معاريف: كيف سيفسّر الإيرانيون الخطوة الأميركية في سورية؟

معاريف: كيف سيفسّر الإيرانيون الخطوة الأميركية في سورية؟

عاموس غلبواع – محلل سياسي اسرائيلي/

في مقابل ستار الأخبار والتحليلات الكاذبة بشـأن سورية، الصورة التي أفهمها هي التالية: أولاً، نشهد منذ أسبوعين مسار قوة تركية بدعم أميركي في شمال- شرق سورية، هدفه الأقصى الأول خلق منطقة آمنة تحت سيطرة تركية على طول نحو 400 كيلومتر على الحدود التركية- السورية، شرقي نهر الفرات، وبعمق 30 كيلومتراً داخل الأراضي السورية، وطرد الأكراد، وإسكان اللاجئين من السنة العرب في المنطقة. تستعين القوة التركية بآلاف المتمردين الجهاديين المدربين والممولين من الأتراك، والذين يعتبرون أن أعداءهم هم الأكراد وبشار الأسد والشيعة.
ضحية مسار القوة هذا هم الأكراد. منذ نحو ثلاثة أعوام تقريباً كان الأكراد هم القوة البرية في الحرب الأميركية ضد داعش في سورية. وقد حصلوا على مساعدة من الولايات المتحدة على ثلاثة صُعد: مساعدة جوية كثيفة؛ مساعدة نحو 2000 مستشار، وتقني، وعناصر استخباراتية وقوات خاصة؛ والأهم : مساعدة سياسية في مواجهة الأتراك. الظهر الكردي كان محمياً من الأتراك.
ثانياً، ما حدث الآن هو أن الولايات المتحدة سحبت المساعدة السياسية للأكراد في مواجهة الأتراك. وهذا هو الحدث المركزي الأهم بالنسبة إلى ما يحدث وسيحدث في شرق سورية. في المقابل، أعلنت أنها تسحب قواتها التي تقدم مساعدة في شمال سورية، ولهذه الخطوة أهمية رمزية أكثرمن أهميتها العسكرية. في الوقت عينه، أبقى الأميركيون قوة صغيرة في جنوب الأراضي الكردية شرقي الفرات، حيث توجد آبار النفط والغاز، وكذلك في نقطة استراتيجية في التنف الواقعة على المحور الأقصر من بغداد إلى دمشق. كذلك، لا يبدو أن الأميركيين ينوون إخراج قدرتهم العسكرية الحقيقية من المنطقة: سلاح الجو وكل ما حوله.
على هذه الخلفية، يمكن تلخيص الوضع في سورية، حالياً، على النحو التالي: الحرب الأهلية السورية ببساطة لا تزال بعيدة عن نهايتها. مسار القوة التركية بدعم أميركي سكب برميلاً من النفط على نار اعتقد كثيرون أنها آخذة في الانطفاء. ليس فقط جيب إدلب الواقع في غرب شمال سورية سيكون ساحة قتال وقتل، بل أيضاً شمال شرق سورية سيتحول إلى ذلك. داعش سترفع رأسها من جديد، ومَن سيقاتل من أجل بقائه هم الأكراد.
ثانياً، كلما ازداد تدخّل العناصر الأجنبية في سورية، كلما ضعفت استقلالية قوة نظام الأسد السوري أكثر فأكثر. القوة الصاعدة الآن هي تركيا، وهي تتموضع جيداً على الخريطة السورية مع الروس والإيرانيين. الروس يسيطرون عملياً على الساحل السوري. يحاول الإيرانيون التأثير من الناحية الدينية والثقافية، وقليلاً من الناحية الاقتصادية، في كل أنحاء سورية، لكن الجزء الأساسي من ميليشياتهم موجود في شرق سورية، غربي نهر الفرات. لا شك عندي في أن ظهور الأتراك السنة سيشكل بالنسبة إليهم عدواً محتملاً.
وماذا بالنسبة إلى إسرائيل؟ المقارنة التي تجري عندنا بين التخلي عن الأكراد وبين احتمال تخلي ترامب الذي لا يمكن توقّع ردات فعله بشأن إسرائيل هي هراء ومقارنة سيئة. النقطة المركزية المهمة بالنسبة إلينا هي إيران والولايات المتحدة. كيف سيقدّر الإيرانيون الخطوة الأميركية كلها؟ إذا كان تقديرهم أن هذا دليل على ضعف أميركي، وأن الولايات المتحدة ستغادر، وأن الأميركيين ليسوا أوفياء لحلفائهم المحليين، ويمكن الضغط عليهم، فإن جرأتهم ستزداد عموماً وأيضاً ضدنا. وعلى العكس. في المقابل، المهم هو أن نرى إذا كان ترامب سيواصل ضغط العقوبات على إيران أو سيبدي ملامح ضعف.

المصدر: صحيفة معاريف الاسرائيلية – عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية