الأزمة العراقية والفرصة التاريخية

الأزمة العراقية والفرصة التاريخية

بقلم: أسعد تركي سواري _ رئيس مركز العراق لإعداد القادة/

تستطيع الشعوب الحيَّة أنْ تستثمر أزماتها لتحوّلها إلى فرص تاريخيَّة وتطوّرات إستراتيجية ، ويمكن للقائد السياسي الذي يتعرَّض إلى ضغط شعبيّ وسخطٍ جماهيريّ أنْ يتحوّل إلى بطل قوميّ فيما لو أحسنَ قراءة نبض الجماهير وأجادَ في مراعاة موازين المعادلات السياسية المحلّية والإقليميّة والدوليّة .

يعاني المجتمع العراقي من أزمات متوالية ما إنفكَّت تضيّقُ الخناق عليه وتلاحقه منذ الشروع بعمليّة التحوّل الديمقراطي في عام 2003 وحتى الأزمة الراهنة التي عبّرت عن سخط الجماهير التي إنقسمت مطالبها على ثلاثة أقسام ، فالقسم الأوّل يتمثّل بمطالب شعبيّة يمكن تحقيقها في ظلّ الشرعيّة الدستورية للنظام السياسي القائم ، والقسم الثاني يتمثّل بمطالب شعبيَّة تستلزم القيام بتعديلات دستوريّة مع الحفاظ على النظام السياسي القائم ، أمّا القسم الثالث فيتجسّد بمطالب شعبيَّة لا يمكن تحقيقها إلا في ظلّ الشرعيَّة الثورية التي تقوم على أنقاض النظام السياسي القائم ومنظومته الدستورية والقانونية . 

وتقترن الشرعية الثورية بفقدان مشروعية النظام السياسي الحاكم بعد خسارته للتأييد الشعبي العام ، ويتحقَّق ذلك عند تزايد الفجوة مابين الحاكم والمحكوم فيعيش النظام حالة الإغتراب السياسي ، إذ ينشأ السخط الشعبي وتتزايد نقمة الجماهير في حالتين ، هما : 

1 – مخالفة القابضين على السلطات العامة للدستور والأنظمة القانونية .

2 – عجز الدستور والأنظمة القانونية ذاتها عن تلبية متطلبات الحياة المعاصرة للمجتمع الإنساني وعدم القدرة على مواكبة طموحات الأجيال المتجددة للمجتمع ، مع أنَّ ذلك الدستور ومنظموته القانونية قد يكون مقبولاً في مرحلة معينة تتناسب مع ظروف نشأته الطارئة بحكم كتابته العاجلة حذراً من عودة النظام الذي تم الإطاحة به حينذاك ، كما أن من يكتبه عادة غير المتخصصين الذين يسبغون عليه آيديولوجيات الحكام الجدد من دون النظر إلى المصالح الإستراتيجية للمجتمع بل وحتى المصالح الإستراتيجية النظام الجديد .

وبذاك يتضح بأن فقدان النظام السياسي لمشروعيته سيكسب الحراك الشعبي والهيجان والغضب الجماهيري صفة الشرعية الثورية وفقا لمبدأ الجماهير مصدر السلطات .

العراق ما بين الشرعية الدستورية والشرعية الثورية  :

عاش العراق الجديد تجربة مخاض التحوّل الديمقراطي في عام 2003 م ، ولكنه ولظروف وملابسات عملية التحول ، ولعوامل ذاتية وموضوعية ، ومؤثرات داخلية وخارجية ، بقي يعاني من أزمات سياسية وأمنية وإقتصادية متلاحقة ، وفي ظل ما تشهده الساحة العراقية من حراك جماهيري ، لا بد من ترشيد بوصلة الجماهير ، والمشورة على صاحب القرار السياسي من قادة الكتل السياسية وعلى رئيس الحكومة بنحو أخص ، بما يأتي :

أولا : إن التعبير السلمي للجماهير والتظاهرات الشعبية هو حق دستوري ويعد من أهم سمات الأنظمة الديمقراطية ، ومن واجب الحكومات الديمقراطية حماية الجماهير للتعبير عن مطالبها ، فضلا عن الإمتناع المطلق عن إستعمال العنف لقمعها .

ثانيا : إن التخوين المعتاد لكل حراك شعبي ، هو أسلوب الطغاة في التعاطي مع الجماهير المعارضة ، ولا يليق بقادة النظام السياسي الديمقراطي في العراق الجديد ، أن يعتمدوا هذا الأسلوب ، لتغطية الإخفاقات والقصور والتقصير ، على الرغم من وضوح إستغلال جهات داخلية و خارجية معادية لكل فجوة ما بين الشعب والنظام السياسي القائم .

ثالثا : حذرنا ونكرر ، من وجود قوى إجتماعية فاعلة متجددة لم يستطع النظام السياسي الجديد إستيعابها في مؤسساته ، وذلك ناجم عن أربعة مواطن ضعف في جسد النظام السياسي القائم وهي :

١ – صعوبة التعديل الدستوري التي تصل إلى حد الإستحالة ، بحكم حق النقض لثلثي ثلاث محافظات ، الوارد في المادة 142 من الدستور العراقي لعام 2005 ، فقد وضع المفكرون والفقهاء الدستوريون مادة التعديل الدستوري ، بهدف مواكبة حركة تطور المجتمعات الإنسانية ، ولتلبية متطلبات الأجيال الصاعدة في كل عصر ، حماية للنظام السياسي القائم من ثورة الجماهير.

٢ – وجود نظام إنتخابي مصمم على مقاسات قوى سياسية إحتكرت المشهد السياسي ، فهو نظام لا يعبر عن إرادة غالبية الجماهير ، إذ تتمثل شرائح حزبية محددة في مؤسسات النظام ، وتهمل أصوات الغالبية الصامتة ، التي لن يطول صمتها ، فهي ترقب و تتربص اللحظة الفنية التاريخية للتعبير عن سخطها والإنقضاض على النظام السياسي القائم الذي لم يرعى مصالحها .

٣ – وجود خطيئة مفوضية الإنتخابات الحزبية القائمة على المحاصصة الطائفية والسياسية ، وغياب الإشراف القضائي المستقل على الإنتخابات ، نجم عنه غياب دائم لثقة الجماهير بنتائجها ، وضعف شرعية ما ينجم عنها من حكومات .

٤ – وجود نظام حزبي لا ينسجم مع النظام السياسي الديمقراطي القائم في العراق ، إذ تبقى قيادات الأحزاب جاثمة على صدر كوادرها وتورث مقاليد القيادة إلى أبنائها ، فلا تسمح بتدفق دماء جديدة في مواقع قيادة الأحزاب السياسية العراقية لإستيعاب الأجيال الصاعدة ، التي سترتمي في أحضان كل إطار فكري أو سياسي أو ثقافي يسمح لها بالتعبير عن طموحاتها ويفجر طاقاتها ، وإن كان معاديا للنظام السياسي القائم .

أما إصرار القوى السياسية الرئيسة في العراق على إستعمال ذات الأدبيات وتكرار ذات الأخطاء والخطايا ، إعتمادا على صمامات أمان معيَّنة مثل المرجعية الدينية ، والإثارات الطائفية التي يستعر لهيبها عند كل إنتخابات ، والتذرع بشرعية صندوق الإقتراع المنقوصة ، فضلا عن غياب شرعية الإنجاز الإستراتيجي ، وفي ظل تحوّلات إقليمية ، وتطورات دولية ، كل ذلك سيجعل النظام السياسي العراقي القائم في قلب دوّامة إعصار قادم لا محالة ، فالشرائح الشابة في المجتمع العراقي متوثبة وتنتظر لحظة التنفيس عن غضبها ، وعلى فرض تجاوز أسباب الحراك الشعبي الحالي ، ستبقى متربّصة لفرصة قادمة مالم يتم إصلاح مواطن الضعف الأربعة آنفة الذكر .

 وممّا تقدّم يمكن القول بأنَّ العراق وفي ظل الحراك الشعبي الحالي أمام منعطف بثلاثة مسارات ، هي :

أولاً : مسار الشرعية الدستورية : والخيارت المتاحة له في هذا الإتجاه هي ما يأتي  :

1 –  تغيير جزئي للوزراء مع الإبقاء على رئيس مجلس الوزراء .

2 – تغيير شامل لجميع الوزراء مع الإبقاء على رئيس مجلس الوزراء .

3 – تغيير شامل لجميع الوزراء مع رئيس مجلس الوزراء وإعادة هيكلة التحالفات داخل قبة البرلمان لتشكيل حكومة جديدة ، وتحت هذا الخيار هنالك ثلاثة خيارات فرعية هي :

آ – تشكيل حكومة أغلبية سياسية صرفة ، من دون النظر إلى توازن أو تمثيل المكونات الإجتماعية في الحكومة .

ب – تشكيل حكومة أغلبية سياسية مع تمثيل المكونات الأساسية للمجتمع وفقاً لوزنها الجماهيري الواقعي المتجسد بصيغة العدد الأكبر من المقاعد البرلمانية لكل مكوّن إجتماعي .

ج – تشكيل حكومة أغلبية سياسية مع تمثيل رمزي للمكوّنات الإجتماعية من دون النظر إلى حجم تمثيل هذه المكوّنات ، ولا النظر إلى مستوى الوزن الجماهيري الواقعي لممثلي هذه المكونات الذين يشتركون في الحكومة .

4 – إجراء إنتخابات برلمانية مبكرة لتحكيم الإرادة الشعبية وتجديد الثقة بنوابه في محاولة لمعرفة الوزن الجماهيري للكتل السياسية التي سينتج عنها خارطة تحالفات سياسية و برلمانية جديدة فتنبثق منها حكومة جديدة

والمطالب الشعبية التي يمكن تحقيقها في ظل مسار الشرعيَّة الدستورية تنقسم على قسمين ، هما : 

أولاً : مطالب من إختصاص السلطة التشريعيَّة و تحتاج إلى تشريعات برلمانية ، وهي :

1 – إعتماد نظام إنتخابي مختلط = أغلبية ( فردي )  + تمثيل نسبي ( قائمة ممزوجة ) .

2 – إعتماد الإشراف القضائي المستقل على مفوّضية الإنتخابات .

3 – الإبقاء على الوزارات الإتحادية السيادية وتخويل المحافظين بباقي صلاحيات الوزارات الخدمية .

4 – تشريع قانون لنظام حزبي رصين ينسجم مع النظام السياسي الديمقراطي تتعاقب فيه قيادات الأحزاب بلا وراثة .

5 – إلغاء قانون رفحاء وفدائيي صدام والأجهزة القمعية .

6 – الغاء قانون المرور الجديد.

ثانياً : مطالب من إختصاص السلطة التنفيذية و تحتاج إلى قرارات حكومية :

1 – تخفيض نسبة الضريبة بأنواعها كافة إلى ١ %.

2 – توزيع قطع أراضي بمساحة ٢٠٠ م لكل عائلة عراقية .

3 – تخصيص مبلغ من عائدات النفط لكل مواطن عراقي ينسجم مع القوة الشرائية الراهنة .

4 – منح قروض سكنية وقروض لإقامة مشاريع صغيرة ومتوسطة من دون فائدة وبلا وسيط .

5 – التعاقد مع شركة سيمنس الألمانية لمعالجة أزمة الكهرباء لنجاح تجربتها في مصر . 

6 – إستعادة سيطرة الحكومة على جميع مولدات الكهرباء وبيع الكهرباء بسعر ألف دينار لكل أمبير .

7 – تجميد العمل بقانون المرور الجديد لحين تشريع قانون جديد من البرلمان .

8 – إعادة النظر بعقود تراخيص شركات النفط .

ثانياً : مسار التعديل الدستوري :

والمطالب الشعبية التي تحتاج إلى تعديل دستوري هي :

1 – تعديل فقرة آلية تعديل الدستور ، ليكون دستوراً مرناً غير جامد ، عبر إلغاء حق النقض ( الفيتو ) لثلثي ثلاث محافظات الوارد في المادة ( 142 ) .

2 – تحويل النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي  .

3 – محافظ منتخب مباشرة من جماهير كل محافظة .

4 – إلغاء مجالس المحافظات والأقضية والنواحي.

5 – تقليل مدة الدورة البرلمانية إلى سنتين .

6 – تقليل عدد النواب بنسبة نائب لكل خمسمائة ألف مواطن ليصبح عدد النواب 80 فقط بدلا من 329 .

7- إلغاء إمتيازات وتقاعد النواب وإعتماد نظام المكافئات طيلة مدة الدورة البرلمانية   .

ثالثاً : مسار الشرعية الثورية  :

. ومسوّغ هذا الخيار هو أنّ معالجة الأزمة الإقتصادية الحالية والأزمات السياسية والأمنية المتوالية ناشئة من وجود خلل في بنية النظام السياسي وآليات صنع القرار السياسي وتنفيذه ، ولا يمكن معالجة هذه الأزمات بإستبدال القابضين على السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية بآخرين أكفأ منهم ، لا سيما أنّ من يتحدث عن حكومة التكنوقراط المنشودة كمعالجة للأزمة قد لا يفقه بأن التكنوقراط إذا كان بلحاظ التخصّص الفني والذي يعني ، على سبيل المثال ، ضرورة أنْ يكون وزير الصحة طبيباً ووزير الإسكان مهندساً فهذا منهج قد عفا عليه الزمن ، فقد يكون طبيبا ومهندسا بارعاً ولكنه لا يستطيع إدارة محاضرة لعدد محدود من الطلبة فضلاً عن ندوة فضلاً عن وزارة ، والمدرسة الحديثة لإدارة الدول هو أن يكون الوزير متخصّص في علم وفن الإدارة والتخطيط الإستراتيجي ويستعين بمتخصّصين من سنخ تخصّص وزارته ،

أما إذا كان التكنوقراط بلحاظ الإستقلال السياسي وعدم التحزّب فهذا لا يمكن تحقيقه في النظام السياسي البرلماني لأنه يجب حكماً ولادة الحكومة من رحم البرلمان الممثل للجماهير وإلا سيكون وجود البرلمان سالب بإنتفاء الموضوع وبالتالي يجب حكماً تحوّل النظام السياسي من البرلماني إلى الرئاسي لاسيّما بعد أنْ خاض الشعب العراقي تجربة النظام البرلماني وعبَّرت مكوّنات المجتمع العراقي عن مخاوفها التي ترافق عادة كل عملية تحوّل ديمقراطي للحفاظ على هويتها الثقافية وأمنها ومكتسباتها في توزيع السلطة من خلال ممثلي هذه المكونات ، الأمر الذي يتوجب فيه خيار الشرعية الثورية من خلال تشكيل لجنة تأسيسية تمثّل الشرائح الأساسية للمجتمع لكتابة دستور جديد يعرض للإستفتاء الشعبي العام بعد تنوير المجتمع بكافة مضامينه وبنوده ، لأنَّ تغيير النظام السياسي يصعب تحقيقه بتعديل دستوري لوجود حق النقض ( الفيتو ) لثلثي ثلاث محافظات ، مع أنه قد إعتادت القوى السياسية لا سيما بعد الثورة الفرنسية بضرورة وجود مادة لتعديل الدستور لمواكبة التطوّر الإجتماعي ولكي لا تثور الجماهير على الدساتير ، لأنه عادة تُكتب الدساتير من دون تروّي بحكم حالة الهيجان الثوري ومخاوف عودة النظام القديم بعد الثورات والإنقلابات ومن قبل غير المتخصّصين وتسبغ عليها آيديولوجيات الثوّار الجدد بقطع النظر عن المصالح الإستراتيجية العليا للشعوب ،

وفي خيار الشرعية الثورية لكتابة دستور جديد يمكن تحقيق ما يلي :

1 – إعتماد النظام السياسي الرئاسي ، والذي يعني إنتخاب رئيس الدولة بشكل مباشر من قبل الجماهير وهو المسؤول الوحيد أمام الجماهير عن تشكيل الحكومة لمدة سنتين قابلة للتجديد ولثلاث فترات متوالية فقط ، لتجنّب مخاطر الدكتاتورية التي يتوجّس منها البعض في النظام الرئاسي .

2 – تحديد فلسفة السياسة الإقتصادية وتعيين هويَّة الإقتصاد العراقي ، من خلال تبنّي النظرية الإقتصادية الإسلامية أو النظرية الرأسمالية بإعتماد إقتصاد السوق الحر، أو النظرية الإشتراكية ، أو نظرية جديدة تأخذ بمناقب النظريات السابقة وتتجنب مثالبها ، بما يناسب الواقع العراقي .

3 – إعتماد نظام اللامركزية الإدارية لإدارة المحافظات ، إذْ يتم إنتخاب المحافظ بشكل مباشر من قبل جماهير كل محافظة وهو المسؤول الوحيد عن تشكيل الحكومة المحلية لكل محافظة ، لمدة سنتين قابلة للتجديد لثلاث فترات متوالية فقط ، محاكاة للحكومة الإتحادية .

4 – إعتماد نظام إنتخابي يُنتج التمثيل الواقعي للشارع العراقي ، ويحدّ من سلطة رؤساء الكتل والأحزاب ويضع النواّب أمام مسؤولياتهم تجاه ناخبيهم ، وذلك يمكن تحقيقه بتظام الأغلبيَّة والإنتخاب الفردي والدوائر المتعددة في كل محافظة ، أو نظام التمثيل النسبي ولكن بالقائمة الممزوجة ، أو نظام مختلط يجمع النظامين مناصفةً  .

5 – تشكيل مفوضية إنتخابات مستقّلة ومرتبطة بالقضاء وغير خاضعة لمحاصصة القوى السياسية .

6 –  إلغاء جميع مجالس المحافظات والأقضية والنواحي ، وإناطة الدور الرقابي التي تمارسه بدائرة المفتش العام في كل محافظة وفي كل وزراة ، وتكون تابعة للبرلمان الإتحادي .

7 – الإبقاء على الوزارات الإتحادية الاساسية وتخويل الحكومات المحلية بصلاحيات الوزارات المتبقية  .

وممّا تقدم يمكن أنْ نلحظ بإنَّ المطالب الشعبيَّة في مسار الشرعيَّة الثوريَّة يمكن تحقيقها في مسار التعديل الدستوري مع الحفاظ على النظام السياسي القائم ، والعقبة الأساس التي تقف أمام هذا المسار هو تعديل المادة الدستورية ( 142 ) البند ( رابعاً ) من الدستور العراقي لعام 2005 ، التي تمنح حق النقض ( القيتو ) لثلثي ثلاث محافظات ، ولذا ينبغي أنْ يكون تعديلها دستورياً هو المنطلق لباقي التعديلات ، وإلا سيكون النظام السياسي برمّته معرض لخطر الثورة ،

وهنا ينبغي تذكّر ماقاله أمير الكلمة وينبوع الحكمة عليّ بن أبي طالب ( ع ) حين أنشد من شعر الحكمة قوله : 

 يمثلُ ذو العقل في نفسه  – مصائبه قبل أنْ تَنزلا 

فإنْ نزلت بغتة لم يُرَع – لِما كان في نفسه مثَّلا 

رأی الأمـر يُـفـضـي إلـى – آخِـرٍ فَـصـَيَّـرً آخِـرَهُ أوَّلا .

والعبرة من ذلك هو تبنّي مسار التعديلات الدستوريَّة تجنّباً لمسار الشرعية الثوريَّة وما ينجم عنها من تكاليف وفوضى وتضحيات بمكتسبات النظام السياسي القائم ، لا سيّما وإنَّ نتائج كلا المسارَيْن واحدة مثلما مثّلنا في أنفسنا آنفاً وصَيَّرنا آخِرِ المسار أوّلا .

إن الشعوب والأمم تمرّ بلحظات فنيَّة تأريخية يصعب تكرارها وينبغي إستثمار الزخم الجماهيري الساخط لترشيده وتنضيجه بما يؤسس لواقع جديد يستثمر فيه التجارب السابقة لجميع الشعوب والأنظمة بما يُحقّق طموحات الشعب العراقي العظيم  ،

أسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعا لأداء ما في ذمتنا من تكاليف شرعية ووطنية لخدمة العراق وشعبه الكريم .