معاريف: مع كل الاحترام لإنجازات “حيتس”، لا يوجد بعد ردّ على التهديدات من قطاع غزة

معاريف: مع كل الاحترام لإنجازات “حيتس”، لا يوجد بعد ردّ على التهديدات من قطاع غزة

يوسي ميلمان – محلل عسكري اسرائيلي /

سلسلة التجارب على منظومة صاروخ “حيتس 3″، المعدّة لإسقاط صواريخ بالستية من خارج الغلاف الجوي مرت بنجاح، لكن نأمل بأن تنجح في إيجاد رد تكنولوجي وعملاني لإسقاط القذائف والبالونات المفخخة التي يعاني جرّاءها سكان الجنوب

أعلنت الأجهزة الأمنية، بعد سلسلة من التأجيل والأعطال استمرت بضع سنوات، أنها أنهت بنجاح سلسلة التجارب لاختبار أهلية وكفاءة منظومة صاروخ “حيتس 3″، المعدّة لإسقاط صواريخ بالستية من خارج الغلاف الجوي. هذه التجارب التي استغرقت عشرة أيام وسبقتها تحضيرات امتدت بضعة أشهر، أُجريت في موقع لإطلاق الأقمار الاصطناعية الأميركية في جزيرة كوداك في ألاسكا. وقد تمت هذه التجارب بتعاون إسرائيلي – أميركي، استمراراً للتعاون ذاته في مسيرة تطوير هذه المنظومة.
صاروخ “حيتس 3” هو تطوير إسرائيلي، أنجزته الصناعات الأمنية الإسرائيلية بقيادة الصناعات الجوية. وهو معدّ لإسقاط صواريخ “شهاب” الإيرانية، وبينها أيضاً تلك التي ستحمل رؤوساً نووية، علماً بأن إيران لم تمتلك السلاح النووي حتى الآن. صاروخ الهدف الذي يحاكي صاروخ “شهاب” أُطلق، خلال التجارب، من طائرة “إف – 16” تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي. منظومة الرادارات التي كشفت الصاروخ وتعقبته، خلال التجارب، تشبه منظومة رادارات أميركية، على الرغم من أنها أقل تقدماً منها، وهي منصوبة في قاعدة “نباطيم” العسكرية في منطقة النقب (في جنوب إسرائيل).
يقول موشي فتّال مدير مشروع “حوماه” في الجهاز الأمني، المسؤول عن منظومات صواريخ حيتس، إن “منظومة الرادارات الإسرائيلية المسماة “أورن ياروك” (صنوبر أخضر) تتمتع، هي أيضاً، بالقدرات اللازمة لتنفيذ المهمة المطلوبة. لكن استخدام المنظومة الأميركية سيكون وقت الحرب لتعزيز القدرة على الإسقاط وتحسينها”.
يجب التأكيد على أن سلاح الجو الإسرائيلي كان قد أعلن أن صاروخ “حيتس 3” أصبح عملانياً وفي قيد الاستخدام حتى قبل أن يصبح كذلك. عملياً، التجارب في ألاسكا هي التي منحته، الليلة فقط، ختم الأهلية العملانية، على الرغم من أنها لا تزال موضع شك. ذلك بأن التجربة في الظروف المخبرية، ومهما بلغت درجة نجاحها، لا تشبه الامتحان الحقيقي في ظروف الحرب.
يقول موشي فتال وبوعاز ليفي، نائب المدير العام للصناعات الجوية، إن التجارب أُجريت خارج الغلاف الجوي على ارتفاع عال جداً. فالغلاف الجوي هو على ارتفاع 80 – 100 كيلومتر، بينما الطائرة التي تطلق الصاروخ الذي يحاكي الصاروخ المطوّر تستطيع إطلاقه إلى ارتفاع 12 أو 13 كيلومتراً. لذلك، هي تطلق الصاروخ ذا المحرك القادر على زيادة سرعته وارتفاعه إلى ما فوق الغلاف الجوي. هذا الصاروخ، وحتى لو ارتفع إلى ما فوق الغلاف الجوي، يبقى محدوداً في سرعته القصوى التي يمكن أن تصل إلى 3900 متر في الثانية ـ أي 11- 12 ماخ (سرعة الصوت) التي تعادل سرعة صاروخ “شهاب 4″، الصيغة الأحدث من الصاروخ الإيراني، والتي لا تزال في مرحلة التطوير.
حتى لو نجح صاروخ الهدف في محاكاة المسار البالستي لصاروخ “شهاب”، تبقى سرعته أقل. أمّا “حيتس 3″، فيفترض أن يتجاوز طبقة الدفاعات الجوية الرابعة في إسرائيل. من تحته “القبة الحديدية” التي تسقط قذائف يبلغ مداها حتى 60- 70 كيلومتراً وارتفاعها 2- 3 كيلومترات، ثم “مقلاع داود” (كيلع دافيد) ـ “العصا السحرية” (شرفيط كساميم) ـ المصمَّمة لاعتراض وإسقاط صواريخ حتى ارتفاع 5-6 كيلومترات.
“حيتس 2″، الذي بدأ العمل على تطويره وإنتاجه في أوائل التسعينيات من القرن الماضي، بعد إطلاق الصواريخ العراقية إلى إسرائيل، مصمَّم لاعتراض وإسقاط صواريخ من عائلة “سكاد” على بعد 70 كيلومتراً وارتفاع 70 كيلومتراً. أمّا “حيتس 3” فهي، كما أشرنا، منظومة الدفاعات الجوية الوحيدة في إسرائيل المعدّة لإسقاط صواريخ بالستية خارج الغلاف الجوي. ولا تصرّح الولايات المتحدة وإسرائيل بأية معلومات بشأن مزايا “حيتس 3” وكفاءتها وقدراتها العملانية. لكن تقديرات متعددة تشير إلى أنها ستكون قادرة على إسقاط صواريخ على بعد 150- 200 كيلومتر، أي بعيداً عن الحدود الإسرائيلية، في صحراء الأردن، وعلى ارتفاع يزيد عن 100 كيلومتر.
وعلى الرغم من أن مديري مشروع “حوماه” يرفضون تقديم أية معلومات عن تكلفة تطوير “حيتس 3″، إلاّ إن التقديرات تفيد بأنها تبلغ نحو 3 مليارات دولار، 75% منها بتمويل أميركي يضاف إلى المعونات العسكرية الأميركية السنوية. وبينما تبلغ تكلفة إنتاج صاروخ واحد من “حيتس 2” 3 ملايين دولار، تقول التقديرات إن تكلفة إنتاج صاروخ واحد من “حيتس 3″، وهو أصغر حجماً وأكثر تطوراً (من حيتس 2)، هي 2,5 مليون دولار.
ومع كل الاحترام لهذه الإنجازات التكنولوجية المثيرة التي تحققها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، نأمل بأن تنجح في التوصل إلى رد تكنولوجي وعملاني على القذائف والبالونات المفخخة التي لا يزال يعاني جرّاءها سكان الجنوب.
تمثل إيران التهديد الأكبر لدولة إسرائيل، لكن التهديدات اليومية والمضايقات والإزعاجات هي تلك التي تسببها حركة “حماس” من قطاع غزة، إلّا إن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لا تزال تجد صعوبة في توفير الرد عليها، ناهيك بأن القيادة السياسية لا تبذل جهداً كافياً للدفع نحو تسوية مقبولة.
المصدر: صحيفة معاريف الاسرائيلية – عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية