تضارب وإرباك بشأن الانسحاب الأميركي من العراق

تضارب وإرباك بشأن الانسحاب الأميركي من العراق

كشفت رسالة مسربة وجهها الجيش الأمريكي للحكومة العراقية، حول بدء إجراءات الانسحاب، حجم الإرباك الكبير الذي يعتري الإدارة الأمريكية ومعها البنتاغون في التعامل مع المستجدات، بعد تضارب تصريحات المسؤولين حول صحتها وماهيتها وكيفية صدورها، إلى جانب تضارب تصريحات بين ترامب ووزير دفاعه .

ففي الوقت الذي أعلن فيه رئيس الأركان الأمريكي الجنرال مارك ميلي، أن الرسالة التي تم تداولها بشأن انسحاب قوات بلاده من العراق هي “مسودة غير موقع عليها وما كان ينبغي نشرها”، جاء تصريح وزير الدفاع الأمريكي، مارك إسبر، نافيا من الأساس صحة الرسالة ووجودها، في مغزى واضح على التخبط والإرباك.

وأوضح إسبر، في تصريحات للصحفيين في الأردن، الاثنين، أن بغداد لم تطلب من واشنطن سحب قواتها، مضيفا أن اللعبة وقواعدها في المنطقة قد تغيرت.

وأكد إسبر أن الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات ردع وإجراءات استباقية إذا دعت الحاجة لحماية القوات الأمريكية في المنطقة.

ونقلت شبكة “سي أن أن” عن رئيس أركان الجيش ميلي قوله إن “الرسالة مسودة، كانت خطأ وغير موقع عليها؛ وكان ينبغي عدم نشرها”، في تأكيد صريح على صحة وجودها خلافا لتصريحات إسبر.

وبحسب سي أن أن، أكد مسؤول أمريكي، في وقت سابق الاثنين، صحة الرسالة التي اطلعت عليها وتداولتها وسائل إعلامية، ويظهر أنها من وزارة الدفاع الأمريكية إلى نظيرتها العراقية.

وكان الجيش الأمريكي أبلغ رسميا، الاثنين، قيادة العمليات المشتركة العراقية باتخاذ قواته إجراءات لضمان الخروج من العراق.

وفي رسالة وقعها قائد قوة المهمات الأمريكية في العراق، العميد وليام سيلي الثالث، وأرسلها إلى قيادة العمليات المشتركة، ورد فيها بأن قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ستقوم بـ”إعادة تمركز خلال الأيام والأسابيع المقبلة” وفقا لما ذكرته الوكالة الفرنسية.

وجاء في رسالة التحالف للجيش العراقي “نحترم القرار السيادي والذي طالب برحيلنا”.
وأكد مصدر عسكري عراقي لـ”رويترز” صحة الرسالة الموجهة لنائب قائد قيادة العمليات المشتركة ببغداد.

وفي سياق مشابه لحالة التسرع والإرباك اضطر وزير الدفاع الأمريكي لمناقضة ومعاكسة تصريحات أدلى بها الرئيس ترامب حول سعي الولايات المتحدة في حال نشوب مواجهة مع إيران لضرب منشآت ومؤسسات ثقافية.

وخالف مايك إسبر، تهديدات ترامب بعد حالة الجدل والرفض الكبيرة التي ترتبت على تصريحات ترامب، حيث أكد إسبر على أن الجيش الأمريكي “لن ينتهك قوانين الصراع المسلح باستهداف مواقع ثقافية إيرانية”.

وقالت “رويترز” إن “إسبر ألمح وبقوة إلى أن الجيش الأمريكي لن ينتهك قوانين الصراع المسلح باستهداف مواقع ثقافية إيرانية”.

وعند سؤاله عن ما إذا كان مستعدا لاستهداف المواقع الثقافية، أجاب إسبر: “سنتبع قوانين الصراع المسلح”.

وبسؤاله عن ما إذا كان هذا يعني أنه لن يستهدف هذه المواقع لأن ذلك يعد جريمة حرب، قال إسبر: “هذه هي قوانين الصراع المسلح”.

وكان ترامب أكد الأحد، وعيده بضرب مواقع “ثقافية” بإيران، رغم التنديد الواسع، والاتهامات له بالتحضير لارتكاب “جريمة حرب”.

وقال ترامب لصحفيين: “نسمح لهم بقتل مواطنينا. نسمح لهم بتعذيب وتشويه مواطنينا. نسمح لهم باستخدام قنابل لتفجير مواطنينا. ولا يحق لنا المس بمواقعهم الثقافية؟ الأمور لا تسير بهذا الشكل”.

المصدر: رويترز + عربي21