كيف تسببت الولايات المتحدة في انهيار الجيش الأفغاني

كيف تسببت الولايات المتحدة في انهيار الجيش الأفغاني

 

 

خاص “شجون عربية” – تقرير: فاتن سليمان |

على مدى عشرين عاماً أنفقت الولايات المتحدة عشرات مليارات الدولارات لبناء الجيش الأفغاني وتدريب أكثر من 300 ألف جندي.  ومع انسحاب القوات الأميركية وقوات حلف الناتو من أفغانستان، انهار هذا الجيش أمام تقدم حركة طالبان، ما عكس إخفاق جهود الولايات المتحدة في تحويل الجيش الأفغاني إلى قوة قتالية قوية ومستقلة.

يعد الجيش الافغاني من أكبر الاستثمارات الأميركية بعد أن انفقت عليه ما يقارب مئة مليار دولار  منذ عام 2001 ، ما يؤهله لمواجهة المعارك الكبرى.

وتشير التقديرات إلى أن الولايات المتحدة أنفقت أكثر من 88 مليار على بناء قوات الأمن الأفغانية بما في ذلك الجيش الوطني الافغاني وقوات الشرطة. لكن فيما يبدو أن كل ذلك لم يكن كافياً، فالفساد  في أفغانستان وعدم وجود أهداف واضحة للجيش الأفغاني للقتال في بلد تغلب عليه الولاءات العشائرية على الولاء للدولة أديا إلى انهيار الحكومة الافغانية، رغم أن عدد أفراد القوات المسلحة تقدر بــ300 ألف بين الجيش والشرطة مقارنة بــ 80 ألف من مقاتلي طالبان.

في تشرين الأول م أكتوبر عام 2001 غزت الولايات المتحدة أفغانستان   للإطاحة بطالبان التي اتهمتها واشنطن بإيواء أسامة بن لادن وشخصيات أخرى في تنظيم القاعدة مرتبطة بهجمات 11 أيلول / سبتمبر ولمحاربة تمرد طالبان. كما زادت الولايات المتحدة من عدد قواتها في أفغانستان مع ضخ واشنطن لمليارات الدولارات خلال الفترة ما بين عامي 2010 و 2012 الفترة التي شهدت أكبر وجود عسكري أميركي في البلاد،  إذ تجاوز عدد القوات الأميركية 100 ألف جندي لترتفع كلفة الحرب  نحو 100 مليار دولار سنوياً، وفقاً لأرقام الحكومة الأميركية.  وبدأت القوات الأميركية التركيز  على تدريب القوات الأفغانية بدلاً من شن عمليات هجومية.

وبحسب وزارة الدفاع الأميركية،  بلغ الإنفاق السنوي في عام 2018، حوالي 45 مليار دولار.  وفي الفترة من أكتوبر/ تشرين أول حتى سبتمبر/أيلول 2019، وصل إجمالي الإنفاق العسكري إلى 778 مليار دولار .

وتصل التكلفة الإجمالية في الفترة ما بين 2001 إلى 2019 بحسب بيانات رسمية  إلى 822 مليار دولار. لكن هذا لا يتضمن أي إنفاق في باكستان، التي تستخدمها الولايات المتحدة كقاعدة لعملياتها في أفغانستان.

وبحسب دراسة أجرتها جامعتا براون وبوسطن الأميركيتيان في عام 2019، تناولت تكاليف الحرب في أفغانستان وباكستان  حيث أنفقت الولايات المتحدة 978 مليار دولار ، تتضمن هذه الدراسة المال الذي رصد للعام المالي 2020.

وأوضحت صحيفة “نيويورك تايمز ” أن من أسباب انهيار وتفكك الجيش الأفغاني، نقاط الضعف في منهجية قوات الأمن الأفغانية، أبرزها أن تلك القوات التي يبلغ عددها على الورق نحو 300 ألف شخص، تبيّن في الأيام الأخيرة أن عددها الحقيقي لا يتجاوز نحو سدس هذا العدد، وبحسب مسؤولين أميركيين، فإن العدد الحقيقي للقوات الأفغانية أقل بكثير من العدد المدرج في السجلات الرسمية، الذي تم التلاعب به بسبب الفساد.

ويمكن إرجاع القصور في أداء القوات الأفغانية إلى قضايا عدة يعود بعضها إلى إصرار الغرب على بناء جيش أفغاني حديث، رغم ما يتطلبه ذلك من التعقيدات اللوجستية والإمدادات، التي ثبت أن استمرارها غير ممكن في غياب الولايات المتحدة وحلفائها بحلف شمال الأطلسي.

وأضافت صحيفة “نيويورك تايمز” أن من ضمن عوامل انهيار الجيش الأفغاني أيضاً الاستياء من القيادة الأفغانية المتنامي الذي طالما عبّر عنه عناصر الجيش الأفغاني والشرطة. عندما بدأت طالبان هجومها بعد إعلان الولايات المتحدة قرار انسحابها من أفغانستان، تعزز الاعتقاد الذي كان سائداً بين صفوف قوات الأمن الأفغانية بأن القتال من أجل حكومة الرئيس أشرف غني أمراً لا يستحق الموت.

وركزت  التقييمات الأميركية على قوة الجيش الأفغاني وتسليحه والصمود أمام تقدم طالبان، لكن الولايات المتحدة  لم تأخذ بعين الاعتبار  ضعف العقيدة القتالية والوطنية لدى الجيش وأنه بمجرد انسحاب القوات الأميركية ستنتهي وظيفته، لأن تأثير العقيدة الوطنية في إعداد الجيوش عامل رئيسي  يوازي التدريب والتسليح.