معاريف: يتعين على الجمهور العربي أن يتذكر أنه لا يوجد حب مجاني عند نتنياهو

معاريف: يتعين على الجمهور العربي أن يتذكر أنه لا يوجد حب مجاني عند نتنياهو

شجون عربية –
أوريت لفيا – نشيآل – محللة سياسية اسرئيلية /

كما في كل المرات السابقة، يوجه نتنياهو الانتخابات الرابعة نحو سؤال واحد وحيد مطروح على جدول الأعمال العام- مع بيبي أو ضد بيبي . هذا السؤال الثنائي هو منطقة مريحة له. ولاء مطلق أو كل الآخرين، بينما “كل الآخرين” هو مصطلح متغير غير ثابت، وفي الأساس مرتبط بظروف ومصالح. تدل على ذلك الائتلافات التي شكّلها في سنوات ولايته الطويلة. وعلى الرغم من الحلف الاستراتيجي مع  حزبيْ “شاس” ويهدوت هتوراه فإنه تخلى عنهما وانضم في سنة 2013 إلى ائتلاف معادٍ للحريديم مع  يائيرلبيد.

في الحملة الانتخابية في سنة 2015 حض ناخبيه على الاقتراع بواسطة شريط فيديو انتشر بصورة كبيرة في يوم الانتخابات حذّر فيه من تدفق العرب إلى صناديق الاقتراع بأعداد كبيرة في  باصات  اليسار. حالياً يحث أنصاره على جمع أصوات في البلدات العربية. في الانتخابات الأخيرة صرّح أنه يريد حكومة يمينية، لكنه تساهل مع أزرق أبيض وقبِل المداورة مع غانتس. طوال سنوات كان يعتبر ائتلاف يعتمد على أصوات العرب خارج المقبول. الآن الأمر ليس كذلك.

الأيديولوجيا ماتت نهائياً. وحلت محلها الانتهازية الصارخة. تتركز حملة الليكود على نتنياهو، وفي الأساس على اللقاحات التي اشتراها (من دون شفافية، وبثمن مرتفع، وبأموال الجمهور) من أجل تحويل النقاش عن الإدارة الفاشلة لأزمة الكورونا. في الوقت عينه هو يسخّف الخطاب العام بواسطة عملائه (وزراء وأعضاء كنيست)، مكرراً أنه هو الذي حقق “السلام مقابل السلام”، متجاهلاً مساهمته في السباق على التسلح في الشرق الأوسط، وفي الموازاة جهوده للقضاء على النزاع الإسرائيلي -الفلسطيني. من الصعب عدم الشك في أن كل قرار يتخذه له علاقة باعتبارات شخصية سياسية وقضائية.

في هذا السياق، حتى الحديث الهاتفي مع والدَيْ الشاب أهوفيا سندك، الذي قُتل في أثناء مطاردة الشرطة في المناطق، لا يبدو بريئاً. الفكرة هي أنه يوجد بينهما مصير مشترك، وأنه مثلهم مطارَد من عناصر فرض القانون. بهذه الطريقة هو يغمز نحو الجمهور اليميني ويزرع رسائل يمكن أن تتحول إلى روح شريرة ضد خصومه الذين يريدون التشديد خلال الحملة على التزامهم بسلطة القانون. لكنه حالياً يركز الجهد الأساسي على المجتمع العربي. يبني نتنياهو على مقعديْن سيتدفقان إليه بصورة جماعية. بعد نزع الشرعية عن العرب طوال سنوات (“بيبي أو الطيبي”) هو يمنحهم بطاقة أهلية ويعلن أن هناك عرباً صالحين (هؤلاء الذين يصوتون له). هو يغدق الوعود وربما أيضاً سيحصّن مكاناً في قائمة الليكود لمرشح عربي (يفضّل أن يكون مسلماً) ويتعهد بإعطائه منصباً وزارياً أو كذبة ما. ضحايا التحريض العنصري تحولوا الآن إلى هدف مغازلة مصيرية متعالية ومتغطرسة ونفعية. وبالتأكيد ليست قائمة على المساواة والاحترام.

في حماسته للسيطرة على الشارع العربي أراد نتنياهو هذا الأسبوع اصطياد عصفورين بحجر واحد، التزلف للمجتمع العربي، وأيضاً تسليط الضوء على عملية شراء اللقاحات ضد الكورونا. هكذا حدث الوضع المحرج عندما تصور مع “الشخص المليون الذي حصل على اللقاح” في أم الفحم. مجرم مُدان مُنح التقدير وصورة مع رئيس الحكومة، وفي النهاية قدم المطلوب عندما تعهد بالتصويت لليكود. يدرك نتنياهو أن لا رائحة للمال ولا للأوراق التي توضع في صناديق الاقتراع.

في السنوات الأخيرة أصبح خبيراً في تفكيك الأحزاب. لا يوجد حزب تدخل في أموره وبقي سالماً. هذه التجربة المريبة تمر بها حالياً القائمة المشتركة. هو يلعب بها كما يلعب بحجارة الليغو. يبدو أن نتنياهو “اكتشف” الجمهور العربي. لقد تحوّل عدو الأمس إلى حبيبٍ اليوم. لكن لدى نتنياهو لا يوجد حب مجاني. إذا انخدع الجمهور العربي بإغراءاته، فإن ذلك سيؤكد الكليشيه الإسرائيلية البالية عن أن الغشيم الذي لا يدافع عن حقوقه لا يموت بل فقط يتغير.

المصدر: صحيفة معاريف الاسرائيلية – عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية