معاريف: مجدداً “أجبرنا” نصر الله على الانتقام

معاريف: مجدداً “أجبرنا” نصر الله على الانتقام

آرييه إلداد – عضو كنيست سابق – محلل سياسي اسرائيلي/
منذ قضت إسرائيل على خلية تابعة لحزب الله من مطلقي الطائرات المسيّرة المفخخة، وفي الليلة التي جرى فيها أيضاً تفجير غامض لعتاد ضروري من أجل صناعة الصواريخ لدى حزب الله، تعهد نصر الله بالانتقام. إسرائيل استعدت، قلصت حركة الجيش الإسرائيلي على طرقات الشمال، وبحسب وسائل الإعلام اللبنانية، كان في السيارات العسكرية التي تنقلت على الطرق دمى في هيئة جنود. وطُلب من المزارعين الذين يعملون في حقولهم القريبة من الحدود توخي الحيطة والحذر، وحذّرت إسرئيل الحكومة اللبنانية من أنها إذا لم تلجم حزب الله، فإن إسرائيل ستعيد لبنان إلى العصر الحجري. في نهاية الأسبوع ازدادت حدة التحذيرات. وجرى تصوير مدافع متنقلة في طريقها إلى الشمال، ألغى الجيش تدريباً كبيراً، كما عُلق تسريح الناطق بلسان الجيش من الخدمة. وانتظر الجيش الإسرائيلي انتقام حزب الله.
قال الخبراء العسكريون، ربما عن حق، إن الحزب يبحث عن عملية تبدو كانتقام، لكن لا تفرض على إسرائيل الرد بقوة، لذلك هاجم ظهر يوم الأحد موقعاً عسكرياً بالقرب من أفيفيم بصواريخ مضادة للدبابات، وأصاب سيارة إسعاف عسكرية محصنة من نوع “ذئب”. رد الجيش بقصف مدفعي (“مئة قذيفة”، قال رئيس الحكومة) وإطلاق النار من طوافة. في هذا الوقت حطت مروحية في مكان غير بعيد عن أفيفيم، وأخلت جنديين مع ضمادات عليها آثار دماء، ونقلتهما إلى مستشفى رامبام. الناطق بلسان المستشفى قال إن “الجنديين أُنزلا من الطوافة وجرى فحصهما في قسم الطوارىء، ثم أخلي سبيلهما من دون علاج طبي”.
يبدو أن نصر الله كان راضياً. وتحدثت وسائل الإعلام اللبنانية نقلاً عن ناطقين بلسان حزب الله عن سقوط قتلى وجرحى إسرائيليين، كما تحدثوا عن انتصار. بعد مرور ساعة أعلن رئيس الحكومة عدم وجود مصابين.
استنتاجات:

نصر الله ليس غبياً. حتى لو وقع في فخ المناورة وصدّق أنه نجح في إصابة جنود إسرائيليين. لكن من اللحظة التي تصويره فيها علناً كأحمق، بقي الحساب مفتوحاً، ومجدداً “فرضنا” عليه أن ينتقم. هو يعرف كيف يؤجل انتقامه، وأيضاً الضرب بعيداً عن حدودنا.
ذات مرة ضربونا في الأرجنتين. من يعتقد أن نصر الله “مرتدع”، وسيكتفي بإصابة مركبة محصنة متروكة في ساحة في أفيفيم، يمكن أن يخيب أمله، وثمن الخطأ يمكن أن يكون باهظاً. لذلك، يجب على الجيش الإسرائيلي أن يتصرف من حين إلى آخر كأن طاقماً من المخربين يراقبه بالمناظير وينتظر لحظة عدم انتباهه.

عرضت إسرائيل أكثر من مرة أشرطة فيديو تؤكد أن “حماس” تستخدم سيارات إسعاف تابعة للهلال الأحمر لنقل مخربين وصواريخ. لذلك ليس لدى الحركة ما تقوله إذا ضرب سلاح الجو هذه المركبات. في أيام الصراع مع البريطانيين، أحياناً استخدمت الهاغاناه سيارات إسعاف لأغراض عسكرية، لكن الجيش الإسرائيلي اليوم ليس الهاغاناه. وبالتأكيد ليس تنظيماً إرهابياً. لماذا كان علينا إخلاء “جرحى” بطوافة، وعرض فيلم “أُصبنا أُصبنا”! وبعد مرور ساعة نعلن أنه لم يكن هناك مصابون أبداً؟ وأن نهتف ضحكنا عليكم! أعداؤنا ليسوا بحاجة إلى ذرائع لمهاجمة سيارت إسعاف، لكننا بذلك زودناهم بذريعة. دولة تعرض “مصابين وهميين” فإنها تكشف عن ضعفها، وسقوط 100 قذيفة مدفعية على هضاب خالية من الناس لا يغطي على ذلك.
قذائف مدفعية من عيار 155 ميليمتر، حتى المنتهية صلاحيتها، تكلف آلاف الشيكلات. إذا كان المقصود فقط قصف كثيف، لا يهدف إلى قتل عن طريق الخطاً أي عنصر من حزب الله، ولا نريد المجازفة بالتسبب بأضرار في لبنان، أي أن الغرض من الرد هو في الأساس داخلي، ربما من الأوفر والأكثر أماناً استخدام الألعاب النارية.
ربما بدلاً من هذا كله، يجب في النهاية قتل نصر الله؟ إنه اقتراح فقط.

المصدر: صحيفة معاريف الاسرائيلية _ عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية