الرفض هو عدو الفلسطينيين..من الأجدى أن يدرسوا الخطة قبل رفضها

الرفض هو عدو الفلسطينيين..من الأجدى أن يدرسوا الخطة قبل رفضها

جايسون غرينبلات، الموفد السابق الخاص لإدارة ترامب إلى الشرق الأوسط، – بشارة بحبح، عضو سابق في الوفد الفلسطيني لمفاوضات السلام المتعددة الأطراف، ومحاضر سابق في جامعة هارفرد/

تقف القيادة الفلسطينية أمام قرار صعب ومصيري. فبسبب التوقيت السيىء الذي قررت فيه السلطة الفلسطينية قطع علاقتها بإدارة ترامب، وعلى خلفية التصريحات العلنية لأطراف فلسطينية، فإن أحداً لن يُفاجأ إذا كان الرد الأولي للسلطة رفض مطلق للخطة – حتى قبل قراءتها. نأمل بأن يفهم الفلسطينيون أن عليهم أن يعدّوا إلى العشرة قبل أن يعطوا جوابهم بصورة رسمية، ونحن نقترح ستة أسباب يتعين على القيادة الفلسطينية من أجلها أن تفحص الخطة وتدرسها، ثم أن تقدم تعديلات واقعية ويمكن تحقيقها. الخطة هي بمثابة دعوة إلى نقاش جدي من جانب الطرفين.
البناء على مكونات إيجابية: ففي اللحظة التي يوافق الفلسطينيون على فرصة فحص خطة السلام، سيكون في إمكانهم أن يبنوا على المكونات الإيجابية فيها، وأن يقدموا تحفظاتهم على بنود لا يوافقون عليها، وأن يقترحوا اقتراحات واقعية ويمكن تحقيقها، وعندها، وبواسطة المثابرة والدبلوماسية، يمكن تحقيق تقدم حقيقي.
التعلّم من التاريخ: إن الوقت والتهرب كانا حتى الآن أسوأ عدوين للفلسطينيين، فإسرائيل نمت وازدهرت، بينما الفلسطينيون بقوا متأخرين. يستطيع الفلسطينيون الاستمرار في انتظار اتفاق أفضل، لكن جميع الفرص التي ينتظرونها ستذهب هباء. حان الوقت لإجراء مفاوضات بنيّة حسنة من أجل منح الجيل المقبل من الفلسطينيين مستقبلاً واعداً، ويتعين على القيادة الفلسطينية أن تكون براغماتية.
عدم المراهنة على أن الرئيس ترامب لن يُنتخب مجدداً: إذا كانت القيادة الفلسطينية تأمل بأن هذه السنة هي السنة الأخيرة لترامب في منصبه، فإن أملها على ما يبدو سيخيب كثيراً. وإذا واصلت القيادة الفلسطينية عدم التعامل مع إدارة ترامب، فإنها خلال الأعوام الخمسة المقبلة لن تحقق أي تقدم أو القليل فقط. هل هذا ما يتمنونه لأولادهم؟
ماذا بشأن حل الدولتين؟ بغضّ النظر عن تحديد الكيان الفلسطيني الذي سينشأ، أكان منزوعاً من السلاح أم لا، فإنه ليس هناك ظل من الشك في أن خطة تمنح الفلسطينيين والإسرائيليين راحة البال والأمن والطمأنينة هي مهمة جداً للطرفين.
مشكلات ومخاوف: بعد مجيء الفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات، يستطيعون عرض مخاوفهم بصراحة، إذ ليس هناك ما يمنعهم من القيام بذلك. وهل في الإمكان تحقيق ما يطالبون به؟ هذا سؤال آخر. لكن إذا لم يأتوا إلى طاولة المفاوضات فإنهم سيضيعون فرصة اكتشاف ما يمكن تحقيقه. لقد حان الوقت لتحقيق الحلم، وليس تحطيمه.
ازدهار اقتصادي: أحد الاعتراضات المركزية للسلطة على المؤتمر الاقتصادي في البحرين تعلّق بتقديم الجزء الاقتصادي للخطة قبل الجزء السياسي. لكن الآن بعد نشر الجزء السياسي، فإن في إمكان الفلسطينيين أن يفهموا المزايا الضخمة التي ينطوي عليها اتفاق موقّع بالنسبة إليهم، وخلال عقد من الزمن يستطيعون أن يتحولوا إلى قصة نجاح أمام العالم كله.
إذا كانت هذه الأسباب غير كافية لإقناع القيادة الفلسطينية بالمشاركة في خطة السلام، فما هو البديل: الستاتيكو الحالي، وربما ازدياد وضع الفلسطينيين سوءاً. هل هذا حقاً ما يريدونه؟ أمامهم الكثير ليخسروه إذا رفضوا الخطة المقترحة.
حان الوقت لاستغلال الفرصة التاريخية، على الرغم من جميع العيوب التي قد يجدها الناس فيها، ومن المفيد أن نوضّح أنه أخيراً بات في الإمكان تحقيق السلام.
نحن صديقان لدينا نظرة مختلفة حيال النزاع، ولكل واحد منا صيغته المغايرة لصيغة الآخر. لكننا قررنا أن نكتب هذا المقال معاً مستندين إلى ما نتفق عليه، لأن هذه هي الطريقة التي يُصنع بواسطتها السلام.

المصدر: صحيفة يسرائيل هَيوم الاسرائيلية – عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية