ليس من أجل ميركل فقط

ليس من أجل ميركل فقط

افتتاحية صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية —

بمناسبة زيارة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التي بدأت يوم أمس، قررت الحكومة تأجيل هدم قرية الخان الأحمر التي تقطنها عشيرة الجهالين بضعة أيام، من أجل عدم إحراج المستشارة. سكان القرية الذين أرهقتهم أربعة أشهر من النضال الشعبي والقانوني الفاشل، ويتخوفون من اللحظة التي ستصل فيها الجرافات إلى قريتهم مع قوات الشرطة والجيش، حصلوا على بضعة أيام أُخرى من الانتظار الشديد التوتر.
لم تكن إسرائيل بحاجة إلى تحذير واضح من برلين كي تستنتج بنفسها أنه إذا جرى الهدم والإخلاء قبل مجيء ميركل فإن الزيارة ستُلغى، وسيُلغى الاجتماع التشاوري المهم بين وزراء الحكومتين.
أخذ مواقف الحكومة الألمانية الموقت في الاعتبار يدل على أن حكومة إسرائيل تعرف جيداً عمق الفجوة في المقاربات ووجهات النظر بين الدولتين بشأن العلاقة الصحيحة بالفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية بصورة عامة، وبالبدو بصورة خاصة. ويبدو أن الحكومة تدرك جيداً أنها قد تخلت عن القيم التي كانت مشتركة بينها وبين أوروبا الغربية وألمانيا. من أجل ميركل، الحكومة الإسرائيلية مستعدة لأن تتقنع بضعة أيام وتتصرف بصورة صحيحة حتى انتهاء الزيارة، ثم تعود إلى عادتها القديمة.
مساء يوم الإثنين الماضي انتهت المهلة التي أعطتها الإدارة المدنية لسكان القرية كي يهدموا منازلهم المتواضعة بأنفسهم، بما في ذلك المدرسة المصنوعة من الإطارات. وبما أنهم لم يفعلوا ذلك، ستنفذ الإدارة المدنية أوامر الهدم “الخاضعة لقرار محكمة العدل العليا”.
لقد منح قرار محكمة العدل العليا غطاء قانونياً لعمل قمعي تحت حماية الدولة. ومثل العديد من عشرات الالتماسات التي لها علاقة بالسكان البدو وقرى فلسطينية أُخرى تقع في المنطقة ج، تجاهل قضاة محكمة العدل العليا التمييز المقصود في قانون البناء بين المستوطنين اليهود وبين الفلسطينيين. والذي بسببه اضطر الفلسطينيون إلى البناء من دون الحصول على التراخيص المطلوبة. ومع الأسف الشديد تجاهل القضاة أيضاً خيارين أُعطيا للبدو في الخان الأحمر: الانتقال إلى العيش بالقرب من مكب إقليمي للنفايات، أو بالقرب من منشأة إقليمية لتنقية مياه الصرف الصحي.
بدلاً من استغلال الصلات الحارة والوثيقة بين الدولتين، والضغط بالوسائل الدبلوماسية على إسرائيل كي تمتنع من اتخاذ خطوة سيكون لها صدى في العالم كله، يبدو أن ألمانيا تكتفي بما تتظاهر به إسرائيل خلال الزيارة.
من المثير للغضب عدم الاكتراث الذي يُظهره الجمهور الإسرائيلي إزاء الحدث الوشيك المتمثل بهدم القرية الموجودة منذ أكثر من نحو 40 عاماً، واقتلاع سكانها، لمصلحة تقوية المستوطنات اليهودية في منطقة ليست إسرائيلية. يتعين على الحكومة أن تخجل من قرارها، وأن تؤجل تنفيذه ليس فقط من أجل المستشارة ميركل.

المصدر: صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية