحلي (43 عاما) وهو صيدلي كان ضمن المتظاهرين في وسط بيروت ”يجب أن يوضع جميع القادة رهن الإقامة الجبرية في منازلهم وأن يحاسبوا لإعادة الأموال التي سرقوها من الدولة كي يتمكن لبنان من النهوض والوقوف على قدميه“.

وقال طالب لبناني يبلغ من العمر 17 عاما ويدعى شربل أنطون ”احنا جايين نبقى هون، نبني مستقبلنا بس إذا هدول الفاسدين بقوا شو رح يبقى لنا؟“
* تأييد حزب الله

ألقى حسن نصر الله زعيم حزب الله اللبناني بثقل الجماعة الشيعية القوية وراء الحكومة القائمة قائلا إن الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تشهدها البلاد تتطلب عدم إضاعة وقت ثمين في تشكيل حكومة جديدة.

وأضاف نصر الله يوم السبت أن فرض المزيد من الضرائب على الناس سيؤدي إلى ”تفجر“ الاضطرابات وحذر من مخاطر الإفلاس وانهيار قيمة العملة إذا لم تقدم الحكومة حلولا.

وبدون تمويل أجنبي يواجه لبنان أفاقا سياسية مظلمة. ويتوقع مسؤولون واقتصاديون كذلك خفض قيمة العملة أو التخلف عن سداد الديون خلال بضعة أشهر إذا لم تنجح الحكومة في دعم ماليتها.

وقال صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي إن الأزمة اللبنانية تتطلب إجراءات تقشف صارمة مثل زيادة الضرائب والرسوم على الوقود وهي خطوات تعهد ساسة البلاد بعدم اتخاذها.

واندلعت الاضطرابات في جزء منها بسبب فرض رسوم على الاتصالات على تطبيق واتساب وسارعت السلطات بإلغاء القرار لكن الكثيرين اعتبروه أحدث محاولات الحكومة للضغط على المواطنين الذين لا يحصلون على شيء يذكر من الدولة.

وسجل الاقتصاد اللبناني معدل نمو بلغ 0.3 بالمئة فقط العام الماضي. وقال صندوق النقد الدولي إن الإصلاحات مطلوبة للحد من العجز الضخم والدين العام الكبير الذي توقع أن تصل نسبته إلى 155 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية العام وهي من أعلى النسب على مستوى العالم.