فرصة تاريخية لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية؟

فرصة تاريخية لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية؟

بقلم د. عينات روت – باحثة في منتدى الأبحاث في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية —

في خطاب افتتاح الدورة الشتوية للكنيست وصف رئيس الحكومة العلاقة الرائعة التي راكمها بالإدارة الأميركية، والشراكة الفكرية بين الدولتين، والخطوات التاريخية التي يقوم بها ترامب، مثل نقل السفارة الأميركية إلى القدس ووقف تمويل الأونروا.
نتنياهو على حق. نحن أمام فرصة سياسية نادرة، وعلينا أن نستغلها كي نتخلص أخيراً من رؤية أوسلو وحل الدولتين، وكي نفرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء البلد في يهودا والسامرة [الضفة الغربية].
في العقد الأخير تضافرت عوامل اجتماعية وسياسية، محلية وإقليمية، دفعت أغلبية الشعب في إسرائيل، وكذلك كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية، إلى خلاصة مفادها أن فكرة الدولتين ليست “الحل” للنزاع، بل هي مادة وقود لإشعاله. مطالبة الفلسطينيين بالتخلي عن معتقداتهم ومثلهم العليا والتوقيع على خط حدود نهائي، وعلى نهاية النزاع ونهاية المطالب، هو العامل المركزي للعنف والإرهاب ضدنا. هذه مطالبة لا يستطيعون تحملها، وسيفعلون كل ما في وسعهم لمنعها.
يكرر مهندسو اتفاق أوسلو وشركاؤهم الادعاء أنه يجب التمييز بين “فتح” و”حماس”. لكن تدل الـ25 عاماً الماضية على أن هذا التمييز مصطنع. الفارق بين التنظيمين هو تكتي فقط: “حماس” تتحدث علناً عن تطلعها إلى القضاء على الدولة الصهيونية، “والسير حتى النهاية”: عودة الفلسطينيين إلى أراضيهم ومنازلهم في يافا والرملة، وحيفا وصفد، ومعارضة أي تسوية إقليمية.
في المقابل، يسير أبو مازن على طريق أستاذه ومعلمه عرفات، وفق عقيدة المراحل: هو مستعد لقبول دولة ضمن حدود 1967، لكن فقط كمرحلة أولى. وهدفه مشابه لهدف “حماس”: القضاء على دولة إسرائيل. لذلك فهو غير مستعد للتخلي عن حق العودة، وتوقيع” إنهاء النزاع ونهاية المطالب”، والاعتراف بإسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي. ولهذا السبب ليس للفلسطينيين دولة، لسنا نحن السبب بل هم.
على افتراض وجود اتفاق بين اليسار واليمين على أنه لا يجوز الاستمرار في سياسة ” اجلس ولا تفعل شيئاً”، فإن المطروح للنقاش خياران: الانفصال أو الضم. جهات في اليسار، مثل معهد أبحاث الأمن القومي، تقترح البدء بالانفصال من طرف واحد من الضفة الغربية، أي إعطاء الفلسطينيين دولة على أجزاء من وطنهم، أي موقع متقدم للقضاء على إسرائيل، من دون المطالبة بأي مقابل.
في مقابل ذلك، يقترح اليمين، تحويل القطار عن مسار أوسلو وتغيير اتجاهه. وبدلاً من المتمسّكين بأوسلو الآن الذين يحاولون فرض أفكار من الأعلى على الشعبين من أجل “إنهاء النزاع”، حان الوقت لخلق واقع يقوم على حياة مشتركة من الأسفل، يؤدي تلقائياً إلى إنهاء النزاع، بطريقة طبيعية رويداً رويداً، ولأن نقيم على أساس الواقع الحالي مساحتي عيش منفصلتين، إسرائيلية وفلسطينية، بطريقة تضمن أغلبية يهودية، وإلغاء الحكم العسكري، وتطبيع الحياة في الضفة الغربية.
في منطقتي (أ) و(ب) اللتين يعيش فيهما 98% من الفلسطينيين، يُقام حكم ذاتي، ويُعطى السكان الحرية الكاملة للعمل من كل النواحي (التعليم والثقافة، والسياحة، والاقتصاد، والرفاه، وغيره).
في المنطقة (ج) تطبق إسرائيل القانون الإسرائيلي المدني. وفي الوقت عينه تعمل على تقليص نقاط الاحتكاك بالفلسطينيين، وتوسع حرية تنقلهم، وعلى تطوير بنية تحتية وخلق الظروف لنمو اقتصادي وتحسين نوعية الحياة. كل ذلك بواسطة خطوات هدفها استبدال الأسوار بجسور.
بخلاف خطة اليسار التي تثير توتراً وتحفزاً مستمرين، هذه الخطة تخلق تهدئة. في اللحظة التي نتوقف عن تحديد الأسس، ولا يكون مطلوباً لا من العرب ولا من اليهود التنازل عن أحلامهم، ومحو هويتهم، وطمس روايتهم، واتخاذ قرار حاسم “الآن” في القضايا المطروحة. هذا هو الجو الذي من الممكن أن نخفض فيه من مستوى الكراهية والخوف وأن نحمل الاستقرار والازدهار إلى شعوب المنطقة.
لقد صرح الأميركيون أنهم منفتحون على الاستماع وتعلّم أفكار جديدة. كل ما هو مطلوب أن يلتقط نتنياهو التحدّي، ويستغل الفرصة التاريخية التي سنحت، ويقود العملية التاريخية التي ينتظرها منه المعسكر القومي كله: إعادة السيادة الإسرائيلية في كل أجزاء وطننا.

المصدر: صحيفة “يسرائيل هَيوم” الإسرائيلية، عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية