التسوية مع “حماس” هي مصلحة إسرائيلية

التسوية مع “حماس” هي مصلحة إسرائيلية

في الأسبوع الماضي، وفي خطاب علني وحاد ألقاه رئيس الأركان، قال أفيف كوخافي إن الجيش الإسرائيلي يرى أن هناك فرصة للتسوية في غزة، وهو يؤيد تقديم تسهيلات اقتصادية كبيرة إلى القطاع. أيضاً الناس الذين أقلقتهم دعوات الحرب التي سمعوها من رئيس الأركان تجاه إيران، يستطيعون تبنّي خلاصة كوخافي: الاتفاق مع “حماس” على وقف إطلاق نار طويل الأجل جيد لإسرائيل.
في محاولة لقمع انتقادات اليمين في مهدها – وخصوصاً أننا في خضم حملة انتخابية، إذ تتبارى الأحزاب بشأن مَن هو اليمين القوي في البلد – جمع رئيس الحكومة في الأمس المجلس الوزاري المصغر للبحث في الاتصالات غير المباشرة مع “حماس”. هو فعل ذلك ليمنع وزير الدفاع نفتالي بينت أو وزير المواصلات بتسلئيل سموتريتش من التوجه إلى الصحافة والمطالبة “بإخضاع حماس” – في الوقت الذي يبدو أنه يُنسق مع زعيم “حماس” إسماعيل هنية، ويقدَّم كأنه يقدم تنازلات لـ”حماس”.
صحيح أنه في المناخ السياسي الحالي، إذ تُعتبر صيحات الحرب مجزية، والمفاوضات مع الأعداء تُعتبر ضعفاً، أيضاً حزب المعارضة الكبير أزرق أبيض لديه انتقادات للتسوية مع غزة. لكن يجب أن نذكّر رؤساء الأركان الثلاثة الذين هم على رأس هذا الحزب أنهم لم ينجحوا في التوصل إلى هدوء تام في أثناء توليهم منصبهم. هذا بالإضافة إلى قرار المدعي العام في محكمة العدل الدولية في لاهاي وجود أساس لإجراء تحقيق ضد إسرائيل، لارتكابها جرائم حرب ضد الفلسطينيين – بينها جزء من العمليات التي جرت خلال عملية الجرف الصامد، والتي بحسب بني غانتس، حققت الهدوء لإسرائيل في غزة.
في وضع من التفكير الأمني المتجانس، من المهم أن يبرز صوت واضح مع اتفاق طويل الأجل، بغض النظر إن كان يُسمى ترتيباً أو تسوية. الحكومة في إسرائيل، وكذلك الجيش، يعرفان جيداً أنه لا يوجد حل عسكري في غزة. جولات العنف المتتالية في غزة تضر بسكان غزة، وتكلف المدنيين حياتهم، وتدمر البنى التحتية هناك. في الوقت عينه، الحصار يولّد فقط اليأس الذي يغذي جولة العنف المقبلة.
مع ذلك، يجب أن نعرب عن أسفنا أن مثل هذه التسوية الطويلة الأجل مع “حماس” تترافق مع عقوبة جماعية ضد الضفة، فقد اعتبر قرار الحكومة حسم 149 مليون شيكل من أموال الضرائب التي تحوَّل إلى السلطة الفلسطينية عقوبة على دعمها لعائلات [المخربين]. لكن هذا يدل على وجهة نظر مشوهة تظن أن الجمهور الإسرائيلي لا يستطيع أن يستوعب خطوات سياسية إيجابية إزاء الفلسطينيين في غزة، من دون أن يفرض في الوقت عينه عقوبات على فلسطينيين آخرين في الضفة.
ما يجري هو طقس محرج وغير مفيد، هدفه المس بالسلطة الفلسطينية تحديداً التي يمكن أن تكون شريكاً في اتفاق سياسي مستقبلي.

المصدر: صحيفة هآرتس الاسرائيلية _ عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية