السياسة الإسرائيلية حيال قطاع غزة لا تزال متخبطة

السياسة الإسرائيلية حيال قطاع غزة لا تزال متخبطة

بقلم يوسي يهوشواع – محلل عسكري إسرائيلي —

مرّ نحو شهر على حادثة إسقاط الطائرة الروسية من طرف الدفاعات الجوية السورية [خلال هجوم جوي إسرائيلي] والتي تسببت باندلاع أزمة حادة بين إسرائيل وروسيا. وفي هذه الأثناء قامت روسيا بنقل منظومات “إس- 300” إلى سورية، ومنذ ذلك الوقت لم تُنشر أي تقارير بشأن الهجمات السريّة التي يقوم بها سلاح الجو الإسرائيلي في سورية، بالرغم من أن التقديرات السائدة في أروقة الجيش الإسرائيلي تشير إلى أن إيران ستستغل هذه الفترة الحسّاسة وتزيد عمليات شحن الأسلحة إلى حزب الله في لبنان عبر سورية.
وأمس (الاثنين) سلّط وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان الضوء على هذا الموضوع، لأول مرة منذ تلك الحادثة، وقال في سياق مقابلة أجرتها معه الإذاعة الإسرائيلية العامة [تابعة لهيئة البث الجديدة]، إن إسرائيل لم تتنازل عن أي حاجة عملانية بهذا الشأن. وأكد أن السياسة الإسرائيلية لم تتغيّر وما تزال تهدف إلى منع تحويل سورية إلى قاعدة إيرانية أمامية. وما يمكن استنتاجه من أقوال ليبرمان هذه هو أن إسرائيل قامت بعمليات ضد شحن أسلحة متقدمة إلى حزب الله خلال الفترة الأخيرة، إنما بأساليب ووسائل مغايرة.
غير أن ما تنجح إسرائيل به في الجبهة الشمالية لا ينسحب على الجبهة الجنوبية [مع قطاع غزة]. ويمكن القول إن السياسة الإسرائيلية حيال هذه الجبهة ما تزال متخبطة، وإن أغلب التصريحات التي تهدّد حركة “حماس” هي من دون رصيد. في صباح أمس أكد وزير الدفاع نفسه أن الوقت حان لتوجيه ضربة قوية للغاية إلى “حماس” بعد أن استنفدت إسرائيل جميع الإمكانيات للتوصل إلى حلول. لكن في ساعات المساء قرر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية – الأمنية منح الجهود الدبلوماسية التي تُبذل مؤخراً من أجل التوصل إلى تهدئة مع حركة “حماس” في قطاع غزة مهلة حتى نهاية الأسبوع الحالي. وبعد هذا يتعجب المسؤولون في إسرائيل من حقيقة أن “حماس” والجمهور العريض في إسرائيل لم يعودا يصدقانهم.
كما يمكن القول إن الأوضاع الأمنية في يهودا والسامرة [الضفة الغربية] ليست على ما يرام. فعلى الرغم من مرور 8 أيام على العملية المسلحة في المنطقة الصناعية “بركان” في مطلع الأسبوع الفائت [أسفرت عن مقتل مستوطنين وإصابة مستوطنة ثالثة بجروح]، ما يزال الشاب الفلسطيني التي ارتكبها طليقاً، ولم ينجح الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام [“الشاباك”] في إلقاء القبض عليه. ويدور الحديث حول منطقة يحكم الجيش سيطرته الأمنية عليها بصورة جيدة، فضلاً عن أن ذلك الشاب نجح في الهرب بالرغم من أن المنطقة التي وقعت فيها العملية محاطة بشبكة كبيرة من كاميرات المراقبة.

المصدر: صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية