فورين بوليسي: ما هو مصير خطة كوشنر وهل ستنجح؟

ترجمة: باسل درويش

عربي 21: نشرت مجلة “فورين بوليسي” مقالا لكل من مايكل هيرش وكولام لينتش، تحت عنوان “جارد كوشنر وفن الإهانة”، حول طريقة معاملة صهر ومستشار الرئيس الأميركي جارد كوشنر، الفلسطينيين، ونهجه القائم على “الإجبار في تناقض مع السمعة التي بناها لنفسه على أنه (صانع صفقات)”.

ويقول الكاتبان في مقالهما، إنه “لم يعد ينظر إلى كوشنر على أنه شخص خفيف في واشنطن، فالشخص المعزول الذي كان مصدر شائعات بشأن (جافنكا) والمراقب المتلعثم في التحقيق الروسي قام بتشذيب صورته بصفته شخصا يستطيع صناعة الصفقات، وحتى بمعايير حماه”.

ويشير الكاتبان إلى أنه ينسب إليه الفضل بأنه الذي أنقذ اتفافية “نافتا” الجديدة من السقوط، وفي تعليق نال الكثير من السخرية وصفته سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هيلي، بأنه صاحب “عبقرية مخفية”، لافتين إلى أن كوشنر كان القوة وراء قرار ترامب تفعيل الإصلاحات الجنائية، وهو هوس خاص بالنسبة له منذ سجن والده تاجر العقارات لعامين في سجن فيدرالي، بتهمة التلاعب بالشهود في قضية التهرب الضريبي والتبرعات غير القانونية.

ويستدرك الكاتبان بأنه “رغم أن هناك الكثير من الأسئلة تظل قائمة حول الرجل البالغ من العمر 38 عاما من ناحية الحكم والتجربة، فإنه حتى دخوله البيت الأبيض لم يكن يعرف سوى شراء البيوت وبيعها، وما ميزه عن البقية هو تصميمه على لقاء الأطراف كلها والاستماع إليها، وتقديم تسويات من أجل إنجاز الأمور”.

ويجد الكاتبان أن “طريقة تعامل كوشنر مع قضية أخرى في الشرق الأوسط تتناقض مع هذا السجل، فالخطة، التي لم يعرف عن محتوياتها، ويتوقع أن يكشف عن بعض تفاصيلها في مؤتمر وارسو اليوم، مختلفة جدا في الأسلوب والمضمون”.

ويقول الكاتبان إن كوشنر، وهو قائد ترويكا مكونة منه ومن مساعده مبعوث ترامب الخاص للشرق الأوسط جيسون غرينبلات، والسفير الأميركي في إسرائيل ديفيد فريدمان، قام بحملة لا هوادة فيها لتخفيض مستوى القضية الفلسطينية من خلال فرض حل فردي لما عرفت بقضايا المرحلة النهائية، فمرة تلو الأخرى راكمت إدارة ترامب الإهانة بعد الأخرى على الفلسطينيين.

ويذكر الكاتبان أن “كوشنر، بحسب بعض المصادر، كان هو الذي حث الرئيس ترامب على نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، بشكل وجه ضربة للموضوع الذي تركه المفاوضون الأميركيون السابقون للمرحلة الأخيرة من المفاوضات، ودفع كوشنر باتجاه وقف العلاقات مع منظمة التحرير الفلسطينية، وأنكر (حق العودة) للفلسطينيين، وأوقف الدعم عن اللاجئين الفلسطينيين، وأجبر تخفيض الدعم الأميركي الدول الأوروبية ودول الخليج لتتحمل عبء توفير ما يحتاجه الفلسطينيون، لكن الخطوات الأخيرة تهدد بالحد من التأثير الأميركي على الأرض”.

ويلفت الكاتبان إلى أن “كوشنر يقف خلف الاستراتيجية طويلة الأمد لجلب الدول العربية، خاصة السعودية، وحثها على تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وقبل تسوية القضية الفلسطينية، وكانت خطوة أخرى لوضع العربة قبل الحصان، التي أغضبت القيادة الفلسطينية، والتي اعتبرتها خرقا للمبادرة العربية التي تقدمت بها السعودية عام 2002، التي قايضت السلام بالاعتراف بإسرائيل”.

وينقل الكاتبان عن كوشنر، قوله في رسالة إلكترونية كتبها في كانون الثاني/ يناير 2018، ونشرتها “فورين بوليسي” في الصيف: “هدفنا هو ألا نبقي على الأمور مستقرة كما هي، بل هدفنا هو جعلها أفضل، وأحيانا يجب أن تخاطر استراتيجيا وتحطم الأمور لتحقق ما تريد”.

وينوه الكاتبان إلى أن هدفه كما يقول الخبراء هو تحطيم أي أمل لدى الفلسطينيين، بالحصول على دولة ذات سيادة كاملة، وإجبارهم على القبول ببعض المنافع الاقتصادية، مشيرين إلى قول المفاوض الأميركي القديم في الشرق الأوسط آرون ديفيد ميللر: “هذه الإدارة مصممة على التخلص، كما ترى، من الوقائع المزيفة التي يؤكد عليها الموقف الفلسطيني، والتخلي معها عن السياسة الأميركية التقليدية”.

ويرى الكاتبان أن “جهود كوشنر لم تقد في الوقت الحالي إلا إلى غضب الفلسطينيين وإحراجه، خاصة بعد تورط أهم حليف عربي عمل على بناء علاقات قوية معه، وهو ولي العهد السعودي، بجريمة قتل الصحافي في (واشنطن بوست) جمال خاشقجي، وأصبح بالتالي منبوذا دوليا، ورفض الفلسطينيون التعامل بالمطلق مع واشنطن، ورفضت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي، ما أسمتها (مهزلة وارسو) باعتبارها محاولة لإعادة تشكيل السياسة في الشرق الأوسط لتخدم إسرائيل وتحرم الفلسطينيين”.

وتورد المجلة نقلا عن عشراوي، قولها إن كوشنر وفريقه قوضوا الثقة مع الفلسطينيين من خلال الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ورفض وجود ملايين اللاجئين الفلسطينيين، وقطع الدعم الإنساني عنهم، وأضافت: “نحن متشككون.. الموقف الأميركي متحيز بالكامل، ومتواطئ مع إسرائيل، ولا يثق الفلسطينيون بجارد كوشنر وشلته، بمن فيهم غرينبلات وفريدمان”، ولم تلاحظ، كما لاحظ الآخرون، أن الثلاثة يهود أرثوذكس لديهم علاقات عميقة مع إسرائيل.

ويشير الكاتبان إلى أن المفاوض الفلسطيني صائب عريقات أكد الأسبوع الماضي عدم مشاركة السلطة الوطنية في مؤتمر وارسو، الذي حضره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقال إن مؤتمر وارسو يحاول تجاهل مبادرة السلام العربية، وتدمير المشروع الوطني الفلسطيني، لافتين إلى أن الفلسطينيين أعلنوا بعد الاعتراف بالقدس عاصمة إسرائيل، أن الولايات المتحدة لم تعد وسيطا يوثق به في محادثات السلام.

وتنقل المجلة عن الزميل في معهد واشنطن لشؤون الشرق الأدنى والمستشار السابق لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، غيث العمري، قوله إن هناك إمكانية لضغط الدول العربية، مثل الأردن والسعودية ومصر، على السلطة للمشاركة في مؤتمر وارسو، مشيرا إلى أن هذا لن يحدث إلا في حال استشارت واشنطن الدول العربية قبل الإعلان عن خطتها للسلام، وكانت متناسقة مع المبادرة العربية، وهذا يعني تبني حل الدولتين إن كان لخطة السلام المقترحة حظ للنجاح، وأضاف: “لو لم تشمل الخطة على دولة فلسطينية فستلغي المبادرة العربية.. إذا لم يكن هناك حديث عن دولة فلسطينية فلن تكون متوافقة مع المبادرة العربية”.

ويورد الكاتبان نقلا عن المطاعين على نهج كوشنر، قولهم إنه يدرك أن الفلسطينيين يحتاجون الحصول على شيء جوهري، وإلا لرفضت خطة كوشنر، ويقول المفاوض السابق روبرت مالي: “لا يريدون اقتراح شيء سيجده الناس مثيرا للسخط”، وأضاف أن المطالبة بدولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية أمر يصعب على إسرائيل القبول به.

ويذكر الكاتبان أن ترامب وعد في آب/ أغسطس الماضي بأن تدفع إسرائيل ثمنا باهظا للسلام، وأن يحصل الفلسطينيون على شيء جيد؛ لأن “الدور سيأتي عليهم”، لكنه لم يعرض أي شيء منذ ستة أشهر سوى ما قاله في الجمعية العامة العام الماضي: “أحب حل الدولتين؛ لأنه الحل الذي سينجح”.

ويستدرك الكاتبان بأن “نهج كوشنر مع الفلسطينيين، وخلافا لما فعله مع (نافتا)، يقوم على اتخاذ قرارات فردية للضغط على الفلسطينين، ويرى العمري أن استراتيجيته لم تكن فاعلة، ولاحظ أن قرار نقل السفارة إلى القدس جعل من تبني القادة العرب لخطة كوشنر أكثر صعوبة، (فنقل السفارة بدلا من الضغط على الفلسطينيين عزز من موقفهم)”.

وتنقل المجلة عن العمري قوله إن “الحكومات العربية تعاملت مع كوشنر مثل تعاملها مع أي مبعوث أميركي من خلال شرطين، هل يمكن أن يدفع الرئيس الأميركي، وهل يستطيع التفاوض من خلال تعقيدات الشرق الأوسط، وحتى الآن فإن النتائج غير مشجعة.

ويشير الكاتبان إلى أنه حتى لو تم تحديد بعض الملامح للخطة من خلال وارسو، أو من جولة كوشنر في المنطقة، إلا أن الزميل في معهد واشنطن ديفيد مالينوسكي، شكك في إمكانية الإعلان عن الخطة قبل الانتخابات الإسرائيلية في نيسان/ أبريل، فيما يقول المسؤول السابق في الخارجية والبنتاغون إيلان غولدنبيرغ، الذي عمل مع وزير الخارجية السابق جون كيري: “أعتقد أن خطة السلام ستموت في اللحظة التي سيعلن فيها عنها.. لقد خسروا الفلسطينيين بالكامل، ولن يعودوا إلا في حال اتخذت إدارة ترامب خطوات تجاههم”.

ويختم الكاتبان مقالهما بالإشارة إلى قول غولدنبيرغ: “هذه نظرية غبية تعتقد من خلالها أنك تستطيع الضغط على الفلسطينيين وسيخضعون، ليس بهذه الطريقة يعملون، بل إنها دفعت الفلسطينيين للتمسك بموقفهم أكثر”.