معاريف: خطة جاريد كوشنير للسلام تحولت إلى مهزلة وأضحوكة

معاريف: خطة جاريد كوشنير للسلام تحولت إلى مهزلة وأضحوكة

شلومو شمير – معلق سياسي اسرائيلي/

شخص يدّعي أنه طبيب يُعتقل ويُحال على المحاكمة. ومن ينكشف أنه يعرّف نفسه كذباً كمهندس من المتوقع أن يعاقَب. لكن السياسة والدبلوماسية هما أرض مهجورة. الكشف الإعلامي يغطي على الكل. جاريد كوشنير الذي انتحل صفة دبلوماسي، وخلق لنفسه صورة رجل سياسي،وتوّج نفسه كصاحب مبادرة خطة سلام، حظي في القدس بتقدير ملكي.
بقامته المنتصبة، وحلته الأنيقة، مع ابتسامة متعجرفة على وجهه، وصل جاريد كوشنير، صهر الرئيس الأميركي ومستشاره الرفيع، في زيارة عاجلة إلى إسرائيل والتقى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وتحادث معه ومع رئيس حزب أزرق أبيض بني غانتس. إذن ماذا جرى؟ وعمّا تحدثوا؟ بحسب تقارير في وسائل الإعلام، “هم ناقشوا التهديد الإيراني المتعاظم والاستقرار الإقليمي”. وماذا بعد، ما الذي يستطيع كوشنير أن يقدمه لنتنياهو من مستجدات في موضوع مثل التهديد الإيراني؟ ربما نتنياهو هو الذي قدم له مستجدات بشأن الموضوع. وما الذي تعلمه بني غانتس من كوشنير في مسألة مثل “الاستقرار الإقليمي”؟
“شخص من دون أي مؤهلات”، هكذا وصف جو بايدن جاريد كوشنير في مقابلة أجراها معه برنامج “ست دقائق” عُرضت يوم الأحد. “كوشنير هو يشتغل على خطة سلام” سخر بايدن. سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط في العقود الأخيرة مليئة بالإخفاقات. باستثناء اتفاق السلام بين إسرائيل ومصر الذي حققه الرئيس السابق جيمي كارتر، الولايات المتحدة لم تحقق أي نجاح سياسي مهم في الشرق الأوسط. جميع مساعي رؤساء الولايات المتحدة ووزراء خارجيتها للتوسط بين إسرائيل والفلسطينيين باءت بالفشل.
الإخفاقات السياسية ليست عاراً على المبادرين. لكن تدخّل جاريد كوشنير وتورطه في مجال الدفع قدماً بالسلام اتضح حتى الآن أنه عقيم ولا قيمة مهمة له – باستثناء كونه عاراً كبيراً ووصمة على صاحبه. الرئيس دونالد ترامب وصهره ومستشاره جاريد كوشنير حوّلا هدفاً وتطلعاً وحلماً مثل السلام إلى مهزلة وأضحوكة.
ليس مهماً متى وإذا نُشرت خطة السلام. من التفصيلات التي سُربت عن مضمونها إلى وسائل الإعلام، فإن فرص الموافقة عليها من الأطراف المعنية توازي الصفر. دبلوماسيون غربيون رفيعو المستوى في مركز الأمم المتحدة في نيويورك لم يريدوا الكشف عن هويتهم ينتقدون خطة السلام لسبب وحيد، لأنها لا تتضمن قط الحل السياسي لدولتين لشعبين ولم تذكره.
في ختام نقاش دوري بشأن الشرق الأوسط جرى أمس في مجلس الأمن، ذكر دبلوماسي غربي رفيع المستوى أن كوشنير زار إسرائيل والتقى نتنياهو. “أنا واثق بأنه لم يتحدث عن خطته للسلام”ـ قال الدبلوماسي الخبير بالشرق الأوسط. وأضاف بعدها ضاحكاً “مساعي عزل الرئيس ترامب قد تفشل، لكن خطته للسلام عُزلت منذ وقت طويل”.

المصدر: صحيفة معاريف الاسرائيلية – عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية