بيرتس: أيزنكوت ترك وراءه جيشاً قوياً ومتطوراً

بقلم: عمير بيرتس – وزير دفاع إسرائيلي سابق ورئيس اللجنة الفرعية لإعداد الجبهة الداخلية –

منذ الأسبوع الأول لتولي رئيس الأركان أفيف كوخافي منصبه حصل على نموذج عن التحديات التي يواجهها الجيش الإسرائيلي: الضغط من قطاع غزة؛ تعاظم قوة حزب الله في الشمال؛ المحور الروسي – الإيراني في سورية؛ تقليص عدد القوات الأميركية في المنطقة. كل هذه الأمور تتطلب قرارات تكتيكية شجاعة بالإضافة إلى تخطيط استراتيجي خلاّق. ترك غادي أيزنكوت إلى مَن جاء بعده جيشاً قوياً ومتطوراً، لكن المنطقة تكتسب صورة جديدة مع لاعبين جدد، وتحديات متغيرة وتهديدات متزايدة. وسيكون على كوخافي وضع قواعد لإدارة المخاطر في ضوء سلم أولويات يحدده المستوى السياسي، والاستثمار في المنظومة التكنولوجية للمحافظة على التفوق النوعي على أعدائنا.
بالقرب من الحدود، يفرض الصراع في مواجهة “حماس” وحزب الله وضع خطوط حمر واضحة. وفي الدوائر الأكثر بعداً، علينا أن نضرب بشدة جهود الإيرانيين لتعزيز وجودهم في سورية، في موازاة العمليات الاستخباراتية لمراقبة تطويرهم التكنولوجيا العسكرية، ناهيك عن المحور الإسلامي – الراديكالي بقيادة إيران الذي يزداد قوة.
في المقابل، فإن المحور المعتدل بزعامة السعودية ومصر يفتح أبوابه أمامنا، لكنه يطالب بإحراز تقدم على المسار الفلسطيني الذي لا يهم حكومة اليمين. وفي الشارع الفلسطيني يتفاقم عدم الاستقرار، وبالتالي يمكن أن تستغل “حماس” الأزمات الإنسانية والسياسية.
من شأن كل هذه الأمور أن تفرض على رئيس الأركان العمل بسرعة لبلورة بناء قوة الجيش وتحسين جهوزية قوات الاحتياط. وفيما يتعلق بإعداد الجبهة الداخلية، فإن مهمة الجيش هي السماح للناس بممارسة حياتهم الطبيعية أيضاً في زمن الحرب. لذا يجب تبني النموذج الذي يجمع بين الدفاع الفعال والدفاع السلبي الذي جرى تطويره في مستوطنات غلاف غزة وجرى اختباره كنموذج لإسرائيل كلها وبصورة خاصة للجبهة الشمالية. كما يجب تبني اقتراح قانون “ملجأ لكل مواطن” الذي قدمته مع عضو الكنيست آفي ديختر، بالإضافة إلى العمل على تسريع التسلح بالقبة الحديدية من أجل تغطية شاملة لإسرائيل من دون الحاجة إلى نقل المنظومة في وقت الحرب.
كوخافي هو الرجل المناسب في الوقت المناسب. وقد مر بمسار مهم إلى أن تحول إلى الجندي رقم واحد. الجيش الإسرائيلي هو جيش الشعب بكل تعقيداته، ويتقدم نحو استيعاب أجزاء أكبر من المجتمع الإسرائيلي داخل صفوفه، وهو يواجه تحديين: فتح مناصب جديدة أمام الجنديات، ومسارات قيادية أمام النساء وصولاً إلى المناصب العليا؛ إيجاد أطر ملائمة للجنود الحريديم والاستفادة من خدمتهم.
من جهة أُخرى، نحن نشهد نمواً للتطرف المقلق بتأثير من وسائل التواصل الاجتماعي ومن الحكومة المنتهية ولايتها، والتي، مرة تلو أُخرى، تشجع هذا التوجه بدلاً من لجمه. فدعوات التهديد من جانب اليمين المتطرف تركت أيزنكوت وحيداً في عين العاصفة [على خلفية إحالة أيزنكوت الجندي أزرايا إلى المحاكمة لإطلاقه النار على فلسطيني جريح] يخطو بين تطبيق القيم الأخلاقية للجيش الإسرائيلي وبين الأجواء الشريرة التي تهب من الشارع والصمت المطبق لرئيس الحكومة. وعندما سينتهي حكم اليمين، فإن تحديات مشابهة ستظهر في المستقبل.
لقد جرى إدخال الجيش الإسرائيلي في الجدل السياسي أيضاً من ناحية أُخرى عندما ألقى وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان على عاتق المؤسسة الأمنية مسؤولية صوغ اقتراح قانون تجنيد الحريديم. هذه المسألة ستتنقل أيضاً إلى الكنيست القادم، وسيكون على كوخافي تطبيق القانون الذي ستتوصل إليه الحكومة الجديدة. ومن المفترض أن يقرر هذا القانون المساواة في الخدمة العسكرية في الجيش: مساواة في الخدمة ليس فيما يتعلق بالجمهور الحريدي فحسب، بل أيضاً فيما يتعلق بتلامذة يشيفوت هسدير التابعة للصهيونية الدينية، بحيث يؤدون خدمة إلزامية شاملة تتوافق مع القانون الذي طرحتُه كعضو في اللجنة الوزارية للمساواة في تحمل العبء في الحكومة السابقة.
سيطلب من رئيس الأركان الجديد مواصلة نهج أيزنكوت، وأن يزود المستوى السياسي بأفضل الشروط لاتخاذ القرارات. ويتعين علينا نحن ممثلي الجمهور، ألاّ نسمح للمستوى العسكري بالانحدار مجدداً إلى الخلاف السياسي بسبب وزراء يخافون من الوقوف وحدهم في وجه الجمهور الغاضب، أو بسبب رئيس حكومة يخاف من اتخاذ قرارات شجاعة.

المصدر: صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية