نيويورك تايمز: وفاة بعض المهاجرين من البرد على الحدود البولندية

نيويورك تايمز: وفاة بعض المهاجرين من البرد على الحدود البولندية

شجون عربية – تصاعدت المواجهة الحدودية بين بولندا وبيلاروسيا أمس الخميس، حيث أصدر البلدان تهديدات مع بقاء آلاف المهاجرين عالقين على طول سياج من الأسلاك الشائكة في البرد القارس، بحسب صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية.

مع إرهاق العديد من المهاجرين وتجمّدهم وتعرضهم للعوامل الجوية، لقي ثمانية أشخاص حتفهم حتى الآن، وفقاً للمسؤولين، لكن العدد الحقيقي قد يكون أعلى من ذلك بكثير.

وقالت الصحيفة إن بايار آوات وزوجته وابنته الرضيعة، المنهكين والمتجمدين والمعرضين للعوامل الجوية، عالقين على الجانب البيلاروسي من الحدود البولندية لأكثر من أسبوع بعد مغادرة منازلهم في مناورة يائسة للوصول إلى الاتحاد الأوروبي.

وقال آوات، وهو واحد من عدة آلاف من المهاجرين من إقليم كردستان العراق على حدود بيلاروسيا، إنه يعرف أن بيلاروسيا تستخدم المهاجرين مثله ومثل عائلته كبيادق في معاركها السياسية الخاصة، لكنه مصمم على عدم العودة إلى العراق. ويأمل هو وآخرون مثله بدلاً من ذلك أن يبرم الاتحاد الأوروبي صفقة تسمح لبولندا بقبولهم.

وقال في مقابلة عبر الهاتف مع “نيويورك تايمز”، بينما كان الأطفال يبكون: “أصبحنا مثل دجاجة في قفص في أيدي الشرطة البيلاروسية والبولندية. أحدهما لن يسمح لنا بالعودة إلى مينسك والآخر لن يسمح لنا بالدخول” إلى بولندا.

وقال آوات: “نحن منهكون. ليس لدينا أكياس نوم أو خيام”. وأضاف أنه وزوجته خلعا معطفيهما الشتويين لتغليف ابنتهما كاتو لحمايتها من البرد القارس والمطر. وقال إنهم بينما كانوا يشقون طريقهم لمدة يومين عبر غابة عميقة إلى الحدود البولندية، تخلوا عن خيمتهم الصغيرة وأكياس نومهم بسبب الوزن الثقيل.

آوات، وهو عامل، قال إنه دفع 3400 دولار عن كل فرد من أفراد الأسرة للوصول إلى هناك. وقد غطى ذلك تكاليف التأشيرات إلى بيلاروسيا التي تم الحصول عليها في الإمارات العربية المتحدة، والسفر جواً عبر دبي والإقامة لمدة 14 ليلة في مينسك، عاصمة بيلاروسيا. وقال إنه يأمل أن يمنح أسرته حياة أفضل.

وقالت الصحيفة إن مينسك هي نقطة الانطلاق لرحلة آلاف المهاجرين، معظمهم من الأكراد العراقيين، إلى الحدود مع بولندا وليتوانيا، البوابتين إلى الاتحاد الأوروبي.

ودفع آوات والأكراد الخمسة الآخرون الذين سافروا معهم آلاف الدولارات الإضافية إلى وكالة في مسقط رأسهم السليمانية كوديعة للمهربين، الذين وعدوا بقيادتهم عبر حدود بيلاروسيا إلى بولندا.

وهو الآن ومهاجرون آخرون يحتمون على حافة غابة عميقة قال إن كل خطوة هناك تعيقها الشجيرات وسقوط الأخشاب. وأشار إلى أن منظمات الإغاثة كانت توفر الطعام والماء، وبغض النظر عن البرد، كانت إحدى أكبر مشكلاتهم هي شحن الهواتف. فمع بقاء حزمة بطارية واحدة فقط في مجموعته الصغيرة، كانوا يحاولون الحفاظ على طاقة البطارية.

وأضاف: “نجري مكالمة واحدة فقط في اليوم مع عائلاتنا في كردستان. نقول لهم إننا بخير ولم نمت بعد”. وأوضح أنه لا يستطيع العودة إلى العراق لأنه يخشى أن تكون حياته في خطر بسبب خلاف شخصي.

على الحدود البولندية، صدت قوات الأمن البولندية ما قال إنه يقدر بنحو 2000 شخص بالغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه في درجات حرارة شبه متجمدة.

والآن بعد أن أصبحوا على الحدود البولندية، قال آوات إنه يعتقد أن السلطات البيلاروسية ستمنعهم من العودة إلى مينسك.

وذكرت وسائل الإعلام البولندية أن فتى يبلغ من العمر 14 عاماً قد تجمد حتى الموت على الجانب البيلاروسي من الحدود.

واتهم القادة الغربيون زعيم بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو بالتخطيط للأزمة من خلال منح تأشيرات دخول للمهاجرين من الشرق الأوسط ومرافقتهم إلى حدود الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وقال لوكاشينكو إنه قد يغلق تدفق خط أنابيب رئيسي ينقل الغاز الطبيعي من روسيا إلى أوروبا الغربية عبر بيلاروسيا إذا كان الغرب سيصعد العقوبات.

ويتهم القادة الغربيون بأن هذه الأزمة المصطنعة السيد آوات والمهاجرين الآخرين إلى أسلحة بشرية في معركة سياسية لا علاقة لها بهم.

وكان موقف بولندا المتشدد من أزمة المهاجرين يتماهى بشكل جيد مع قاعدتها القومية اليمينية، التي نظمت يوم الخميس مسيرة يوم الاستقلال في وسط وارسو.

نقله إلى العربية بتصرف: الميادين نت