المواجهة بين إسرائيل وإيران تعود إلى التسارع

>بقلم: عاموس هرئيل – محلل عسكري إسرائيلي –

المواجهة بين إسرائيل وإيران في سورية تسير بسرعة شديدة. هذا هو مغزى أحداث الأربع وعشرين ساعة الماضية على الحدود السورية: هجوم جوي على منطقة دمشق، إطلاق غير مسبوق لصاروخ أرض – أرض من سورية على أراضي إسرائيل اعترضته منظومة القبة الحديدية، بعد ذلك هجوم ليلي لسلاح الجو أدى إلى إصابة عدة أهداف تابعة للحرس الثوري الإيراني في سورية.

  • التطورات الأخيرة تلقي شكوكاً على تفاخر القيادة الإسرائيلية بالإنجازات التي حققتها في الصراع ضد إيران في سورية. صحيح أن الجيش سجل إنجازات لا بأس بها في جهوده لكبح التمركز العسكري الإيراني في سورية وتهريب السلاح عن طريق سورية من إيران إلى حزب الله في لبنان. قائد فيلق القدس في الحرس الثوري، الجنرال قاسم سليماني، خطط على ما يبدو لتقدم سريع جداً لعملياته في سورية، شوشته العمليات الإسرائيلية.
  • لكن هذه القصة ما زالت بعيدة عن نهايتها، بخلاف الانطباع الخطأ الذي يمكن أن ينشأ نتيجة مجموعة الكتابات التي ظهرت في وسائل الإعلام والتصريحات في الأسابيع الأخيرة. يبدو أن الجنرال المخضرم الذي قاتل إسرائيل عشرات السنوات لم يتخل عن جهوده. بعد اشتباكات جرت بين الطرفين في أيار/مايو في السنة الماضية، خرج منها الإيرانيون بإصابات كبيرة، أعاد سليماني النظر في خطواته وانتظر الوقت الملائم لاستئناف المعركة.
  • يدور الصراع حالياً على قواعد اللعبة في الساحة الشمالية، مع استقرار سيطرة نظام الأسد على سورية. تريد إيران الاستمرار في تهريب السلاح، بالإضافة إلى إقامة قواعد ونشر منظومات قتالية في سورية؛ إسرائيل تريد منع ذلك. ولا تدل الحقيقة غير المسبوقة لإطلاق صاروخ أرض- أرض متوسط المدى من سورية على أن إيران تربح المعركة. لكنها توضح أن المواجهة بين الطرفين بعيدة عن أن تنتهي.
  • كل هذا كان سيجري في كل الأحوال، لكن من المحتمل أن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة سرّعت إلى حد ما العملية. بدأ هذا مع حديث رئيس هيئة الأركان المنتهية ولايته غادي أيزنكوت عن آلاف الأهداف التي هاجمها سلاح الجو في السنوات الأخيرة، وتواصل مع قرار رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تحمُّل المسؤولية علناً عن الهجوم الذي وقع في منطقة دمشق قبل 10 أيام. المستويات المهنية العليا لم تكن شريكة في قرار خرق سياسة الغموض ولم يكونوا متحمسين لها.
  • في بيانه الرسمي ألقى الجيش الإسرائيلي المسؤولية المباشرة عن إطلاق الصاروخ – من صنع إيراني – على الحرس الثوري الذي استخدمه. رداً على ذلك، جرى قصف عدة مواقع عسكرية لها علاقة بالإيرانيين – مخازن سلاح، معسكرات تدريب، ومعسكر للاستخبارات – حول دمشق. كما قُصفت وأُصيبت عدة بطاريات دفاع جوي سوري ولحقت بها أضرار، بعد إطلاقها صواريخ في اتجاه طائرات سلاح الجو الإسرائيلي. هذا الصباح أعلنت روسيا إصابة أربعة جنود سوريين في القصف، وبالاستناد إلى تقارير غير رسمية من سورية، قُتل في القصف سوريان وتسعة “أجانب”. إذا كانوا إيرانيين فإن هذا يمكن أن يضيف إلى التوتر.
  • كشف الهجوم الإسرائيلي مجدداً كذب الوعود التي نشرتها موسكو فقط قبل نصف عام. حينها، في أثناء إعادة احتلال قوات الأسد الجولان، وعدت روسيا إسرائيل في مقابل عدم تدخلها لمصلحة المتمردين بإبعاد القوات الإيرانية إلى مسافة كبيرة عن الحدود (ونُشرت أرقام متعددة من 60 إلى 70 وحتى 100 كيلومتر). عملياً تبين لاحقاً أن الروس لم يشملوا منطقة العاصمة دمشق ضمن وعودهم، وأن الإيرانيين أيضاً في الجولان لا يتقيدون بالاتفاقات بدقة. عند عودة نظام الأسد إلى جنوب سورية، عرضت حكومة إسرائيل الاتفاق مع روسيا كإنجاز كبير. حالياً لسبب ما هناك صمت بشأن هذا الموضوع.
  • تكثر وسائل الإعلام من الحديث عن تصعيد في الشمال كأول اختبار عملي لرئيس هيئة الأركان الجديد أفيف كوخافي. لكن الأهم من ذلك دور رئيس الحكومة. لقد تطرق نتنياهو إلى هذا التحدي في رئاسة حكومة لم تعد تعمل فعلاً، وبينما الأحزاب الشريكة فيها تتشاجر بشأن معركة الانتخابات. إنه يقوم بمهماته كرئيس للحكومة ووزير للخارجية ووزير للدفاع، ولم يبق هناك تقريباً وزير يستطيع التشاور معه أو الاعتماد عليه. وفوق كل شيء، وفوق اقتراب الانتخابات، يحوم خطر لوائح الاتهام ضده والمواجهة العلنية مع المستشار القانوني. ليست هذه هي الظروف المثالية للدخول في أزمة أمنية حادة.
  • الهجوم الواسع هذه الليلة لا يبشر بحرب، لأنه يبدو حالياً أن الإيرانيين أيضاً لا يرغبون فيها. أحد الأسباب الأساسية لفشل سليماني في الربيع الأخير كان سوء تقدير القدرة الإسرائيلية. يبدو أن الإيرانيين لم يفهموا حينئذ جيداً أن نقل المعركة إلى مقربة من الحدود مع إسرائيل يضعهم في وضع أدنى في مواجهة تفوّق سلاح الجو والنوعية الاستخباراتية لديه. حالياً، من الصعب الاعتقاد بـأنهم يتوجهون نحو صراع جبهوي.
  • بحسب كلام نتيناهو العلني، استمرار الهجمات الإسرائيلية هو تلميح إلى أن الحكومة مصرة على المحافظة على حرية عمل معينة لسلاح الجو في أجواء سورية. على الأقل في وسط سورية وجنوبها. في شمال غرب سورية حول القواعد الروسية، لم يجر الحديث عن هجمات إسرائيلية منذ حادثة إسقاط طائرة إليوشن في أيلول/سبتمبر الماضي.
  • تدل معظم الدلائل على أن المعركة الجوية في سورية ستستمر، بقوة متفاوتة، في الأسابيع والأشهر القادمة. القادرون على كبح ذلك هم الروس، إذا نجحوا في فرض تفاهمات يلتزم بها جميع الأطراف. لا يجري ذكر الولايات المتحدة: على الرغم من أن خروج القوات الأميركية من سورية يسير ببطء، فقد أوضح الرئيس ترامب أنه غير معني فعلاً بما يجري هناك.
  • المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية، عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية