“المونيتور”: السودان يحتل الصدارة في الاستراتيجية الإقليمية الأميركية

“المونيتور”: السودان يحتل الصدارة في الاستراتيجية الإقليمية الأميركية

شجون عربية _ ترجمة: د.هيثم مزاحم/

إن دفع السودان للتعويضات للضحايا الأميركيين واعترافه دبلوماسياً بـ”إسرائيل” كانا جزءاً من صفقة لإخراج السودان من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب.

قال موقع “المونيتور” الأميركي في تقدير موقف إن السودان سيتلقى هذا الأسبوع دعماً من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في وقت قام فيه المبعوث الأميركي إلى السودان بجولة في المنطقة.

وأضاف الموقع أن العلاقات الأميركية السودانية تشهد تحولّاً كاملاً عما كانت عليه قبل عامين إذ لا يزال الانتقال في السودان هشاً، لكنه يسير بخطى سريعة، وخاصة بعد هذا الأسبوع. إذ يمنح قرار صادر عن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي سكان السودان البالغ عددهم 44 مليون نسمة فرصة لكسر حلقة الفقر المزمن والضعف في البلاد.

واعتبر “المونيتور” أن الزيارة التي قام بها إلى المنطقة هذا الأسبوع مبعوث الولايات المتحدة إلى السودان دونالد بوث تشير إلى الدور المحوري المتزايد الذي تلعبه الخرطوم في المنطقة، وبخاصة في محادثات سد النيل الإقليمية والتصدي للحرب الأهلية في إقليم تيغراي في إثيوبيا، والتي امتدت إلى السودان.

وأضاف أن فورة الدبلوماسية تأتي مع تزايد خطر التصعيد حيث من المقرر أن تبدأ الجولة الأخيرة من المحادثات التي يتوسط فيها الاتحاد الأفريقي بين وزراء خارجية السودان ومصر وإثيوبيا في كينشاسا يوم غد السبت.

“فصل جديد” في العلاقات الأميركية السودانية

وقال الموقع الأميركي إنه في 31 آذار / مارس الماضي، رحب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكين بـ”فصل جديد” في العلاقات الأميركية السودانية بعد أن دفعت الخرطوم 335 مليون دولار لتعويض ضحايا إرهاب تنظيم القاعدة في تفجيرات 1998 لسفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا والبارجة الأميركية كول اليمن عام 2000.

وكان الرئيس السوداني عمر البشير، الذي أطيح به في أعقاب التظاهرات الشعبية في نيسان / أبريل 2019، متورطاً في أعمال “القاعدة” الإرهابية في إفريقيا، بما في ذلك توفير الملاذ الآمن لزعيم التنظيم أسامة بن لادن في السودان بين عامي 1994 و1996. وصنفت واشنطن السودان كدولة راعية للإرهاب.

وأقر “المونيتور” أن دفع السودان للتعويضات للضحايا الأميركيين واعترافه دبلوماسياً بـ”إسرائيل” كانا جزءاً من صفقة لإخراج السودان من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، والتي منعت السودان سابقاً من تلقي المساعدات الدولية. وقال إن شطب السودان من قائمة الإرهاب الأميركية كان قيد الإعداد وكان يحتاج لبعض الوقت، ولكن تم التعجيل به نتيجة قرار السودان الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام للتطبيع، كما أفاد الكاتب جاريد زوبا، في مقالته “المونيتور” في ذلك الوقت.

فرصة واحدة في كل جيل

وقال الموقع إنه مع خروج السودان من قائمة الإرهاب في واشنطن، ينظر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الآن في طلب السودان إعفاءه من ديونه بموجب مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون.

ففي 26 آذار / مارس الماضي، وصف ديفيد مالباس، رئيس مجموعة البنك الدولي، القرار بأنه “اختراق”، مضيفاً أن خطوات الإصلاح التي اتخذتها الحكومة السودانية حتى الآن، “بما في ذلك تسوية المتأخرات وتوحيد سعر الصرف، ستضع السودان على الطريق نحو تحقيق أهداف جوهرية وتخفيف عبء الديون والإنعاش الاقتصادي والتنمية الشاملة”.

وأشار تقرير لصندوق النقد الدولي هذا الشهر إلى أن السودان لديه “فرصة واحدة في كل جيل” لتسريع الإصلاحات الهيكلية التي تقوم بها الحكومة الانتقالية المدنية -العسكرية لرئيس الوزراء عبد الله حمدوك.

وقال تقرير “المونيتور” إن التحديات لا تزال هائلة أمام السودان الذي يواجه فقراً مزمناً وتخلفاً. فالسودان، باعتباره اقتصاداً زراعياً في المقام الأول، حساس بشكل خاص لتقلبات المناخ والفيضانات. وأشار إلى أن معدل انتشار الفقر المدقع (الذين يعيشون على أقل من 1.90 دولار في اليوم) مرتفع بنسبة 13.5٪، لكنه يرتفع إلى 46.1٪ إذا تم استخدام معيار الفقر في البلدان ذات الدخل المنخفض إلى المتوسط ​​(3.20 دولار في اليوم). كما يحتل السودان المرتبة الأدنى في مؤشرات التنمية البشرية ورأس المال البشري.

وقد تقلص اقتصاد السودان، وخاصة بعدما تضرر بشدة من وباء كورونا، بنحو 3.6٪ في عام 2020. ولسوء الحظ، كان هذا العام الثالث على التوالي من النمو السلبي. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو اقتصاد السودان هذا العام بنسبة 0.9٪.

المصدر: عن الميادين نت