دراسة بريطانية: البيانات الضخمة قد تساعد الأطباء على تنبؤ أي من مرضى كورونا في خطر

دراسة بريطانية: البيانات الضخمة قد تساعد الأطباء على تنبؤ أي من مرضى كورونا في خطر

شجون عربية _ ترجمة: د.هيثم مزاحم/

كتب الباحثان في الأمراض المعدية ريتشي غوبتا والبروفسورة مهداد نور صادقي مقالة في مجلة “ذا كونفرسيشن” الأميركية قال فيها إن وباء كورونا لا يزال يفرض تحديات هائلة على الخدمات الصحية في جميع أنحاء العالم حيث تمر المستشفيات بأزمة الإغراق بسبب تجاوز وتيرة حالات الإصابة الجديدة بمرض كوفيد 19 قدرتها على الاستيعاب. وما يجعل الأمور صعبة بشكل خاص هو أن فيروس كورونا لا يؤثر على الجميع بالطريقة نفسها.

وكشف الكاتبان أن دراسة بريطانية جديدة – تسمى ISARIC4C – تقوم بجمع البيانات الضخمة عن مرضى كورونا من أكثر من 250 مستشفى في بريطانيا، تعتبر أن القدرة على التنبؤ بشكل أفضل بالمرضى الذين سيصابون بمرض خطير ستسمح للمستشفيات باستخدام مواردها المرهقة بشكل أكثر فعالية.

وإذا تسلحت المستشفيات بهذه المعلومات، يمكنها عندها التوقف عن قبول المرضى المعرضين لخطر التدهور المنخفض وتجنب إعطاء العلاجات غير الضرورية. وبالنسبة للمرضى المعرضين لخطر كبير، يمكن لهذه المعلومات أن توجه الأطباء حول كيفية ووقت علاجهم.

ويتسابق الباحثون لتطوير “نماذج تنبؤ” لهذا الغرض بالذات منذ بداية الوباء. ويتم إنشاء نماذج التنبؤ من خلال التعلّم من المرضى السابقين، ويحتاجون إلى تغذية الكثير من البيانات. ووجدوا أن النماذج المبكرة غير مناسبة للاستخدام السريري، ويرجع ذلك أساساً إلى أنها لم تتضمن بيانات كافية لالتقاط مجموعة متنوعة من السيناريوهات التي تحدث بين المرضى المختلفين وعبر الإعدادات المختلفة.

ولكن دراسة ISARIC4C التي تقوم بجمع البيانات عن مرضى كوفيد 19 من أكثر من 250 مستشفى في جميع أنحاء المملكة المتحدة يمكن أن يكون منصة قوية لمعالجة هذه المشكلة. وقال مشاركان في الدراسة إنهما باشرا العمل مع زملائهما من جميع أنحاء المملكة المتحدة، وشرعوا في إنشاء نموذج تنبؤ باستخدام بيانات ISARIC4C التي ستكون جيدة بما يكفي لاستخدامها سريرياً.

وتخدم بيانات ISARIC4C من حوالى 75000 مريض في جميع أنحاء إنجلترا واسكتلندا وويلز الباحثين لتطوير أداة التنبؤ الخاصة بهم، والتي أطلقوا عليها نموذج التدهور 4C. فهو مصمم للتنبؤ بخطر دخول شخص بالغ إلى المستشفى مصاباً بفيروس كورونا يتطلب دعماً للتنفس أو يحتاج إلى عناية مركزة أو يموت أثناء إقامته في المستشفى.

ويتطلب النموذج فقط المعلومات التي يتم جمعها بشكل روتيني. يحتاج إلى معرفة عمر الشخص وجنسه، سواء أصيب بالعدوى داخل المستشفى أو خارجها، وتقييمات وضعه السريري، مثل مستوى الأكسجين ومعدل التنفس ومستوى الوعي، ومجموعة مختارة من اختبارات الدم الشائعة ونتائج الأشعة السينية على الصدر. وتم تضمين مدخلات البيانات الـ11 هذه (أو “المتنبئات”) استنادًا إلى التقارير السابقة عن ارتباطهم بفيروس كورونا الحاد إلى جانب أدلة من دراسة ISARIC4C تربطهم بالتدهور.

وتم الجمع بين متنبئات المريض معاً في “نموذج التدهور” 4C باستخدام معادلة، والتي توفّر بعد ذلك النسبة المئوية لاحتمالية تفاقم حالة المريض. المتنبئات ليست متساوية، لكن يتم ترجيحها وفقاً لارتباطهم بتدهور حالة المريض. على سبيل المثال، أقوى مؤشر في النموذج هو مستوى الأكسجين في الدم (يُقاس باستخدام مسبار الإصبع). وذلك لأن انخفاض مستويات الأكسجين هو الآلية الرئيسية التي يتسبب من خلالها “كوفيد -19” بمرض خطير.

وقال الباحثان إنهم اختبروا دقة التنبؤات في مرضى كورونا في المستشفيات عبر تسع مناطق تابعة لـخدمة الصحة العامة في إنجلترا واسكتلندا وويلز. وأظهرت تحليلاتهم أن تنبؤات النموذج تتطابق بشكل وثيق مع النتائج المرصودة للمرضى. فعلى سبيل المثال، باستخدام مقياس يسمى “منحدر المعايرة” لمعرفة مدى توافق التنبؤات مع النتائج الحقيقية، سجل النموذج 0.96 مقارنة بالدرجة المثالية 1. وقدمت هذه النتائج دليلاً مشجعاً على أن النموذج يمكن أن يوجّه بشكل مفيد عملية صنع القرار الطبي في كل المناطق.

كيف يمكن للأطباء استخدام الأداة

لقد جعلوا “نموذج التدهور” 4C متاحاً للأطباء كآلة حاسبة للمخاطر عبر الإنترنت في كانون الثاني / يناير 2020. إنه متاح جنباً إلى جنب مع درجة الوفيات 4C، وهو نموذج صنعوه سابقاً يتنبأ بخطر الوفاة لمرضى كوفيد، والذي أوصت به ـخدمة الصحة العامة في إنجلترا للمساعدة في توجيه العلاج المضاد للفيروسات.

ونظراً لأن العمر مؤشر قوي جداً على ما إذا كان مريض كوفيد 19 سيموت، توصي الدراسة باستخدام كلا النموذجين بالتوازي لضمان عدم التقليل من المخاطر بين المرضى الأصغر سناً. ويمكن أن يكون الشباب المصابون بـالمرض معرضين لخطر منخفض للوفاة ولكن لديهم مخاطر عالية للتدهور، وهي حقيقة لم يتم التقاطها من خلال درجة الوفيات 4C بمفردها.

وتهدف أدوات التنبؤ هذه إلى السماح باتخاذ القرارات الطبية الذاتية بطبيعتها – والتي قد تختلف بشكل كبير بين الأطباء – لتكون أكثر موضوعية وقائمة على الأدلة ، لا سيما خلال الظروف الصعبة عندما تكون الموارد مضغوطة. يمكن استخدام التنبؤات لدعم مناقشات التشخيص مع المرضى والأسر ، وتقدير الطلب على الموارد ، وإبلاغ القرارات المتعلقة بإبقاء المرضى في المستشفى أو قبولهم في الرعاية الحرجة.

كما يمكن للتجارب السريرية المستقبلية تقييم ما إذا كانت أدوات التنبؤ قد تكون مفيدة في توجيه العلاجات بأدوية معينة (مثل مضادات الفيروسات ومعدلات المناعة) نحو المرضى الذين من المرجح أن يستفيدوا منها. ويمكن كذلك استخدام الأدوات لتحليل البيانات من التجارب السريرية التي تم إجراؤها بالفعل، لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم التمييز بين المرضى الذين استجابوا للعلاج والمرضى الذين لم يستجيبوا له.

والأهم من ذلك، أن دراسة ISARIC4C مستمرة. وهذا يعني أنه يمكن للباحثين الاستمرار في تقييم كيفية أداء أدوات التنبؤ في مجموعات المرضى الحديثة، وهذا سيسمح لهم بتحسينها إذا لزم الأمر في المستقبل. وبالإضافة إلى ذلك، فإن إتاحة النماذج مجاناً سيسمح للباحثين وصانعي السياسات في جميع أنحاء العالم باختبار مدى جودة عمل هذه النماذج في مجتمعاتهم.

المصدر: عن الميادين نت