ليبيا: مخاوف من تأجيل الانتخابات بسبب الخلاف على قوانينها

ليبيا: مخاوف من تأجيل الانتخابات بسبب الخلاف على قوانينها

تقرير: بيسان خلف |

عُقد اجتماع في العاصمة الإيطالية روما، الأحد الماضي، حضره كل من رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح وأعضاء البعثة الأممية والمفوضية العليا للانتخابات فى ليبيا، خُصص للتوافق على تنظيم العملية الانتخابية المقررة في 24 كانون الأول / ديسمبر المقبل، من أجل التوصل إلى حل للخلافات حول القاعدة الدستورية للانتخابات المقبلة، قبل اللجوء إلى خيار تغيير خطة إجراء الانتخابات.

وأكدت مصادر ليبية أن “الخطة الجديدة تقتضي بإقرار اللجنة لقاعدة دستورية وقوانين انتخابات يعتمدها مجلس النواب ويطلع هيئة القضاء العالي الليبي عليها لتسليمها لرئيس هيئة الانتخابات الليبية في الأول من آب / أغسطس المقبل”.

وفي أعقاب فشل ملقتى الحوار الوطني في إقرار قاعدة دستورية لتنظيم الانتخابات، سادت حالة من التوتر مؤخراً داخل ليبيا، وصفت بأنها “تدفع بقوة إلى تأجيل الانتخابات للسنة القادمة”.

ووفقاً لخبراء ومحللين، فإن الشارع الليبي يعوّل على اللجنة التي شكلها رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، لحسم القاعدة الدستورية بدعم أممي، إذ أنه لا بدّ من إقرارها قبل مطلع آب/ أغسطس المقبل، وفي حال لم يتم تقديم القاعدة في موعدها، ستؤجل المفوضية الانتخابات الرئاسية إلى 24 كانون الثاني / يناير من العام 2022، مما سيدخل البلاد في معترك سياسي صعب قد تتطور أحداثه.

ويرى صالح أن ليبيا ستعود إلى المربع الأول وإلى اضطرابات عام 2011 إذا تأجلت الانتخابات الوطنية، محذراً من ظهور حكومة جديدة موازية في الشرق.

وبالتزامن مع محادثات روما، عقد رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة اجتماعاً حكومياً في مدينة سبها، تعهد فيه بتهيئة المناخ السياسي اللازم لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في موعدها، مشدداً على تمسكه بتفعيل خارطة الطريق التي أقرها ملتقى الحوار السياسي في جنيف، والتي تنتهى بإجراء الانتخابات نهاية العام.

وكانت المفوضية الليبية للانتخابات، قد أحالت مقترحاً لتوزيع الدوائر الانتخابية إلى مجلس النواب لغرض مناقشته واعتماده، إلا أن المجلس الأعلى للدولة الليبية استبق أي مخرجات تصدر عن البرلمان ومحادثات روما في إقرار قانون الانتخابات العامة، رافضًا ما سماه “أي تصرف أحادي”.

وفي وقت سابق قال المجلس الأعلى للدولة الليبية إن “قرار قانون الانتخابات العامة هو من اختصاص مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وأن أي تصرف أحادي من الجهتين مرفوض طبقًا لنصوص الإعلان الدستوري، فدور المفوضية العليا للانتخابات وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا استشاري فقط في بعض الأمور الفنية”.

ويعتبر الغرب هذه الانتخابات، خطوة حاسمة لجهود تحقيق الاستقرار في ليبيا التي تشهد حالة من الفوضى منذ ثورة عام 2011 المدعومة من حلف شمال الأطلسي والتي أطاحت بحكم الرئيس الراحل معمر القذافي.

يذكر أن ليبيا ومنذ عام 2014 تشهد حرباً أهلية بين الجماعات المتنافسة على السلطة تحت معسكرين متحاربين تمثلهما سلطتان متنافستان، هما حكومة الوفاق الوطني التي يرأسها فائز السراج والتي تستند إلى دعم ميليشيات المدن الغربية وميليشيات إسلامية في العاصمة طرابلس وجماعة الإخوان المسلمين فضلاً عن بعض القبائل الجنوبية؛ في مقابل سلطة الجنرال خليفة حفتر، في شرق ليبيا، والذي تسيطر قواته التي تطلق على نفسها اسم “الجيش الوطني الليبي” على المناطق الشرقية وبعض المناطق الجنوبية في البلاد وتحظى بدعم البرلمان القائم في مدينة طبرق الليبية. كما يحظى حفتر بدعم قطاعات واسعة من الجيش والقبائل الشرقية وجماعات مسلحة متفرقة في غرب وجنوب البلاد.