تعيين منسّق أميركي لبرنامج الغواصات الأسترالية

تعيين منسّق أميركي لبرنامج الغواصات الأسترالية

ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن قد عيّنت مسؤولاً كبيراً سابقاً في وزارة الدفاع – البنتاغون لقيادة خطتها لمساعدة أستراليا في تطوير غواصات تعمل بالطاقة النووية، وتوسيع التعاون العسكري مع البلاد.

وقد تولى المنصب الجديد، يوم أمس الثلاثاء، جيمس ميلر، وكيل وزارة الدفاع السابق للسياسة خلال إدارة الرئيس باراك أوباما، وسيقدم تقاريره إلى مستشار الأمن القومي جيك سوليفان.

وتم إنشاء هذا المنصب لمساعدة الولايات المتحدة في تنفيذ الشراكة الأمنية الجديدة مع أستراليا وبريطانيا، والمعروفة باسم “أوكوس” AUKUS، والتي تم الإعلان عنها في أيلول/ سبتمبر الماضي، لمواجهة قوة الصين المتنامية في المحيط الهادئ.

وقالت الصحيفة إن البلدان الثلاثة في منتصف فترة استشارية مدتها 18 شهراً، تختار خلالها تصميم غواصة، وحل المشكلات ذات الصلة، حتى تتمكن البحرية الأسترالية من امتلاك غواصات تعمل بالطاقة النووية.

وأوضحت أن مهمة ميلر تتمثل في تنفيذ الجهود وتسريعها، والتي ستكون بكل المقاييس مهمة هائلة وطويلة تشمل مشاركة التكنولوجيا الحساسة، واختيار تصميم غواصة وتدريب عمال وأطقم أحواض بناء السفن، كما يقول المسؤولون الأميركيون.

وأضاف المسؤولون أن ميلر يتخذ كذلك مبادرة موازية لتحديد المشاريع العسكرية في غضون 90 يوماً، والتي يمكن للتحالف الأمني ​​الجديد متابعتها، مثل السفن غير المأهولة تحت البحر، والصواريخ البعيدة المدى، والتكنولوجيا السيبرانية، والذكاء الاصطناعي، وأنظمة الاتصالات المشفرة.

وناقش مسؤولون من التحالف وخبراء أمنيون من خارج الحكومة الأميركية عدداً من الأفكار لتسريع توفير غواصات نووية للأستراليين. ويشمل ذلك تسجيل المهندسين الأستراليين في منشآت التدريب النووية الأميركية، ووضع البحارة الأستراليين في الغواصات النووية الأميركية، ونقل سفينة دعم أميركية للغواصات إلى أستراليا حتى يتمكن الموظفون الأستراليون من تعلّم كيفية الحفاظ على الغواصات النووية الأميركية.

وقال وزير الدفاع الأسترالي بيتر داتون، في أيلول / سبتمبر الماضي، إن بلاده ستدرس استئجار غواصات أميركية أو بريطانية قبل تطوير غواصات خاصة بها. ومن المتوقع أن يتم استكشاف هذه الفكرة، على الرغم من أنها أثارت شكوكاً في بعض الأوساط، لأن قدرة بناء السفن الأميركية مرهقة بالفعل.

وقال الجنرال جون هيتين، نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة الأسترالية: “فقط لأننا لا نمتلك سعة في أحواض بناء السفن لدينا لأي غواصات إضافية، أعتقد أن من غير المرجح أن نسير في هذا المسار. لكننا وعدنا الأستراليين والمملكة المتحدة بأنه خلال الأشهر الـ18 المقبلة، سننظر في كل شيء”.

وقال برنت سادلر، من مؤسسة “التراث” الفكرية المحافظة، وهو كابتن سابق في البحرية قضى 18 عاماً يعمل في غواصة نووية، إن التحالف سيحتاج إلى العمل الجاد إذا أرادت أستراليا نشر غواصة تعمل بالطاقة النووية في غضون عقد من الزمن.

وقال سادلر: “الطاقة النووية البحرية معقدة بشكل مؤذٍ، ولا يمكن نقلها بسهولة إلى شريك جديد. إذا كانوا سيحصلون على هذا قبل عام 2035، فسيتعين على أستراليا جعل هذا أولوية وطنية. خمس إلى سبع سنوات هي الأكثر تفاؤلاً، إذا عملوا جميعاً بالتوازي ولم يصبح المال مشكلة”.

وسيشرف ميلر على مجموعة كاملة من برامج الحكومة الأميركية لتنفيذ المبادرة، والتي تشمل كذلك البنتاغون ووزارة الطاقة ووزارة الخارجية الأميركية، وسيعرف باسم المنسق الأميركي لمبادرة “أوكوس”. كما يقوم البنتاغون بتجميع فريق منفصل من 20 إلى 30 مسؤولاً، والذي من المتوقع أن يقوده أميرال متقاعد، لدعم جهود بناء الغواصات.

وقالت ميشيل فلورنوي، التي عملت مسؤولة كبيرة في البنتاغون في إدارة أوباما: “سيكون التحدي الأكبر هو إبقاء هذه المبادرة متعددة الأبعاد على المسار الصحيح بمرور الوقت، وعبر الإدارات المتعاقبة في كل من الولايات المتحدة وأستراليا. من الضروري لإدارة بايدن بناء دعم من الحزبين وتحقيق مكاسب مبكرة في مجال التكنولوجيا الناشئة للحفاظ على زخمها في المستقبل”.

وتأتي مبادرة “أوكوس” في الوقت الذي تحركت فيه الصين لتوسيع قوتها البحرية. فخلال عقدين من الزمن، تضاعف حجم البحرية الصينية ثلاث مرات إلى 360 سفينة. وأصبحت الغواصات جزءاً متزايد الأهمية من الجهود المبذولة لإظهار القوة في المحيط الهادئ.

أما الولايات المتحدة فلديها 68 غواصة تعمل بالطاقة النووية. وتمتلك بريطانيا 10 غواصات، والصين لديها نحو 15 غواصة تعمل بالطاقة النووية، وتقوم ببناء المزيد. وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية التوسيع الأخير لمنشأة بناء الغواصات النووية الصينية في حوض بناء السفن بوهاي في لياونينغ، في شمال شرق الصين، والتي تتيح الآن بناء غواصتين في وقت واحد.

وتتوقع الاستخبارات البحرية الأميركية أن تضيف الصين ست غواصات تعمل بالطاقة النووية بحلول نهاية هذا العقد. ويقول بعض الخبراء إن الرقم قد يكون أعلى.

نقله إلى العربية بتصرف: هيثم مزاحم عن الميادين نت