معهد القدس: محمد دحلان يستعد للانتخابات الفلسطينية

معهد القدس: محمد دحلان يستعد للانتخابات الفلسطينية

شجون عربية _

يوني بن مناحيم – محلل سياسي إسرائيلي/

بعد الحملة الإعلامية الشرسة التي شنّها محمد دحلان ضد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، والتي اتهمه فيها باختلاس أموال طائلة تعود إلى منظمة التحرير الفلسطينية، وبإخفاقات سياسية واقتصادية، أعلن مسؤولون كبار في حركة “فتح” أن محمد دحلان لا يستطيع المشاركة في الانتخابات الفلسطينية. وبحسب الحركة، محمد دحلان عليه حكم صدر عليه عن محكمة فلسطينية غيابياً في سنة 2016 بعقوبة السجن مدة 3 سنوات بعد إدانته بسرقة 16 مليون دولار، وبحسب القانون الفلسطيني، ممنوع عليه المشاركة في الانتخابات.
لكن بحسب مصادر رفيعة المستوى في “فتح”، لا ينوي دحلان التخلي عن ذلك وبلور استراتيجيا للمشاركة في الانتخابات على الرغم من أنف محمود عباس، لأنه يعتبر الانتخابات فرصة ذهبية لإثبات قوته السياسية في الساحة السياسية الفلسطينية.
بالاستناد إلى مصادر أردنية، شغّل محمد دحلان علاقاته بالعالم العربي لمساعدته على المشاركة في الانتخابات. الإمارات وجهت طلباً إلى مصر والأردن اللتين أرسلتا رؤساء استخباراتهما للاجتماع برئيس السلطة في رام الله.
بحسب مصادر أردنية، رئيس الاستخبارات المصرية عباس كامل ومدير الاستخبارات الأردنية أحمد حسني شرحا لمحمود عباس أن عليه توحيد حركة “فتح” والتصالح مع محمد دحلان ومروان البرغوثي، لأن الانقسام في حركة “فتح” يضعفها ويقوي حركة “حماس” في مناطق الضفة الغربية.
استراتيجية دحلان

بحسب مصادر في “فتح”، محمد دحلان يستعد للتحرك على عدة مستويات في الانتخابات الفلسطينية لتعزيز قوته السياسية استعداداً للصراع على وراثة منصب رئاسة السلطة الفلسطينية.
“التيار الإصلاحي” الذي يترأسه محمد دحلان سيؤيد في الانتخابات المسؤول الكبير في “فتح” المسجون في إسرائيل مروان البرغوثي الذي ينوي الترشح من السجن الإسرائيلي للانتخابات الرئاسية. البرغوثي ليس صديقاً مقرباً من محمد دحلان، وأيضاً يُعتبر خصماً سياسياً مراً لمحمود عباس الذي عرقل إطلاق سراحه من السجن الإسرائيلي في إطار “صفقة شاليط”.
“التيار الإصلاحي” سيخوض الانتخابات علناً في قطاع غزة بموافقة حركة “حماس”. لمحمد دحلان علاقات جيدة بـ “حماس” في القطاع، ويملك أيضاً قاعدة تأييد قوية وسط حركة “فتح”. دحلان من مواليد مخيم اللاجئين في خان يونس، كان في الماضي رئيساً لشبيبة “فتح” في القطاع، وفي السنوات الأخيرة يساعد دائماً من الناحية الاقتصادية العائلات المحتاجة في القطاع.
ينوي دحلان العمل في المناطق التي أهملتها السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وفي مناطق ج، حيث لا تملك السلطة صلاحيات أمنية، في ضوء موجة الاعتقالات التي قامت بها أجهزة الأمن الفلسطينية وسط مؤيديه في الضفة. لدى دحلان نفوذ كبير في مخيمات اللاجئين، بلاطة والأمعري وجنين في مناطق الضفة، وهو ينوي ترشيح مرشحين “مستقلين” في قوائم متعددة كي يصبح من الصعب على السلطة منع مشاركتهم في الانتخابات، والمقصود أعضاء سابقون في المجلس التشريعي الفلسطيني، ومسؤولون كبار سابقون في أجهزة الأمن الفلسطينية.
ينوي دحلان تحويل أموال كثيرة إلى مؤيديه قبيل المعركة الانتخابية، وأيضاً مساعدات غذائية لآلاف العائلات المحتاجة في مناطق الضفة في أعقاب أزمة الكورونا. كما ينوي خوض حملة انتخابية وسط سكان القدس الشرقية بمساعدة “فرعه” في القدس الشرقية الذي يسمى “مجلس القدس للتنمية الاقتصادية” برئاسة د. سري نسيبة.
إلى جانب نسيبة يعمل نحو 10 ناشطين كبار من حركة “فتح” عملوا في الماضي إلى جانب رئيس السلطة. هؤلاء الناشطون لديهم علاقات جيدة بنشطاء مسلحين في “فتح” في مخيميْ اللاجئين قلندية والأمعري، وهم يتماهون مع محمد دحلان، في حال احتاجوا إلى الدفاع عن أنفسهم، لكن حتى الآن تحاذر السلطة الدخول في مواجهة معهم في القدس الشرقية بسبب رقابة الجهات الأمنية الإسرائيلية، مع ذلك تقوم الأجهزة الأمنية في السلطة باعتقال ناشطين “فتح” الذين يتماهون مع محمد دحلان في مناطق السلطة الفلسطينية والتحقيق معهم.
في الشهر المقبل من المتوقع عقد لقاء لممثلي الفصائل الفلسطينية للبحث في مخطط الانتخابات الذي وافقت عليه حركتا “فتح” و”حماس”؛ إذا جرى التوصل إلى اتفاق سيعرض محمود عباس المخطط على اللجنة المركزية في منظمة التحرير الفلسطينية للحصول على موافقتها.
لكن محمد دحلان لا ينتظر وبدأ يستعد من الآن للمعركة الانتخابية، ومشكلته الأساسية هي أن بعض كبار المسؤولين في “فتح” لديهم تأثير كبير في محمود عباس ويريدون إبعاده عن معركة الوراثة، والمقصود جبريل الرجوب وحسين الشيخ وماجد فرج، الذين يعملون ضده بقوة، لكن يبدو أن دحلان وجد طريقة للالتفاف عليهم والترشح للمعركة الانتخابية المنتظرة.

المصدر: معهد القدس للشؤون العامة والسياسة _ عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية