“معاريف”: البحث عن معلومات عن رون آراد قد يؤدي لتسخين الأجواء في المنطقة أكثر

“معاريف”: البحث عن معلومات عن رون آراد قد يؤدي لتسخين الأجواء في المنطقة أكثر

بقلم: طال ليف رام – مراسل عسكري إسرائيلي |
بعد إعلان رئيس الحكومة نفتالي بينت، أول أمس في مستهل جلسة الكنيست، أن الموساد قام بعملية الشهر الماضي، نشرت وسائل الإعلام العربية أن هدف عملية الموساد كان جنرالاً إيرانياً خُطف على ما يبدو في سورية، ونُقل للتحقيق معه في أفريقيا، ثم أُطلق سراحه. وبذلك أزيلَ الغموض مسبقاً عن العملية وبسرعة كبيرة، بعد التقارير التي بدأت بالظهور في وسائل الإعلام العربية، وهو ما يشكل فصلاً في المعركة بين إسرائيل وإيران.
من الواضح أن إيران كانت تعلم بأن إسرائيل هي التي خطفت الجنرال الإيراني، لكن الغموض كان هدفه منع الإحراج الإيراني. النشر بحد ذاته هو بمثابة إحراج لطهران، ويمكن أن يؤدي إلى تسخين المنطقة كلها. بينما كان الهدف من العملية جمع معلومات استخباراتية عن الطيار المفقود رون آراد، لا تصعيد المعركة في مواجهة إيران. يجري هذا في الوقت الذي احتج بينت في الماضي على رئيس الحكومة السابق بنيامين نتنياهو لأنه يخرق سياسة الغموض لاعتبارات سياسية.
بينت طالب بحماسة بوجوب اتخاذ قرار رفع الغموض بشأن الموضوع النووي، والهجمات في سورية، والمعركة ضد برنامج الصواريخ الدقيقة، خلال نقاش في المجلس الوزاري المصغر، لكن هذا النقاش لم يجرِ قط. وأمس تصرّف بينت تماماً مثل سلفه. من دون أن يستشير أحداً ومن دون نقاش، وهو الذي قرر الكشف عن عملية الموساد.
بالإضافة إلى المسؤولية الشخصية لبينت كرئيس للحكومة، فإن سلوك مكتبه والموظفين المحيطين به، والمراوغات وتعدد الروايات، وفي الأساس ظهور مستوى من الاحترافية لا يتناسب مع محيط رئيس حكومة، كل ذلك لا يبشر بالخير.
من ناحية عملانية، عناصر الموساد نفّذوا مهمتهم كما يجب ويستحقون كل الثناء. لقد تحدثنا في “معاريف” عن أن العملية كانت موجودة في الأدراج منذ فترة طويلة، والنقاشات بشأنها دارت قبل سنة. في تلك النقاشات كان هناك مَن اعتقدوا أنه نظراً إلى أن الطرف الذي أراد الموساد الوصول إليه موجود في دائرة غير مباشرة، ولم يعالج بصورة شخصية مسائل لها علاقة بآراد، فإنه في مقاييس التكلفة والفائدة، ليس من الصائب القيام بالعملية. لكن هذا الموقف لم يكن الغالب أيضاً في المؤسسة الأمنية، حيث أيدوا العملية.
لكن في عمليات من هذا النوع لا يقاس النجاح بالانضباط والتقيد الشديد والنوعي بالمخطط الذي وُضع، بل بالنتيجة التي جرى التوصل إليها في نهاية الأمر. وصور النجاح والفشل معقدة في عمليات لها علاقة بالأسرى والمفقودين. وفي العملية الأخيرة توقعوا أكثر من ذلك، لكن هذا لم يتحقق.
من الصعب القول إنه كان فشلاً. لكن بالتأكيد لا يمكن اعتبار العملية ناجحة نجاحاً كبيراً، كونها لم تحقق ما يبررها، باستثناء ما يبدو أنه اعتبارات سياسية فقط.

المصدر: صحيفة “معاريف” الإسرائيلية – عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية.