“ذا ناشونال انترست”: تأثير الرؤية الصينية الاستراتيجية على قمة ألاسكا الأولى

“ذا ناشونال انترست”: تأثير الرؤية الصينية الاستراتيجية على قمة ألاسكا الأولى

شجون عربية _ كتب كوين مارشاك، الذي عمل سابقاً في إدارة الرئيس دونالد ترامب كمستشار سياسي لنائب وكيل الوزارة للشؤون الدولية في وزارة العمل الأميركية، مقالة في مجلة “ذا ناشونال انترست” الأميركية تناول فيها اللقاء المرتقب بين مسؤولين أميركيين ومسؤولين صينيين في ألاسكا.

وقال الكاتب إنه بخلاف الكونغرس الأميركي، فإن الدينامية والسلطة والديمقرطية غير مرتبطة بالطبيعة المملة نسبياً والمصممة للمصادقة التلقائية للدورتين السنويتين للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني والمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني. ومع ذلك، فهناك قاسم مشترك بين الدولتين في المسرح السياسي. فبينما دعمت الدورتان لعام 2021 بشكل متوقع رؤية الصين للخطة الخمسية الرابعة عشرة (2021-2025) والأهداف بعيدة المدى للدولة وصولاً إلى عام 2035، فإن مشاركة كبار قادة الصين في الجلستين وإصدار تقارير مختلفة تشير إلى أولويات السياسة الخارجية للصين لعام 2021 وما بعدها. وبينما يتحضر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ومستشار الأمن القومي الأميركي جاك سوليفان للقاء المسؤولين الصينيين في ألاسكا، فهذا ما يجب أن يتذكراه من الدورتين الصينيتين هاتين.
وبشكل غير مفاجئ، أكدت الصين سيادتها على هونغ كونغ، ومطالبتها بتايوان، والتكامل المستمر لمناطقها الحدودية، خلال الدورتين. وقد لاحظ الكثيرون التغييرات التي ستجري للنظام الانتخابي في هونغ كونغ وأن الموالين لبكين فقط سيسمح لهم بالترشح.

وقد استجابت الولايات المتحدة بخيبة أمل، لكن يوجد القليل يمكن عمله. يمكن لإدارة الرئيس جو بايدن فرض المزيد من العقوبات وجعل الأمر أسهل للمنشقين أن يحظوا بوضعية لاجئ، والاستمرار بإصدار بيانات منفردة ومتعددة الأطراف، لكن مسار هونغ كونغ سيبقى هو نفسه.

وعلى الرغم من عدم الرضا الديمقراطي العالمي، ستواصل بكين ضمان الاتحاد الكامل لهونغ كونغ مع البر الصيني. لكن السؤال الأساسي هو إذا ما كانت إدارة بايدن ستجعل هونغ كونغ تلًا للموت على حساب تعزيز المصالح الأمنية والاقتصادية والصحية والبيئية الأميركية.

وعلى غرار ذلك، كررت الصين دعمها المستمر للوحدة مع تايوان. مقارنة مع الخطب الصينية التي ألقيت في عام 2020، تمت إعادة إضافة إعادة التوحيد السلمي مع تايوان إلى المعادلة الواردة في تقرير عمل حكومة رئيس الوزراء لي كه تشيانغ وتقرير اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح حول مسودة خطة 2021 للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. إلا أن الأنشطة العسكرية لبكين عبر مضيق تايوان لا توحي بالثقة بشأن إعادة التوحيد السلمي.

وأضاف الكاتب أن ما يساهم في عدم اليقين هذا هو نية المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني في استخدام القانون لدعم مبدأ الصين الواحدة، وحماية إطار الصين الواحدة، ومقاومة استقلال تايوان. فمهما كانت القوانين التي يتم سنّها هذا المجلس، يجب على إدارة بايدن تحليلها بعناية ووضع سياسات لا تضر بالمصالح الأميركية. فتحت الضغط السياسي، من المرجح أن ترد الإدارة الأميركية بخطاب قاسٍ وربما ترسل سفينة بحرية لزيارة مضيق تايوان. لكن تجاوز العقل وتفاقم التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة والصين، مثل إعلان نهاية الغموض الاستراتيجي، قد يزيدان من فرصة نشوب صراع مسلح.

وعلى الرغم من عدم شغلها أقساماً كبيرة في التقارير الصينية المختلفة، ستبقى مناطق الأقليات المختلفة شاغلة تفكير بكين خلال عام 2021. فقد أشار تقرير وزارة المال الصينية حول “مشروع الموازنات المحلية والوسطى لعام 2021” أن الوزارة ستدعم الأشكال الجديدة للتطور في الصين الغربية، التي تضم شينجيانغ والتيبت، خلال السنوات الخمس المقبلة. وقد أعاد رئيس الوزراء الصيني لي التأكيد على سياسة الصين الطويلة المدى بشأن التوطين الديني الصيني.

ولعل الأكثر دلالة، هو أن الرئيس الصيني شي جينبينغ قد التقى بالممثلين البرلمانيين لمنغوليا الداخلية وتشينغهاي وبحث معهم قضايا التنمية – بما في ذلك “الوحدة العرقية” المقاطعتين، اللتين تضمان عدداً كبيراً من الأقليات. إن التركيز على التنمية المعززة في المناطق الحدودية و الدين – الذي أدى جزئياً إلى العمل القسري للأقليات في شينجيانغ والتيبت وفي جميع أنحاء الصين – يشير إلى أن بكين قد تواصل انتهاكات حقوق الإنسان باسم الحفاظ على الاستقرار.

ورأى الكاتب أن على إدارة بايدن مراقبة انتهاكات حقوق الإنسان في المناطق الحدودية للمساعدة في توجيه السياسة. لكن يجب أن يكون لسياسات حقوق الإنسان أهداف ملموسة وقابلة للتحقيق لا تعرّض الأمن والازدهار الأميركيين للخطر من غير داعٍ من أجل الترويج لقيمنا وأخلاقنا.

التحديث العسكري

وأضاف أنه بالإضافة إلى الأخذ بالاعتبار مخاوف الصين بشأن السيادة الإقليمية والوطنية، ستستمر الولايات المتحدة في مواجهة الجيش الصيني المحدّث بشكل متزايد. يؤكد تقرير عمل الحكومة الصيني على أهمية التحديث العسكري، أي إيجاد قوة مدربة تدريباً جيداً وذات تقنية عالية وذكية ورشيقة. ولتحقيق ذلك الهدف، تزيد بكين موزانة الدفاع بنسبة 6.8٪ لتصل إلى أكثر من 200 مليار دولار، ونحن نعلم أن ذلك ليس سوى جزء مما تنفقه الصين على جيشها. ورغم أن هذه الموازنة لا تزال أقل بكثير من موازنة وزارة الدفاع الأميركية – البنتاغون، فإن القدرة الشرائية الأكبر للصين وتركيزها على القضايا الإقليمية سيجعل جيشها، “جيش التحرير الشعبي”، قوة أكثر فاعلية في مواجهة القوات المسلحة الأميركية في المحيطين الهندي والهادئ. من هنا، يجب على واشنطن أن تنظر في القدرات العسكرية المتعاظمة لبكين، وأن تختار تجنّب الصراع العسكري معها، وأن تقر بأن الأمن الأميركي له أهمية أكبر من تصعيد التوترات مع الصين من خلال بناء بنيتنا التحتية العسكرية في المنطقة.

وختم المسؤول الأميركي السابق مقالته بالقول إنه ليس مفاجئاً أن تختلف الولايات المتحدة والصين حول القضايا التي تعتبرها بكين “مصالح جوهرية” لها. في عام 2021، ستواصل الصين التركيز على هذه الخطوط الحمراء والقيام بذلك بجيش يقوى بشكل متزايد. يجب على إدارة بايدن أن تدرس بعناية تصميم بكين وقدراتها عند صياغة وتنفيذ استراتيجيتها الخاصة بالصين. إن فشلها في القيام بذلك سيؤدي إلى نكسة للمصالح الأميركية.

نقله إلى العربية بتصرف: هيثم مزاحم