تصريحات رئيس هيئة الأركان ستؤثر في المحادثات من أجل تأليف حكومة جديدة

تصريحات رئيس هيئة الأركان ستؤثر في المحادثات من أجل تأليف حكومة جديدة

يوسي يهوشواع – مراسل عسكري اسرائيلي/

لا شك في أن التصريحات التي أدلى بها رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي الجنرال أفيف كوخافي إلى مراسلي الشؤون العسكرية في وسائل الإعلام الإسرائيلية أمس (الخميس) وتطرّق فيها إلى التحديات الأمنية المركزية الماثلة أمام إسرائيل في الوقت الحالي، ولا سيما في الجبهتين الشمالية والجنوبية، سيكون لها تأثير في المحادثات الجارية من أجل تأليف حكومة إسرائيلية جديدة.
فلقد حذر كوخافي من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية في الفترة القريبة بسبب التغييرات في منطقة الشرق الأوسط، وأكد أن هذا يتطلب من الجيش التجهز للحرب بسرعة. كما أشار إلى أن الوضع في الجبهتين الشمالية والجنوبية هش ومتوتر وقد يتدهور إلى مواجهة عسكرية على الرغم من أن أعداء إسرائيل لا يرغبون في خوض حرب.
ووفقاً لكوخافي، فإن إسرائيل تتعامل اليوم وفي نفس الوقت مع عدد كبير من ساحات الحرب والأعداء، غير أن الجبهة الشمالية تشكل التحدي الاستراتيجي الرئيسي الماثل أمام إسرائيل في الوقت الحالي، وذلك على خلفية التموضع العسكري الإيراني في سورية، ومشروع الصواريخ الدقيقة لحزب الله الذي تقوده طهران.
عندما يتطرق كوخافي إلى الواقع الجديد في الشرق الأوسط فهو يقصد، من بين عدة أمور، التجاهل الأميركي للهجمات الإيرانية الأخيرة في السعودية، وتخلي واشنطن عن الأكراد في سورية، وحقيقة أن قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني يقود إجراءات عسكرية ضد إسرائيل من دون أن يدفع ثمناً في مقابل ذلك. وعلى رأس هذه الإجراءات تعزيز التموضع العسكري الإيراني في الأراضي السورية، ومشروع الصواريخ الدقيقة لحزب الله.
وعندما يشير رئيس هيئة الأركان العامة إلى أن إيران تستغل أراضي دول ضعيفة غير قادرة على تطبيق سيادتها بالكامل من أجل تعزيز وجودها العسكري فيها، ويؤكد أن لبنان بات واقعاً في أسر حزب الله الذي قام بتشكيل جيش خاص به، فضلاً عن كونه يتحكم في سياستها الأمنية من ناحية عملية، يمكن الاستنتاج أن العمليات التي قام بها الجيش الإسرائيلي ضد التموضع العسكري الإيراني في سورية حتى الآن لن تمر من الآن فصاعداً من دون رد من طرف طهران، الأمر الذي من شأنه أن يجرّ إسرائيل إلى أيام قتالية في سورية. وفي مثل هذه الحالة سيتعين على المؤسسة السياسية أن تتخذ قراراً غير بسيط بتاتاً: هل يُلزم هجوم إيراني مباشر ضد أهداف إسرائيلية رداً إسرائيلياً في الأراضي الإيرانية، أو يمكن الاكتفاء بضرب أهداف إيرانية في الأراضي السورية؟.
كما أن الجبهة الجنوبية [مع قطاع غزة] لا تعدّ هادئة تحت السطح. وفي قيادة الجيش الإسرائيلي يعدون العدة لاحتمال قيام الجهاد الإسلامي بالعمل بصورة مستقلة أو بناء على توجيهات من طهران على تصعيد الأوضاع، أو الانضمام إلى التصعيد في الجبهة الشمالية في حال حدوثه. وتشير التقديرات السائدة لدى قيادة الجيش الإسرائيلي إلى أن حركة “حماس” لا تزال معنية بالتوصل إلى تسوية مع إسرائيل، لكن الجهاد الإسلامي يعمل من أجل تنفيذ عملية عسكرية كبيرة.
إزاء كل ما تقدّم، أنجز الجيش الإسرائيلي خطة أمنية جديدة متعددة السنوات باسم “تنوفاه” [انطلاقة] تشمل شراء معدات قتالية ذات قدرة تدميرية، وتحسين الوسائل الدفاعية للتصدي للطائرات المسيّرة في المنطقتين الشمالية والجنوبية، وتحسين القدرات الاستخباراتية. ويكلف تطبيق هذه الخطة مليارات الشيكلات التي سيكون من الصعب المصادقة عليها في ظل وجود حكومة انتقالية. وفي هذه الأثناء يقوم الجيش الإسرائيلي باستخدام الميزانيات القائمة من خلال تغيير بنود الصرف من غاية إلى أخرى.

المصدر: صحيفة يديعوت أحرونوت الاسرائيلية – عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية