إسرائيل قد تدفع ثمن التوتر بين “حماس” والسلطة في غزة

إسرائيل قد تدفع ثمن التوتر بين “حماس” والسلطة في غزة

بقلم عاموس هرئيل – محلل عسكري إسرائيلي —

في قطاع غزة يجري سباق مع الزمن هدفه منع تجدد تصعيد عسكري. وكما ذكرت “هآرتس” أمس، وافقت قطر بعد مساعي إقناع كثيرة على تخصيص مبلغ 60 مليون دولار لشراء السولار من أجل محطة توليد الطاقة في غزة. هذه الخطوة التي بادر إليها موفد الأمين العام للأمم المتحدة، نيكولاي ملادنوف، من المفترض أن تسمح بمضاعفة تزويد قطاع غزة بالكهرباء يومياً في الأشهر المقبلة، وبهذه الطريقة يجري التخفيف من الضائقة في قطاع الكهرباء التي تُعتبر إحدى الأسباب الأساسية للتوتر الراهن.
لكن السلطة الفلسطينية تواصل مراكمة العراقيل. فهي تهدد بوقف عقود شراء الوقود للضفة من إسرائيل، وبموازاة ذلك تقليص أكبر للمساعدة في تمويل تزويد القطاع بالكهرباء. على هذه الخلفية جرى تجميد دخول ثلاث شاحنات لنقل السولار إلى القطاع صباح أمس. وفي ضوء ازدياد حساسية الوضع في القطاع أمر رئيس هيئة الأركان غادي أيزنكوت بزيادة قوات الجيش بصورة كبيرة على طول الحدود.
في الأسابيع الأخيرة تعمل “حماس” على تأجيج مقصود للوضع على الحدود بواسطة تظاهرات ليلية وإرسال “وحدات إغارة” جديدة، تعمل على تخريب العتاد الذي يُستخدم في بناء الجدار ضد الأنفاق، ولأول مرة يبدو أن هذه الأعمال ستؤدي إلى تأخير الجدول الزمني لإنجازه.
يجري هذا كله تحت تغطية إعلامية محدودة. بعد الهلع الذي أثارته موجة البالونات الحارقة في الصيف، تعمل الحكومة والجيش معاً من أجل التخفيف من حدة التقارير العملانية في السياج. لكن الهدوء النسبي الذي يسود وسائل الإعلام لا يخفف من القلق المتزايد في مستوطنات غلاف غزة. فالتسلل الليلي أخطر من البالونات الحارقة. ويقرّب الخلاف بين المعسكرين الفلسطينيين، “حماس” والسلطة مجدداً المواجهة مع الجيش الإسرائيلي في غزة. وإسرائيل، التي لم تفعل شيئاً طوال ثلاث سنوات ونصف السنة من الهدوء النسبي، بعد عملية الجرف الصامد، للمساعدة على إعادة إعمار القطاع، تدفع اليوم ثمن الصراع الذي تورطت فيه بصورة جانبية نسبياً.
لقد أعطى زعيم “حماس” في غزة يحيى السنوار مقابلة غير مسبوقة/سين تُنشر في آن معاً في أواخر الأسبوع في “يديعوت أحرونوت” وفي صحيفة “لاريبوبليكا” الإيطالية. وقد أرسل السنوار رسائل معقدة: فقال إنه لا يسعى لحرب، لكن” لحظة الانفجار تبدو لا مفر منها”. ليس صعباً أن نفهم لماذا لا تسارع “حماس” إلى حرب. فالمعارك الأخيرة، وخصوصاً الجرف الصامد، أوضحت أن مجموع الإنجازات التي تتحقق تتقزم لدى مقارنتها بحجم الدمار الذي لحق بالقطاع، والآن ليس هناك من سيتبرع بسرعة لتقديم المبلغ المطلوب من أجل ترميم الأضرار.
مع ذلك، تدل زيادة قوات الجيش الإسرائيلي في قيادة الجنوب على عمق القلق من التدهور. يجد الجيش الإسرائيلي صعوبة في إيجاد ردّ على التجولات الليلية التي تقوم بها خلايا من “حماس” شرقي الجدار الحدودي، والتي يعود العديد منها إلى القطاع من دون أن يصاب بأذى. إن تواجد قوات أكثر في المنطقة من المفروض أن يساعد في ذلك. لكن القنبلة الموقوتة الحقيقية هي أزمة البنى التحتية في القطاع. إذا نجحت السلطة في ازالة الشريط اللاصق الرفيع الذي وضعته قطر والأمم المتحدة على الجرح، فإن الوضع سيواصل تدهوره. ولا تستطيع إسرائيل أن تسمح لنفسها بأن تستيقظ يوماً لتكتشف نشوء يمن ثانية على ساحل البحر المتوسط، أي منطقة كارثة جماعية فقد المجتمع الدولي اهتمامه بفرص إعادة إعمارها.

المصدر: صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية