بيني غانتس يعود إلى مقر رئاسة الأركان في تل أبيب

بيني غانتس يعود إلى مقر رئاسة الأركان في تل أبيب

ألوف بن – رئيس تحرير صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية —

بيني غانتس هو جوكر المعركة الانتخابية المقبلة. في هذه الأثناء يحافظ رئيس الأركان السابق على الغموض الذي يمتاز به، لكن الاستطلاعات تشجعه على خوض السباق، وتتنبأ له دخولاً لافتاً إلى وسط المشهد السياسي إذا تزعم قائمة مستقلة. إذا تحققت هذه التنبؤات، فإن انضمام غانتس إلى السباق سيضمن فوز بنيامين نتنياهو وتوليه رئاسة الحكومة للمرة الخامسة. وإذا حصل غانتس على عدد كاف من المقاعد، فسيعود إلى مكان عمله السابق في الكِرْياه، هذه المرة كوزير دفاع، ويمكنه أن يتخطى بسهولة المتنافسين الآخرين على المنصب، الوزراء نفتالي بينت [زعيم حزب البيت اليهودي]، ويوآف غالانت، وأفيغدور ليبرمان [زعيم حزب إسرائيل بيتنا].

يعتبر غانتس في المؤسسة السياسية ولدى الجمهور رجلاً “وسطياً – يسارياً”. ربما بسبب مظهره، أو بسبب الميل المعروف لدى كبار المسؤولين في الجيش لمواقف “مابائية” [نسبة الى حزب مباي] ومواقف قريبة من يتسحاق رابين، التي تجمع بين القوة الأمنية والاعتدال السياسي. هذا لا يغير أن حزب غانتس سيكون رصيداً ثميناً بالنسبة إلى اليمين برئاسة نتنياهو، لأنه سيحطم نهائياً “كتلة اليسار” ويحولها إلى مجموعة أحزاب متوسطة الحجم، لا يشكل أي منها تهديداً لسيطرة الليكود. نتنياهو سيحتاج فقط إلى اختيار شركائه في الائتلاف المقبل، ولقد سبق لغانتس أنه موجود في اللعبة، عندما أعلن قبل بضعة أشهر: “الليكود هو حزب صهيوني، وبالنسبة لي كل ما هو صهيوني صالح”. غانتس لن يكون تكراراً لأمنون ليفكين – شاحاك، رئيس الأركان الذي استقال وأعلن دخوله إلى السياسة لانقاذ إسرائيل من نتنياهو قبل عقدين.
يسخر منتقدو غانتس منه ويصفونه بـ”الرمادي” و”الممل” وما شابه ذلك. لا شك أن غانتس تجنب طوال سنوات عمله العواصف العامة، والأقوال المثيرة للجدل، والخلافات الشخصية المغطاة إعلامياً. وسيكون هذا في معركة الانتخابات المقبلة أهم رصيد لديه. سيطرح غانتس برنامجاً يضم الصهيونية والأمن والوحدة، مع صور له ينظر إلى البحر والمشاهد المحيطة. خصومه مصابون بالكراهية والمعارك: يائير لبيد ضد الحريديم واليساريين، آفي غباي ضد نتنياهو، موشيه كحلون ضد غباي، ونتنياهو ضد العالم كله. ليس هناك أعداء لغانتس، ولا أصدقاء يدبن لهم بخدمات. وستكون قصته: الجندي الذي يتجند مجدداً من أجل الدولة، وهذه المرة في الخنادق السياسية.
يدرك نتنياهو بالتأكيد المساهمة المحتملة للمتباري الجديد. قبل كل شيء، سيحرر حزب غانتس الليكود من قبضة بينت ويمنح نتنياهو بديلاً ائتلافياً معتدلاً ومريحاً. رئيس الأركان السابق سيضيف إلى الحكومة وقاراً وسجلاً عسكرياً مثيراً للإعجاب، ومساهمة مهمة لصورة نتنياهو العامة قبيل اتخاذ القرار بشأن صدور كتاب الاتهام ضد رئيس الحكومة. وغانتس ليس بحاجة إلى عملية إعداد قبل دخوله إلى مقر رئاسة الأركان وقبل أن يطلب منه الموافقة على عمليات وطلعات. وهو يعرف جيداً المؤسسة الأمنية الأميركية منذ الفترة التي كان فيها ملحقاً عسكرياً في واشنطن. وأكثر ما يمكن أن يطلب منه اليوم من هو أن يتعلم اللغة الروسية، مع الأخذ في الحسبان الواقع الذي تغير في المنطقة منذ مغادرته رئاسة الأركان.
في ظروف كهذه، سيمتنع نتنياهو عن مهاجمة غانتس. يحافظ رئيس الحكومة على الانضباط الصارم في حملته الانتخابية، ويمتنع دائماً من خوض معارك مع شركائه الائتلافيين المستقبليين. هو مستعد لأن يزدهروا في الصناديق وحتى أن يأخذوا قليلاً من مقاعد اليكود، والمهم هو أن يوصوا به [لتشكيل الحكومة] في مقرّ رئاسة الدولة بعد الانتخابات. هكذا تعامل نتنياهو مع ليبرمان في 2009، ومع لبيد في 2013، ومع كحلون في 2015. التسريبات التي جرى تكذيبها بأنه اقترح على غانتس أن يكون وزيراً للخارجية في الحكومة الحالية، هي إشارة واضحة إلى أن نتنياهو منفتح على التعاون مع رئيس أركانه السابق.
حالياً، القرار بيد غانتس. والسؤال المطروح هو كيف سيواجه معضلات تطرح دائماً في السياسة، وهل سيعرف كيف يتمسك بموقفه في مواجهة نتنياهو ويطرح مواقف مستقلة، كما فعل في معارضته الناجحة لقصف إيران.

المصدر: صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية