بينيت: المشروع النووي الإيراني وصل إلى الحد الفاصل وكذلك صبرنا

بينيت: المشروع النووي الإيراني وصل إلى الحد الفاصل وكذلك صبرنا

شجون عربية – قال رئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينيت في الخطاب الذي ألقاه أمس في الجمعية العمومية للأمم المتحدة إن “المشروع النووي الإيراني وصل إلى الحد الفاصل وكذلك صبرنا، الكلمات لا توقف أجهزة الطرد المركزي”، ودعا العالم إلى الوقوف ضد إيران قائلاً: “هناك في العالم مَن يرى في سعي إيران للحصول على سلاح نووي واقعاً لا مفر منه، أو ببساطة ضجر من سماع ذلك. لا يمكن لإسرائيل قبول ذلك. نحن لن نتعب ولن نسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي”.

وامتنع رئيس الحكومة في خطابه من ذكر النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني وقال: “لوقت طويل جرى تعريف إسرائيل من خلال الحروب مع جيراننا، لكن هذه ليست هوية شعب إسرائيل. الإسرائيليون لا يستيقظون في الصباح مع فكرة النزاع. هم يريدون أن يعيشوا حياة كريمة، وأن يعتنوا بعائلاتهم، وأن يبنوا عالماً أفضل لأولادهم”.

وشبّه بينيت إسرائيل بمنارة في بحر هائج، ورفض الانتقادات الدولية الموجهة إليها قائلاً: “مهاجمة إسرائيل لا تجعلكم أكثر أخلاقية، ومحاربة الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط لا تجعلكم متنورين. لكل دولة في هذه المؤسسة خيارها. إنه ليس خياراً سياسياً بل هو أخلاقي، إنه الخيار بين الظلمة والنور”، وأضاف: “نحن نكسب أصدقاء جدداً في الشرق الأوسط وخارجه”، مذكّراً باتفاقات التطبيع مع الدول العربية، ومشيراً إلى أنه سيكون هناك المزيد من الاتفاقات.

وقال بينيت إن العالم يواجه حالياً جائحتين: الكورونا و”وباء الاستقطاب السياسي”. وضمن هذا الإطار تفاخر بتركيبة حكومته التي وصفها بأنها “الأكثر تنوعاً في تاريخ إسرائيل”، وتابع “ما بدأ كحادث سياسي يمكن أن يتحول الآن إلى هدف وهو الوحدة”. وامتنع بينت من توجيه النقد إلى سلفه بنيامين نتنياهو، وتباهى أيضاً بطريقة مواجهة إسرائيل للكورونا، وأعلن أن إسرائيل قادرة على مواجهة الموجة الرابعة من الجائحة من دون أن تفرض الإغلاق على مواطنيها.

وقد احتلت المسألة الإيرانية مكاناً مركزياً في الخطاب، ومما قاله بينت: “هدف إيران واضح للغاية، فهي تسعى للسيطرة على المنطقة تحت مظلة نووية”، ورأى أن المشروع النووي الإيراني تقدّم كثيراً إلى الأمام في الأعوام الأخيرة وتخطى كل الخطوط الحمراء، ولا يمكن أن يتهرب الإيرانيون مرة أُخرى من العقاب، مضيفاً “هناك أدلة تثبت بوضوح نية إيران إنتاج سلاح نووي في منشآت سرية”.

بالإضافة إلى ذلك توقف بينت عند التدخل الإيراني في الأعمال العسكرية في الشرق الأوسط، وأشار إلى أن إسرائيل محاطة بحزب الله و”حماس” والجهاد الإسلامي وميليشيات شيعية، و”كلهم يريدون تدمير دولتنا، وكلهم تدعمهم إيران”، وأضاف بينت أن إيران بدأت مؤخراً باستخدام مسيّرات فتاكة وهي تنوي تسليح وكلائها في اليمن والعراق وسورية ولبنان بهذا السلاح، وقال: إيران ضعيفة وهشة أكثر بكثير مما يتصور”، وختم “إذا تجندنا بجدية لوقفها نستطيع أن ننجح، وهذا ما سنفعله”.

وعلّقت الصحف الإسرائيلية على خطاب بينت، فرأى مراسل صحيفة “يديعوت أحرونوت” (28/9/2021) أن كلمة إيران وردت نحو 30 مرة في الخطاب الذي ركز بصورة خاصة على “جيش المسيّرات” الذي تملكه إيران وتطوره وتزود وكلاءها في الشرق الأوسط به، كما أشار إلى المسيّرة الانتحارية التي انفجرت في سفينة “ميرسر ستريت” في تموز/يوليو بالقرب من عُمان، وقال إنها من طراز شاهد 136، التي يمكن أن تصل إلى مسافة 2000 كيلومتر، بالاستناد إلى تقارير. وكان بينت حذّر في خطابه من أن إيران تنوي تغطية سماء الشرق الأوسط بهذه المسيّرات الفتاكة.

وفي ردات الفعل الإسرائيلية الداخلية على خطاب بينت، هاجم حزب الليكود الخطاب في بيان أصدره فور انتهاء بينت من إلقاء خطابه جاء فيه: “خطابات نتنياهو في الأمم المتحدة كانت تترك أصداء في كل العالم، وكانت تضع مصالح إسرائيل في مقدمة المنصة العالمية، بعكس بينت الذي جاء خطابه فارغاً من المضمون، واستخدم كلمات جوفاء بدلاً من استغلال منصة عالمية مهمة”.

من جهة أُخرى أثنى وزير الخارجية يائير لبيد على الخطاب وكتب على حسابه على تويتر: “خطاب رئيس الحكومة في الأمم المتحدة مدعاة فخر كل إسرائيلي. نحن دولة تتطلع إلى الأمام، وتساهم في تقدُّم العالم ومناصرة للسلام، ولا تساوم على أمنها”.

حركة ميرتس الشريكة في الائتلاف الحكومي انتقدت بينت لأنه لم يذكر في خطابه كلمة واحدة عن النزاع مع الفلسطينيين. وأشارت الحركة إلى أنها ستواصل العمل داخل الحكومة وخارجها للدفع قدماً بحل الدولتين وترميم العلاقات مع السلطة الفلسطينية. وأضافت أن تجاهُل الفلسطينيين معناه استمرار الضم الزاحف والسير نحو دولة ثنائية القومية.

كما هاجمت عضو الكنيست من القائمة المشتركة عايدة توما خطاب بينت لتجاهُله النزاع مع الفلسطينيين. وكتبت على تويتر: “أثبت بينت في الأمم المتحدة أن حكومته تواصل درب نتنياهو. إخفاء الاحتلال ووجود شعب فلسطيني، وادعاءات التفوق الأخلاقي الإسرائيلي، والدعوة إلى حرب ضد إيران، هذه هي المبادىء التي وجّهت حكومة اليمين لنتنياهو وهي التي توجّه حكومة بينت. وحده تغيير التوجّه اليميني سيؤدي إلى السلام والأمن للشعبين”.

المصدر: صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية – عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية.