خبراء إسرائيليون يستشرفون سياسة بايدن تجاه القضية الفلسطينية

خبراء إسرائيليون يستشرفون سياسة بايدن تجاه القضية الفلسطينية

قال كاتب إسرائيلي، إن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، تدرس اتخاذ المزيد من الخطوات بشأن القضية الفلسطينية، قبيل التسلم المحتمل للمرشح الديمقراطي جو بايدن لرئاسة البيت الأبيض، الذي قد ينتهج نهجا مغايرا تجاه القضية الفلسطينية.

وأضاف إيتمار آيخنر بمقاله بصحيفة يديعوت أحرونوت الذي ترجمته “عربي21” إن “إدارة ترامب قد تضغط على السعودية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، لكن من المحتمل ألا يقدم السعوديون مثل هذه الهدية لرئيس يشبه “البطة العرجاء”.

وأشار إلى أنه “إذا فاز بايدن، فيحتمل أن يحاول ترامب اتخاذ خطوات تجاه الفلسطينيين، ستترك تداعياتها على بايدن، حتى يؤدي الرئيس الجديد اليمين في 20 كانون الثاني/ يناير، وهذه الإجراءات، إن اتخذت، ستكون انتقاما لقرار مجلس الأمن 2334 ضد المستوطنات بتشجيع من باراك أوباما الذي امتنع عن نقضه بعد فوز ترامب، وقبل تنصيبه رئيسا، وشكل القرار صفعة بوجه نتنياهو”.

وقدر الكاتب أن “يضغط اليمين الإسرائيلي والمستوطنون على ترامب لإثبات الحقائق على الأرض خلال هذه الفترة غير الملحوظة، وينبغي للمرء أن يلاحظ توقيتًا آخر سيتصل بنهاية أيام الإدارة وهو استئناف محاكمة نتنياهو أوائل كانون الثاني/ يناير 2021، ويحتمل أن يطلب من صديقه ترامب محاولة صرف الانتباه عن المحاكمة، وأحد خيارات الأخير هو ترجمة صفقته لمذكرة تفاهم، أو تبادل رسائل بين واشنطن وتل أبيب، لربط إدارة بايدن، وجعل الصفقة سياسة أمريكية رسمية ونهجًا متفقًا عليه بين إسرائيل والولايات المتحدة”.

وأشار إلى أن “هذا تحقق بالفعل في نيسان/ أبريل 2004، عندما دعم الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن خطة فك الارتباط في رسالة بعث بها لرئيس الوزراء أريئيل شارون، الذي قدمها للإسرائيليين على أنها اعتراف أمريكي بخطته، خاصة في ما يتعلق بالكتل الاستيطانية المقدمة مقابل خطة فك الارتباط، تحضيرا لوصول إدارة أوباما، ووفقًا لمصادر حملة بايدن، فمثل هذه الرسالة أو مذكرة التفاهم لن تُلزمه، ومن المشكوك فيه أن يكون لها تأثير”.

وأكد أن “هناك احتمالا آخر، ليس محتملا جدًا، يتمثل بتقدم إدارة ترامب خطوة واحدة للأمام بتصريح لوزير الخارجية مايك بومبيو بشأن شرعية المستوطنات، واعتراف إدارة ترامب في الفترة الانتقالية بالسيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية، دون ترجيح أن يكون خيار الضم في الفترة الانتقالية ممكنًا بسبب التزام الولايات المتحدة تجاه الدول العربية بوقف تنفيذها لعدة سنوات قادمة على الأقل”.

وختم بالقول إن “التقديرات الإسرائيلية تتحدث بأن إدارة ترامب ستضغط على السعودية لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل، وهناك احتمالات بأنها لن تقدم هذه الهدية لرئيس كالبطة العرجاء، ويفضلون تقديمها لبايدن”.

إيتمار آيخنر تحدث في تقرير آخر بأنه “إذا تم انتخاب بايدن بالفعل رئيسا للولايات المتحدة، فإن إسرائيل ستدخل حقبة جديدة، وفي 20 كانون الثاني/ يناير 2021، يتوقع أن تنتهي أيام ترامب، وحينها يعني تولي أيام الشيك المفتوح من ترامب لإسرائيل، مع العلم أن دخول بايدن للبيت الأبيض لن يعني بالضرورة العودة لأيام الصراع في عهد أوباما، لأن نائبه ليس لديه مصلحة بمواجهة إسرائيل”.

وأضاف آيخنر بتقرير نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، ترجمته “عربي21” أن “الصداقة الشخصية الطويلة بين بايدن ونتنياهو، ونجحت في عدد غير قليل من الأزمات، قوية جدًا، وستسمح للأخير، إن تصرف بحذر ومسؤولية، بإجراء حوار ناجز مع الإدارة الأمريكية، رغم أنه ستكون خلافات بينهما، ولن تكون حديقة من الورود أو نزهة في الحديقة بعد الظهر، وفي أوساط بايدن هناك الكثير من الغضب الشديد على نتنياهو”.

وأوضح أن “الشاغل الرئيسي أن الاحتكاكات قد تتصاعد لصراعات، وستأتي ممن يعينهم بايدن للتعامل مع القضية الفلسطينية الإسرائيلية وعملية السلام، فبعضهم كان ضمن إدارة أوباما، ويحملون في أذهانهم ذكرى سيئة للغاية لنتنياهو وخطابه الجريء في الكونغرس عام 2015، ويواجهون صعوبة بنسيان إعلان وزير الداخلية الإسرائيلي السابق إيلي يشاي في مارس 2010، عن بناء 1600 وحدة استيطانية أثناء زيارة بايدن لإسرائيل”.

وأكد أن “هناك شيئا واحد لا جدال فيه في إسرائيل، أن بايدن صديق عظيم لها، ويؤمن بالالتزام الأمريكي بأمنها، والحفاظ على تفوقها العسكري النوعي، وأثبت ذلك في تصريحات لا حصر لها، لكنه في الوقت ذاته يؤمن من صميم قلبه بحل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية بجانب إسرائيل، ويرى أن هذا الحل يجب أن تكفله السياسة الأمريكية في الصراع العربي الإسرائيلي، وفي رأيه، يجب الحفاظ على هذا الحل”.

وأشار إلى أن “مسؤولي حملة بايدن يرون أنه سيسعى للحفاظ على حل الدولتين، وتجنب الإجراءات الأحادية، ودعوة إسرائيل للامتناع عن توسيع المستوطنات، وعدم الحديث عن الضم، وسيطلب من الفلسطينيين الامتناع عن إجراءات نزع الشرعية عن إسرائيل، ودفع الأجور للأسرى، والتحريض، رغم أن القضية الإسرائيلية الفلسطينية لن تكون على رأس أولوياته، ولن يكون في عجلة من أمره لإعادة الفلسطينيين لطاولة المفاوضات”.

ونقل عن “مسؤولين إسرائيليين أنه لا يوجد سبب يدعو إدارة بايدن لإدانة البناء في المستوطنات، لأن هناك اتفاقًا بين الجانبين بموجبه يمكن لإسرائيل البناء داخل المستوطنات القائمة، وليس إنشاء مستوطنات جديدة، لكن إدارة بايدن، كما عهد أوباما، قد تبدي معارضة لأي بناء في المستوطنات”.

وختم بالقول إن “التقدير السائد في إسرائيل أن بايدن سيتخلص من “صفقة القرن” الخاصة بترامب، التي جعلت الفلسطينيين غير ذوي صلة، وإذا أراد، فسيبدأ مسارًا جديدًا للحوار الإسرائيلي الفلسطيني، وقد أعلن الفلسطينيون من جانبهم بالفعل أنهم سيذهبون بهذا الاتجاه”.

المصدر: عربي21