“المونيتور”: موسكو تطلع لتوسيع دورها في عملية التسوية الإسرائيلية الفلسطينية

“المونيتور”: موسكو تطلع لتوسيع دورها في عملية التسوية الإسرائيلية الفلسطينية

 

 

 

شجون عربية _ كتب صامويل راماني تقريراً في موقع “المونيتور” الأميركي تناول فيه الاهتمام الروسي بلعب دور في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وقال الكاتب إنه في 21 أيار / مايو الجاري، أعربت وزارة الخارجية الروسية عن دعمها لوقف إطلاق النار بين “إسرائيل” وحركة حماس الفلسطينية ودعت إلى عقد اجتماع عاجل للجنة الرباعية للشرق الأوسط لمنع العودة إلى الصراع. وبنيت هذه التعليقات على تصريحات روسية أخرى دعت في وقت سابق إلى وقف إطلاق النار في غزة ومسار نحو سلام دائم.

وفي 14 أيار / مايو، رأى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الصراع بين “إسرائيل” وغزة يهدد أمن روسيا. وفي 19 أيار / مايو، حذرت وزارة الخارجية الروسية “إسرائيل” من أن وقوع المزيد من الضحايا المدنيين في غزة سيكون “غير مقبول”. كما أكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الدوما الروسي، ليونيد سلوتسكي، على استعداد روسيا لاستضافة مفاوضات حول تسوية فلسطينية إسرائيلية.

وقال الكاتب إن استجابة روسيا للأحداث الأخيرة في غزة تعكس رغبتها في توسيع دورها الدبلوماسي في عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية. ففي 31 آذار / مارس، كرر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف رغبة موسكو في استضافة محادثات سلام إسرائيلية فلسطينية، وأشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الفلسطيني محمود عباس عبّرا عن استعدادهما لقبول الوساطة الروسية.

وأضاف أنه خلال الصراع الأخير، انخرطت روسيا في دبلوماسية مكوكية مع الأطراف المتحاربة وأصحاب المصلحة الخارجيين لتسهيل وقف إطلاق النار. وبعد أن أبلغ نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، موسى أبو مرزوق، نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف في 12 أيار / مايو أن “حماس” ترغب في وقف إطلاق النار، تشاورت روسيا مع مصر والأردن ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكين والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، من أجل إنهاء الصراع.

وقال الكاتب إن تطلعات روسيا في الشرق الأوسط وروابط الشتات من اليهود الروس المقيمين في الكيان الإسرائيلي شكّلت جهود الوساطة التي تبذلها موسكو. فمع انتهاء الحرب الأهلية السورية، حاولت روسيا تعزيز مكانتها كقوة عظمى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من خلال التواجد الدبلوماسي في مسارح أخرى مثل ليبيا والخليج و”إسرائيل” وفلسطين.

ويعتبر المسؤولون الروس مؤتمر مدريد للسلام لعام 1991، الذي شارك في رعايته الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة لتسهيل الحوار الإسرائيلي الفلسطيني، إنجازاً مهماً لروسيا في المنطقة ويطمح إلى البناء على إرثه.

وفي أوساط المحللين الروس، هناك تفاؤل متزايد بشأن التعاون الأميركي الروسي في دفع عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية. إن استعداد روسيا للنظر في مبادرة دبلوماسية مع الولايات المتحدة التي تتخطى الأمم المتحدة أمر مثير للاهتمام، حيث أكدت موسكو مراراً على أن السلطة العليا للأمم المتحدة هي الحَكَم في النزاع خلال نزاع غزة. وقال كيريل سيمينوف، الخبير غير المقيم في مجلس الشؤون الدولية الروسي، لـ”المونيتور”: “يمكن لروسيا، إلى جانب الولايات المتحدة، لعب دور في استئناف المفاوضات بين إسرائيل وفلسطين”.

ورأى سيمينوف أن الحالة السيئة للعلاقات الأميركية الروسية ستعيق التعاون بشأن “إسرائيل” وفلسطين، حيث تفاوض البلدان على حدود منطقة خفض التصعيد في جنوب سوريا في عام 2017 حتى مع كون العلاقات الثنائية متوترة للغاية.

وقال الكاتب إنه “حتى لو حقق التعاون الأميركي الروسي بشأن “إسرائيل” وفلسطين زخماً، فقد يسفر مؤتمر السلام الذي تستضيفه موسكو بين “إسرائيل” وفلسطين عن القليل من النتائج الملموسة”.

وقال أندريه باكلانوف، الذي شغل منصب سفير روسيا لدى السعودية بين عامي 2000 و2005، لـ”المونيتور” إنه يؤيد التعاون الأميركي الروسي في حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني وجهود موسكو لتسهيل الحوار الإسرائيلي الفلسطيني. لكنه كان متشككاً في استمرار وقف إطلاق النار بين “إسرائيل” و”حماس”. برر باكلانوف تقييمه المتشائم من خلال تسليط الضوء على موافقة الإدارة الأميركية على صفقة بقيمة 735 مليون دولار من مبيعات الأسلحة الأميركية لـ”إسرائيل” حتى مع اشتداد الصراع في غزة.

وعندما سُئل عن مبادرة سلوتسكي باستضافة محادثات بين “إسرائيل” وفلسطين والسعودية والدول العربية التي اعترفت بـ”إسرائيل”، أكد باكلانوف على استعداد موسكو للتعامل مع القوى الإقليمية لكنه قال إن روسيا لن “تخترع مجموعة دولية جديدة لمراقبة الوضع”.

وعلى الرغم من أن روسيا تقدم نفسها على أنها صاحب مصلحة غير متحيز في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وتبرر دورها الدبلوماسي من خلال تسليط الضوء على قربها الجغرافي من الشرق الأوسط، إلا أن المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين ينظرون إلى طموحات روسيا الدبلوماسية بشك.

وقال ميكي أهارونسون، الزميل البارز في معهد القدس للأمن والاستراتيجية، “للمونيتور” إن روسيا تحاول إحياء اللجنة الرباعية للشرق الأوسط لأنها تريد الانضمام إلى منتدى دولي مرموق بعد طردها من المنتديات الأخرى منذ عام 2014. وأشار إلى أن استضافة روسيا لممثلي حركتي حماس والجهاد الإسلامي “يُنظر إليها بشكل سيئ للغاية في إسرائيل على أنها تضفي الشرعية على المنظمات الإرهابية”، على حد وصفه. وخلص إلى أنه “إذا عادت اللجنة الرباعية إلى الحياة، فستكون روسيا جزءاً منها، ولكن بخلاف ذلك أرى ممكناً فقط مشاركة رمزية”.

وأيد السفير الفلسطيني في روسيا عبد الحفيظ نوفل ​​دعوة موسكو لاستئناف اللجنة الرباعية للشرق الأوسط. بينما يشك خبراء ومسؤولون فلسطينيون آخرون بشكل متزايد في قدرة الرباعية على دفع قضيتهم.

وقال أمجد عراقي، المحلل السياسي في مركز الأبحاث الفلسطيني “الشبكة”، لـ”المونيتور” إن سعي اللجنة الرباعية للشرق الأوسط لحل الدولتين متجذر في التفكير في حقبة تسعينيات القرن العشسرين ولا يعكس الحقائق على الأرض. وزعم العراقي أن “الرباعية” تفرض شروطاً صارمة على “حماس”، لكنها لا تضغط بشكل كافٍ على “إسرائيل” وأصبحت مؤسسة تستخدمها القوى العظمى لإظهار أنها تتخذ إجراءات جماعية.

وينظر العراقي إلى “مبادرة السلام العربية”، التي تروج لها روسيا أيضاً، على أنها قديمة بنفس القدر ويعتقد أن مصداقيتها قد تضاءلت بسبب اتفاقيات أبراهام والعلاقات العربية الإسرائيلية غير الرسمية التي سبقت تلك الخطوة نحو التطبيع.

وختم الكاتب أنه في الوقت الذي تواجه فيه روسيا صعوبة شاقة لتحقيق اختراق دبلوماسي في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، قد تتجه موسكو في النهاية نحو تعزيز الحوار بين الفلسطينيين. فقد استضافت روسيا مؤتمرات داخلية فلسطينية لـ12 فصيلاً رئيسياً في أعوام 2011 و2017 و2019. وفي تشرين الأول / أكتوبر 2020، سافر وفد من “حماس” إلى موسكو لتنشيط هذه المحادثات. وبغض النظر عن نجاح أو فشل مناوراتها الدبلوماسية، فإن روسيا طرف معني يجب مراقبته في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

نقله إلى العربية: الميادين نت